النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

عندما هرب الرئيس روحاني !

رابط مختصر
العدد 10280 الخميس 1 يونيو 2017 الموافق 6 رمضان 1438

نفذ بجلده الرئيس روحاني الملقب في الشارع الايراني بـ«الرئيس المحتال!». هرب مختفيا من غضب وقبضات عمال المناجم، الذين كتموا غيظهم لأيام بسبب فاجعة كارثة عمال منجم «يورت» آزاد شهر للفحم الحجري، الواقع في شمال محافظة غولستان شمال إيران، تلك المحافظة البائسة بأقلية عرقية تركمانية، التي كانت تعرف باسم مغاير هو صحراء تركمان، إلا أن ضمن سياسة التفريس والتغيير تم تسميتها بغولستان، وهي تسمية نقيض لحقيقتها الصحراوية الجافة، ودجال من اختار تلك التسمية، إذ لا تنسى ذاكرة الشعوب الإيرانية مجزرة التركمان في عهد الخميني برفضهم لحكم الملالي. عمال منجم يورت كتموا حزنهم ومعاناتهم لشهور طويلة، بل ولسنوات عمر المناجم فيها، إذ حكومة روحاني في طهران لم تستجب لمظالمهم ولا لتظلماتهم، فشركة التعدين تقع ضمن صلاحيات وهيمنة قوات البسيج القمعية التابعة لقوات الحرس، ومعروفة أنها المالك الحقيقي للمنجم، ولكنها «اللجان الثورية الفاسدة!» التزمت الصمت بهدف التستر على دورها المخزي حيال الطبقة العاملة. ويحاول المسؤولون في حكومة روحاني إزاء هذه الكارثة ستر عورتهم لفضائح الظروف الصعبة للمنجم وظروف عماله، بدءًا من ربيعي وزير العمل ونعمة زاده وزير الصناعة وانتهاء بالرئيس المحتال، بالتواري عن الكارثة وأبعادها الحقيقية. 

كان وضع الرئيس روحاني المحبط في محيط المنجم وهو محاصر بهتافات العمال وغضبهم وقبضاتهم وخوذاتهم الملونة، تصويت مبكر على اختياره وسط الشعوب الإيرانية، خاصة الطبقة العاملة الإيرانية، التي تتكشف لها يوما بعد يوم الادعاءات الكاذبة لجمهورية «المستضعفين» التي برهنت دون لبس على أنها جمهورية المفسدين في الأرض، وأن شعارات الكذب والاحتيال والتدجيل على الناس ومعاناتهم لن تزول بين ليلة وضحاها مع عصا الترهيب التسلطي من القوى الأكثر تشددا وظلامية في النظام، إذ يتصارع حيتان النظام في هذه الحملة الانتخابية من أجل تقاسم الثروة والسلطة في قم وطهران. هرب الرئيس من موقع المنجم المنهار، ولولا تماسك وحكمة السلوك العمالي المتجنب للعنف لكانت النتائج وخيمة ومؤلمة أكثر للطرفين. 

لم يستطع الرئيس أن يصم أذنيه من خلف زجاج سيارته السوداء، ولم يستطع الهروب من لحظة مشهد الغضب الاحتجاجي والهتافات المدوية. كانت تلاحقه ركلات وقبضات عمال المنجم وهي فوق سقف سيارته، ففي ذمة الرئيس ومسؤوليته أرواح أكثر من 43 عاملاً تركوا خلفهم نساء أرامل وأطفال يتامى وعائلات. 

لم يستطع بعض العمال، الذين كانت خسارتهم العائلية مباشرة، من لجم غضبهم حين قال أحدهم للرئيس «أريد شقيقي!»، فتحت تلك الأنقاض العميقة في المنجم كانت تفوح الرائحة وتخرج إلى سطح الأرض، ومرت أيام ولم نستطع إخراجهم. العمال التركمانيون وغيرهم في المنجم يعيشون نظام السخرة وظروف عمل قاسية، إذ لا يوجد جهاز تهوية في المنجم حتى عمق 1700 متر، إلى جانب مماطلة الشركة في دفع رواتب العمال المتأخرة لشهور عدة، ونتيجة ظروف العبودية الحديثة تلك، كثيرا ما احتج عمال المناجم مرارا، ففي مارس عام 2016 هددت السلطات التجمعات الاحتجاجية بالفصل والاعتقال بعد تفريقهم بالقوة، هم وعائلاتهم، لمجرد أنهم طالبوا بدفع رواتبهم المتأخرة. 

أحد العمال كان يحتج بصوت عالٍ، يا رئيس الجمهورية لم تنتبه لمظالمنا وحقوقنا، لم تسدد أجورنا ولا رواتبنا التقاعدية. في تلك الشركات تمارس الإدارات الفاسدة أصنافا من الاستغلال البشع، إذ تستبدل مهنة عامل المنجم بمهنة الحلاق، بهدف دفع فواتير أقل لشركات التأمين، هذا التلاعب على حقوق عمال المناجم كان أرحم في زمن الشاه، إذ يعمل عمال المناجم لمدة 15 عاما ثم يتقاعدون تحت بند أعمال شاقة، فيما في زمن «ثورة المستضعفين» يتم تدمير عمال المناجم جسديا وروحيا باستغلال قوة عملهم لمدة 25 سنة من الأعمال الشاقة. كل تلك العبودية المأجورة كما سماها ماركس تتقاضى أجرا شهريًا يتراوح ما بين 200 و250 دولارا أمريكيا، وعند التقاعد يخرج بفتات خمسة آلاف دولار لا غير، هي كل مستحقات العمل التقاعدي والتأمين.

 لم يتمالك عامل المنجم وهو يبكي صارخا: «دعوني أتكلم فإن قلبي مجروح، فهذا الرئيس بعد انتخابه لن يعود لزيارتنا، دعوني أقول كل ما في قلبي!». نفذ الرئيس بجلده وليته لم يذهب إلى هناك بعد خمسة أيام من الكارثة، فقد سمع فيه ما لا يسره من العمال الغاضبين الذين كان تصويتهم حوله تعبيرا مبكرا عن مهزلة الانتخابات التي تدعو المعارضة بكل أعراقها وأنواعها إلى مقاطعتها، فمن الصعب أن يختار الشعب بين مرشح ملقب بالمحتال هو الرئيس روحاني، ومرشح ملقب بالجلاد هو المجرم رئيسي المطلوب محاكمته لدوره البشع في مجزرة عام 1988، فرائحة الدم والمشانق مازالت عالقة في ذاكرة الشعوب الإيرانية. يا رئيس الجمهورية - قالها أحد العمال - هل تعلم ما معنى أن تكون عامل منجم؟! هكذا حمل الرئيس الهارب معه ما معنى الغضب المدوي كالشلال لعمال المناجم، ذلك البركان الصامت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا