النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

عزلة إيران في العالم الإسلامي

رابط مختصر
العدد 10287 الخميس 8 يونيو 2017 الموافق 13 رمضان 1438

تابعت أجهزة الجمهورية الاسلامية الايرانية رغم انشغالها بانتخابات الرئاسة والحكومة السورية معها كل دبيب يتحرك بين اروقة ودهاليز اجتماعات «قمة القمم» في الرياض اذ تعرف البلدان، سوريا وايران الاهمية السياسية لتلك الاجتماعات وماهي التوجهات والقرارات الجماعية التي اتخذت حيالهما في ختام المؤتمر وجلساته، المعلنة وغير المعلنة، وقد عكسته تلك النصوص والمواد والفقرات الواضحة في البيان الختامي. وسنتوقف عند واحدة من تلك القمم الاساسية بين الدول الاسلامية والرئيس الامريكي رونالد ترامب، فقد كانت محنة الجمهورية الاسلامية هو الاحساس بالخيبة السياسية كونها باتت هي وحليفتها سورية معزولة عن مثل تلك القمم، حيث لم توجه دعوة للطرفين للحضور، كونهما احد المصادر الاساسية في تمزيق العالم الاسلامي والعربي. ويأتي الدور الاكبر لايران في العالم الاسلامي ليس بالتدخل في الشؤون الداخلية وحسب بل وفي تعزيز الفتنة الطائفية داخل تلك البلدان الاسلامية كما يحدث في البحرين وغيرها تحت حجة الدفاع عن الاسلام والوجود الشيعي فيها متناسية ان شعوب وطوائف كل البلدان معنية وحدها بالخلاف مع انظمتها ومعنية بالحلول، دون الحاجة لطرف ثالث يصب زيت النار في تلك الخلافات، ويؤجج نار الطائفية بخدعة الدفاع عن المذهب والحقوق، متناسية ايران الاعراف والقوانين الدولية في حق السيادة والجوار لكل بلد.
ما اجمعت عليه اكثر من 55 دولة في الرياض من قرارات جماعية حاسمة يؤكد على الموقف المشترك الثابت على حقيقة ذلك التدخل الايراني في البلدان العربية والاسلامية، وبزرع بذور التخريب والفتن والتضليل، فما عادت قضية «تحرير القدس» ورقة وحكاية مرغوبة في ظل اكتشاف الافعال الحقيقية للوجود الايراني التوسعي التقسيمي الطائفي لاكثر من مكان وبلد، وببناء ميليشيات وجماعات تخريبية وفرق اغتيال واختطاف وقتل في اكثر من جهة، فبات السكوت عن تلك الممارسات الايرانية خطرًا استراتيجيًا على كيانات الدول واستقرارها.
وكانت رسالة المؤتمر في قمة الرياض الجماعية دليلا ملموسا على الشراكة الجديدة بين دول العالم الاسلامي والولايات المتحدة ليس في عزل الجمهورية الايرانية عن منظمة التعاون الاسلامية وحسب بل وبملاحقة وتصفية كل اعمال التطرف والارهاب والتخريب التي تورطت فيها ايران بالجرم المشهود ولا يمكنها التنصل عنه مهما راوغت او حاولت اللعب بالتصريحات المعسولة عن انها مع الاستقرار وبناء علاقات حسن جوار مع دول المنطقة مبنية على تلك المصالح المتبادلة بينها.
هذه النغمة يعيد انتاجها روحاني من جديد في مرحلته الثانية بينما الوقائع المعلنة والخفية لمواقع قرار التطرف تنهج عكس ذلك في الجمهورية الاسلامية.
في قمة الرياض توصل كل المجتمعين من منظمة التعاون الاسلامية الى اهمية تشكيل قوة عسكرية قوامها 34 ألف جندي، كنواة للرد على التدخلات السافرة او التهديد بها لأي عضو في المنظمة وغيرها من البلدان الاسلامية، ذلك المعنى الدلالي لهذه القوة العسكرية الجديدة القادمة لتبدو الصورة واضحة على التعاون المشترك الايجابي لردع الارهاب الدولي وعدوانية ايران وميليشياتها الحليفة في دول عدة حيث عززت فيها ايران هناك كل اشكال الفتنة الطائفية.
التجمع الاسلامي الكبير في الرياض تصويت جماعي للدور الريادي للسعودية في العالم الاسلامي، والذي كثيرا ما حاولت ايران مزاحمتها لذلك الدور محاولة انتزاع دور تاريخي للمملكة في العالم الاسلامي، حيث نبعت تلك التطلعات الشيطانية لتقسيم العالم الاسلامي مع صعود مشروع «الثورة الاسلامية !» وتوزيعها الالقاب والنعوت على الاخرين ووحدها الثورة «الطاهرة» والمشروع الاسلامي «الطموح» الثوري بتغيير العالم لمصالح المستضعفين في الارض !!. تكشفت خلال تلك العقود شيطانية نظام الجمهورية في تدخلاتها الفظة في العالم الاسلامي، وحان الوقت لوضعها في المكان الصحيح بصورة نهائية ولجم تطلعاتها المهووسة بفكرة «تشييع العالم» او بفكرة تحويل العالم الاسلامي رهينًا لقرارات طهران وقم ولقرار شخصي يصدر من الولي الفقيه. تلك الايديولوجية المشبعة بروح النزعة الطائفية المقيتة.
في قمة الرياض أعلنت القمة الاسلامية في بيان لها في ختام اعمالها الاحد 21 مايو 2017 في العاصمة السعودية الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان من عبدالعزيز وبمشاركة الرئيس الامريكي دونالد ترامب وقادة 55 دولة اسلامية عن الاستعداد لتشكيل قوة من 34 ألف جندي لمحاربة الارهاب وقيام تحالف «الشرق الاوسط الاستراتيجي» رسميًا العام المقبل. كما رحب القادة في قمة الرياض بتأسيس مركز عالمي لمواجهة الفكر المتطرف مشيدين بالاهداف الاستراتيجية للمركز المتمثلة في محاربة التطرف فكريًا واعلاميًا ورقميًا وتعزيز التعايش والتسامح بين الشعوب. وفي ذات البيان الختامي ادان القادة المواقف العدائية للنظام الايراني واستمرار تدخلاته في الشؤون الداخلية للدول، في مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، مؤكدين التزامهم بالتصدي لذلك.
عزل ايران عن منظمة التعاون الاسلامي، بل طردها منها كان احد مطالب المعارضة الايرانية فقد «اكدت مريم رجوي أن ادانة ممارسات وجرائم نظام الملالي يجب أن تتبعها خطوات عملية وبالتحديد قطع العلاقات مع نظام الملالي وطرده من الهيئات الدولية وإدراج قوات الحرس والمليشيات والقوات الامنية التابعة لهذا النظام في قوائم الارهاب العالمية وطردها من مختلف بلدان المنطقة» كون ايران هي من تقف وراء كل المشاريع المدمرة لتقسيم العالم الاسلامي بطوائفه وتحويله الى فيسيفساء مذهبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا