النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

شيء من ذكريات «لوّل»

رابط مختصر
العدد 10288 الجمعة 9 يونيو 2017 الموافق 14 رمضان 1438

نحتاج ولا شك ان نتخفف من عبء السياسة إلى شيء من الابتسامة بنبش الذاكرة وطرائفها من زمن كنا فيه اطفالا وكان التلفزيون الأبيض والأسود احد اهم وسائل تسالينا الجميلة في زمن لم نعرف فيه كل هذا الحجم الهائل من وسائل التسالي.

وكانت محطة ارامكو السعودية هي القناة الوحيدة التي تلتقطها اجهزة التلفزيون في البحرين، حتى ظهرت محطة تلفزيون الكويت في ستينات القرن الماضي فكانت مفاجأة وإضافة.. لكن يا فرحة ما تمت.

فتلك المحطة لا تظهر على شاشاتنا بسهولة كما هي المحطات الآن تأتيك من الجهات الاربع على وجه البسيطة، وكانت معاناتنا نحن الصغار لا مثيل لها.

فحتى تظهر محطة تلفزيون الكويت لابد ان يكون الفصل صيفا ولابد ان يكون الطقس حارا والهواء «كوس» أي غربي حتى يمكن التقاط المحطة بوضوح.

ولكنه وضوح اذا ما توفر المناخ يحتاج لان نبذل جهداً في الصعود إلى سطح المنزل، حيث «الإيرل» اللاقط والهوائي البدائي البسيط، والمثبت على الجدران العلوية للسطح وفي العراء لنصل إليه ونقوم بـ«فر» الإيريل أو الهوائي ذات اليمين وذات الشمال وشرقا وغربا حتى يلتقط ذبذبات واشارة المحطة «تلفزيون الكويت» ولان الصبية الاولاد اقوى من البنات كما كان سائدا فقد كان منوطًا بالأولاد مهمة «فر» الإيريل بعد الصعود إلى سطح المنزل، فيما البنات الصغار يقفن في الحوش ويراقبن التلفزيون من الداخل فإذا ما وضحت الصورة وبانت المحطة من «الفر» تعالى صراخهن «بس بس واضحة الحين»..!!

وما نكاد ننزل إلى الدار لنستمتع بالمشاهدة ونحن فخورين كل الفخر بما انجزناه حتى تختفي المحطة ثانية بفعل عوامل تقلبات طفيفة في الطقس ما يستدعي عودتنا ثانية للصعود المرهق للسطح ومحاولة التقاط المحطة.

وهكذا نقضي معظم وقتنا تلك الليلة بين السطح صعوداً «وفرًّا» للإيريل وبين النزول ثانية وبالكاد نشاهد لقطة أو لقطتين من مسلسل أو فيلم أو مباراة.

وكلما رأيت احفادنا الآن وقد اصابهم الملل من متابعة محطات وفضائيات لا تحصى ولا تعد حتى أتذكر تلك الأيام الخوالي فابتسم واقول «ومع ذلك مازلنا نسمي زمننا بالزمن الجميل ونصر على أنه جميل»!

وبالتأكيد فلسنا جيل التلفزيون الذي بالكاد وكان يبث لبضع ساعات معدودات في يومه، وان كان المرحوم بابا حطاب وهو المرحوم جميل حطاب قد قدم لنا حكايات وطرائف لنا في برنامجه للاطفال والذي كان يرتدي فيه زيا خاصا اختاره من لباس الماضي السحيق.

ولربما شدتنا بعض المسلسلات الاجنبية المدبلجة اداها موظفون عرب يعملون في العلاقات العامة بشركة ارامكو مثل المرحوم عيسى الجودر البحريني الابرز بين مذيعي تلفزيون أرامكو في التعليق على «المصارعة» وهي فقرة كانت تذاع لمدة ساعة يومين في الاسبوع وكان لها جمهور عريض في البحرين والخليج وقد عرف الجمهور البسيط وكبار السن اسماء المصارعين الاجانب وكالعادة انحازوا لمصارع ضد آخر، ولم يكتشفوا الا متأخرين وبعد فوات الاوان انها مجرد مباريات استعراضية ويغلب عليها الطابع التجاري طبعا.

لكنها ستظل فترة من العمر لها طابعها ولها نكهتها ولها زمانها وستظل ذكراها وتفاصيلها الصغيرة حاضرة في الذهن ومخبوءة في الوجدان الذي عاشها وعايشها يستعيدها في مناسبات عادة ما تكون لقاء يجمعنا مع اصدقاء الطفولة فنستعيد صورًا ومشاهد ونبش في بئر الحكايات القديمة الطريفة والمواقف المضحكة لعلها تنعش قلوبًا ارهقتها الحياة حد الهرم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا