النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

رسالة إلى الأحبة القطريين

رابط مختصر
العدد 10288 الجمعة 9 يونيو 2017 الموافق 14 رمضان 1438

 تتسارع الوقائع هذه الأيام لتلقي علينا بالحسرة والأسى لما يحصل بين مملكة البحرين ودولة قطر، وبين الأخيرة والشقيقتين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وتأثير ذلك على روابط الدم التي تشدنا بعضنا إلى بعض شعبًا واحدًا يتأثر بالقرار السياسي لا محالة ولكنه يجد في عراقة الصلات ومتانة الروابط ما به يأمل أن تنقشع كل الغمامات ليتحول حلم الانصهار في كيان خليجي موحد إلى حقيقة واقعة. 

 ففي خضم تسارع الأخبار غير السارة العاصفة بثوابت شعوب دول مجلس التعاون في اليومين الماضيين، بدا جليًا كيف أن هذه الشعوب ما تزال رابطة الجأش متحلية بأعلى مستويات المسؤولية تجاه بعضها البعض، حتى ليتأكد للقاصي والداني أن شعوب دول هذا المجلس، ومهما كانت الممارسات السياسة لدى بعض الدول والاخفاقات المترتبة على تلك الممارسات، لا تنتظر إلا القرار السياسي لتصبح شعبًا واحدًا في كيان واحد.

 وحري بنا في هذا الإطار أن نثني على من كتب على «الواتساب» رسالة معبرة تصور واقع حال العلاقة بين شعوب دول المجلس، وهذه الرسالة تقول: «قطع العلاقات مع قطر لا يعني فتح المجال للسباب والشتائم والسخرية بأي طريقة كانت، فشعب قطر أهلنا واخواننا وبيننا وبينهم لحمة ونسب ودم ولحم، ولنتفاءل خيرًا بأن تعود الأمور إلى مجاريها وأفضل». واختتم رسالته هذه بدعاء ألا يشمت الله فينا الأعداء، وألا يفرق كلمتنا ويوحد شملنا. ونحن بدورنا نرفع معه الأكف ضارعين إلى المولى عز وجل، لنقول مع الداعين آمين يا رب العالمين. وحري بنا أيضا أن نشكر كل من طوف بين الناس هذا النص الذي يلخص طبيعة العلاقة التي تربط بين الشعبين البحريني والقطري، ليتأكد في الذاكرة الجمعية من خلالها أن العلاقات بين شعبي البلدين لا ينبغي أن تتأثر بالطارئ والمستجد في عالم السياسة والدبلوماسية.

 صحيح أن هناك من خط كلمات معبرة أكثر من هذه الكلمات، سواء على الواتسآب أو بواسطة أي وسيلة من الوسائل إلا أن خشية كاتب الكلمات السالفة على اللحمة بين البلدين، وقلقه على ألا ينال العارض السياسي من وحدة هذين الشعبين، قادته ليعبر عبر هذه الرسالة عن واقع علائقي إنساني ممتد في عمر الزمن. هذه الرسالة، وغيرها المماثل لها في المعنى والدلالة، كانت ملفتة، وتحمل من مضامين الود والاحترام المنسوجين من واقع علاقات مصاهرة ودم، تتعاكس جملة وتفصيلا مع الرسائل والفيديوات التي ترمي إلى تعميق الأزمة التي نتمنى أن تكون طارئة، سواء من خلال كلمات أو فيديوات تعمد إلى إثارة الضحك والسخرية. ومن هذه الرسائل تلك التي يرسلها بعض المتصيدين في الماء العكر ممن يروق لهم ما تتعرض له مجتمعات دول مجلس التعاون ويعملون بشتى الوسائل على تكريسه في الذاكرة المجتمعية لخدمة أجنداتهم الضيقة التي تتعارض مع توجه المجتمعات إلى الوحدة الناجزة. 

 في الواقع إنها لمسألة سياسية ودبلوماسية يتضمنها العقد الاجتماعي عندما تفوض الشعوب حكوماتها في اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها ساعة تعرض هذا الأمن وهذا الاستقرار للخطر، وفي هذا الإطار يقع قرار مملكة البحرين عندما استشعرت خطورة المنعطف الذي يحتم عليها أن تتحرى مصادر الخطر الأكيد والمتوقع، الداهم، والمرجئ، وتتخذ موقفًا حازمًا ومؤلمًا في آنٍ، فكان بيان الحكومة بقطع العلاقات مع دولة قطر. فما الخطر الذي تشكله سياسات حكومة دولة قطر على أمن مملكة البحرين وسلامة شعبها؟

 على الرغم من أهمية التضامن الخليجي الخليجي بأن تسخر قطر إعلامها لخدمة قضية البحرين باعتبارها دولة جارة ومؤسسة لمجلس التعاون، فضلا عما يجمع شعبي البحرين وقطر من صلات الدم والمصاهرة والتاريخ والجغرافيا، إلا أننا لم نكن نفكر في دعمهم لنا وحسبنا ذلك شأنًا داخليًا يتوقف تقديمه على إمكانية الدولة، إلا أن تسخير هذا الإعلام لخدمة أعداء البحرين، وخصوصا إيران وطابورها الخامس الذي جلب الألم وعدم الاستقرار إلى المجتمع، فإن ذلك يعد من الكبائر التي لا يجوز السكوت عنها، فقناة الجزيرة ما فتئت منذ انطلقت مؤامرة الدوار عام 2011 تنفخ في رماد الفتن لتسخر أبواق الفتنة والتحريض وتخدم أجندة تسويق الأكاذيب والأراجيف حول البحرين، في صمت مريب من السلطات القطرية على ما تأتيه هذه القناة من جرائم في حق الجيرة وروابط الدم خدمة لأجندات الإسلام السياسي القذرة. احتجت البحرين، وصعدت الاحتجاج وحذرت وذكرت بأن الأبقى جيرتنا وأخوتنا وبأن الحق بين والباطل بين، وبأنه لا ينبغي للأخ الشقيق أن يتمادى في طعن أخيه غدرًا وغيلة، ولا من مجيب، فكان أن طفح الكيل، ليعلن قرار قطع العلاقات الديبلوماسية إجراء سياديًا لحماية أمن الوطن واستقراره. 

 أمن البحرين الوطني صار له ما يزيد عن العقدين من الزمن وهو واقع تحت تهديد سياسات الحكومة القطرية المخالفة تمامًا لسياسات دول المجلس والتي يمكن جرد أكثرها إيلامًا في الآتي: إعلام متحامل لا يتحرى صدق المعلومة، ويميل ميلاً مشبوهًا إلى دعم قوى الانقلاب. دعم التيارات المذهبية الراديكالية المتعطشة للسلطة. تسخير قطر لامكانياتها في دعم قوى الانقلاب وتقديمها للإرهابيين المأوى والحماية. تغريد حكومة قطر خارج السرب الخليجي من خلال تطوير علاقاتها بإيران وبحزب الله، وهما طرفان لم يخففا من دعم الجماعات الإرهابية، ومن تدخلاتهما السافرة في شؤون البحرين الداخلية. 

 ثم على صعيد التضامن الخليجي، هل يعقل أن تلزم البحرين المشاركة ضمن التحالف العربي في عاصفة الحزم الصمت عندما تكشفت لها الوقائع بأن الحكومة القطرية، وبدلا من أن تكون مشاركًا فعالاً في الحرب ضد المخلوع صالح والحوثيين لاستعادة الشرعية وتنظيف الحد الجنوبي من النفوذ الإيراني، كانت تقدم الدعم لأعداء الأمة من الحوثيين ومرتزقة المخلوع صالح. الحقيقة هذه صدمة قوية، وطعنة في الظهر لا تحتمل.

 هذه بعض النقاط التي من خلالها نلتمس العذر لمملكة البحرين وللمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اتخاذ الإجراء الذي رأته مناسبا ليسود في عموم البلاد الأمن والأمان. فبالله عليكم أهلنا في قطر، هل من يتعرض إلى مثل هذه السياسات المعادية كثير عليه أن يتخذ من الإجراءات ما اتخذه؟ في كل الأحوال تبقى العلاقة بين شعبي البحرين وقطر علاقة مقدسة لن يستطيع أحد المس بها، ونرجو أن يكون هذا الإجراء الهمزة التي ستعيد الحكومة القطرية إلى رشدها فتتخلى عن سياسة التلون ودعم الإرهاب وتتذكر دائما بأن امتدادها الطبيعي وعمقها الاستراتيجي وأمنها القومي ومصيرها ومستقبلها مرتبط بأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا