النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

العرب أمة هرمة

رابط مختصر
العدد 10294 الخميس 15 يونيو 2017 الموافق 20 رمضان 1438

 في مقالته «العرب أمة شابة» يقول الكاتب أسامة كمال «نتغنى دائمًا بأننا أمة شابة... ونفتخر أحيانًا بأننا نمتلك الشباب في مواجهة أمم من العواجيز في أوروبا التي لا تتناسل بسرعة كافية تجعلها مثلنا أمة شابة، ونشكو أحيانا أننا أمة شبابها في حاجة إلى فرص عمل بالجملة، نتيجة تعداد سكاني يزيد سنويا بشكل رهيب». ربما يكون كمال محقًا فيما ذهب إليه من أن الأرقام بشأن التركيبة السكانية العربية، كما تأتي في التقارير الرسمية العربية مثل نسخة «التقرير الاقليمي حول حالة السكان» التي تم اطلاقها في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لا تكف عن القول: «ان نسبة الشباب العربي دون الـ25 تبلغ نحو 70 بالمئة من مجمل سكان المنطقة وهم الأكثر تعليمًا ولديهم خبرات ومهارات لم تتح للأجيال السابقة خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وهم الأكثر تفاعلاً مع ثقافات العالم، والأكثر قدرة على الابتكار والإبداع، والأكثر طموحًا وتطلعًا للمستقبل».

يشارك تلك التقارير في الاتجاه ذاته تقارير دولية صدرت في العام 2016 عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي جاء فيه «تبلغ نسبة الشباب 27.9% من السكان في المنطقة العربية.» وتؤكد مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هيلين كلارك، «إن الدول العربية شابة، فما يقارب من ثلث سكان المنطقة هم من الشباب في أعمار 15 - 29 سنة، وهناك ثلث آخر يقل عمرهم عن 15 عامًا، وسيبقى هذا الزخم السكاني إلى العقدين القادمين على أقل تقدير، ويوفر فرصة تاريخية يتحتم على البلدان العربية اغتنامها».

المنطق المبني على هذه الحالة السكانية يفترض أن يتبوأ العرب مكانة متميزة على خارطة التطور الإنساني، لكن نظرة متمعنة في الواقع العربي تشير إلى تراجع، العرب، بدلاً من تقدمهم، خاصة عندما تقاس تلك الحالة بالمعايير النسبية مع غيرهم من شعوب العالم. 

وبمكن تلمس هذه الحالة المتردية التي تسود المنطقة العربية على أكثر من مستوى. 

فعلى المستوى الاقتصادي، وفيما كان يتوقع لدولة عربية مثل مصر أن تنافس اقتصاد كوريا الجنوبية في منتصف الستينات، نجد اليوم الفارق الشاسع بين حالة الاقتصاد في البلدين المذكورين. حتى اكتشاف النفط، لم يستطع أن ينقل العرب من دول مستوردة، إلى أخرى مصدرة - ليس النفط فقط بطبيعة الحال - تعتمد في توفير حاجاتها الرئيسة من إنتاجها المحلي. وعوضًا عن ذلك لم تتحول عائدات النفط العربي إلى عامل محفز ينقل الاقتصاد العربي من حالته الريعية إلى اقتصاد مختلف نوعيًا، ونشط يحمل الديناميكية المطلوبة التي تولد حالة سكانية متحركة بالمعنى الإنتاجي المبدع لكلمة حركة، بل تكدست الفوائض النفطية في شكل سيولة متراكمة وصدئة، بعد أن بخرت نسبة عالية منها مشكلات التضخم والبطالة، ونهبت ما تبقى منها واردات من احتكارات السلاح، ومصانع السلع الاستهلاكية.

وعلى المستوى الاجتماعي، هناك آفة البطالة التي يحذر من تناميها مسؤولون عرب من مستوى أمين عام منظمة العمل العربية السيد إبراهيم قويدر «بلغ عدد العاطلين عن العمل في الدول العربية 25 مليون شخص، (مضيفًا)، وما يدعو للقلق أن هذه الأرقام لا تفتأ في الارتفاع وليس هناك أي دلائل على انخفاض نسب البطالة في المنطقة.. وقد يستمر الوضع على هذه الحال إذا لم تعمل حكومات الدول العربية على اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة من أجل الحد من نسبة البطالة في المنطقة، (مؤكدًا على) أن التنبؤات الحالية تقدر أن أرقام البطالة قد تصل إلى 100 مليون شخص عام 2020 إذا لم تعمل الحكومات على اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من هذه الظاهرة».

رافق هذه الحالة من البطالة، تشظي مجتمعي تغرسه دعوات الطائفية التي باتت متطابقة مع برامج العديد من القوى السياسية الرئيسة النشطة في المنطقة العربية، وتراجعت دعوات «الوحدة العربية» ومشاريع «الوطن العربي الكبير»، إلى مناداة جريئة، لكنها وقحة بالمعيار السياسي، إلى الانكفاء الطائفي، ومجاهرة إلى الاحتماء بالقبيلة.

وعلى المستوى الحضاري، وبعد أن كان العرب يحملون راية الإسلام كشعلة مضيئة تنير عقول من يدخل فيه، تحول الإسلام، بفضل ممارسات العرب أساسًا، وما تفرزه آلة الإعلام الغربي أيضا، وهو أمر يحز في النفس، إلى «حالة إرهابية»، و«دعوة متخلفة»، تتكالب عليها جبهة عالمية، بغض النظر عن النوايا الخبيثة التي تختزنها تلك الجبهة، حتى ارتبط الإسلام في أذهان العالم، بمن فيهم العرب أنفسهم، بالقتل والتخريب والدمار والسبي... إلخ.

وعلى المستوى السياسي، تقزمت برامج القوى السياسية، وتخلت، بوعي وإصرار من استعادة فلسطين، وتحرير البلاد العربية من ربقة الاستعمار بأشكاله كافة، إلى دعوات للاهتمام بتطوير الأزقة العربية، وحماية الكيانات السياسية التي زرعتها الأيادي الاستعمارية الخارجية، فرختها أنانية الخلافات العربية الداخلية. 

كل هذه الظواهر هي مؤشرات ملموسة على شيخوخة البلاد العربية وهرمها، وهي ليست حالة فكرية طارئة كما يتوهم البعض منا، لكنها ستكون مصحوبة بتحول في التركيبة السكانية العربية ذاتها، وهو ما تحذر منه دراسة للكاتب عماد المرزوقي، التي تشير بوضوح إلى أنه حتى «وقت قريب... وحتى اليوم مازال ينظر الى العالم العربي على انه من أكثر بقاع الأرض التي تلد شبابا وأن الشريحة الغالبة في مجتمعاته هي من الشباب التي تتراوح اعمارهم من 18 الى 35 عامًا، لكن في أحدث دراسة قامت بها (صحيفة الراي) كشفت ان هذه النظرة الى تركيبة السكان في العالم العربي قد تتغير خلال ربع القرن المقبل اي بعد نحو 25 عامًا، وذلك بانتقال هذه الفئة التي تمثل الأكثرية في الشعوب العربية الى مرحلة متقدمة من العمر (نهاية الكهولة وبداية الشيخوخة) مع بلوغ عمر الستين عامًا».

إذا لم تعد الكهولة التي تقترب من البلاد العربية مجرد حالة ذهنية عارضة، وإنما هي أيضا موجة قادمة ستجتاح التركيبة السكانية الشبابية التي لا يكف البعض منا عن التباهي بها.

فهل ينجح العرب في الحيلولة دون كهولة أمتهم؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا