النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

تأرجح ترامب مصدره تذبذب واشنطن!

رابط مختصر
العدد 10252 الخميس 4 مايو 2017 الموافق 8 شعبان 1438

تناول العديد من الأقلام العربية دراسة تحليلية تقويمية لإنجازات /‏ إخفاقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكانت تلك القراءات مبنية على نتائج دراسة قامت بها مؤسسة موثوقة قيمت أداء إدارة ترامب خلال المئة اليوم الأولى من حياتها. خرجت نسبة عالية من تلك المعالجات باستنتاجات جلها سلبية بالمستوى المطلق لرئيس أمريكي، والنسبي مقارنة مع نظرائه السابقين، وأقربهم لعهده الرئيس الأمريكي السابق براك أوباما.
توقفت تلك الدراسة التقويمية عند الأرقام التي كشفت تراجع أداء الإدارة الأمريكية تجاه قضايا داخلية مثل الصحة والضرائب، وتذبذبها في قراراتها على الصعيد الدولي الخارجي. غاب عن الكثير من المعالجات العربية رؤية سلوك ترامب معزولا عن الواقع الأمريكي الذاتي الحالي، اقتصاديًا كان ذلك الواقع أم سياسيًا.
فالحقيقة التي قد تصدم البعض، ومن بينهم بعض القادة العرب، هي أن ما يقوم به ترامب ليس، في جوهره، سوى التلبية المباشرة الصادقة والشفافة لمتطلبات ما آلت إليه الأمور في الولايات المتحدة، والتي في صلبها محصلة التراكمات التي بدا يكدسها ذلك الواقع منذ هزيمته في فيتنام في منتصف السبعينات، واضطراره للانسحاب من هناك تحت ضربات جبهة التحرير الوطني الفيتنامي.
خفف من غلواء ذلك التراجع الانهيار الكبير الذي عرفته الكتلة السوفيتية، التي توجتها هزيمة القوات الروسية في أفغانستان. وبروز الولايات كقوة عظمى متفردة تطمح إلى صياغة العلاقات الدولية وفقا لأهوائها، وبما يخدم مصالحها، وما صاحب ذلك من طروحات بشأن «عالم القطب الواحد»، مقابل ذلك الثنائي القطب الذي وضع أسس العلاقات الدولية في أعقاب الحرب الكونية الثانية، وسيادة قوانين الحرب الباردة بين المعسكرين: الشيوعي، بقيادة موسكو، والرأسمالي بقيادة واشنطن.
هذا الوهن الذي يتحكم في عضلات هياكل صنع القرار الأمريكي الخارجي، يمكن تلمسه في الحقائق الصارخة التالية:
1. الجدل المثار الذي ساد المؤسسات الأمريكية ذات العلاقة بالسياسية الخارجية والذي ما يزال مستمرًا ولم يتوقف منذ فبراير 2017، إثر الإعلان «عن الميزانية الجديدة المطروحة من جانب الادارة وما لحق من قطع يصل الى 28٪ من ميزانية الخارجية الأمريكية». هذا التراجع يكشف فيما يكشف عنه استجابة إدارة ترامب للأزمة الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي، رغم بعض مظاهر التشافي السطحية، والتي ترغم الإدارة الأمريكية على تقليص نفقاتها الخارجية إن هي شاءت التركيز على المعضلات الداخلية، والتي هي الأخرى تنتظر المعالجة دون شفاء عاجل متوقع.
2. المخاوف التي تثيرها بعض الدول الأوروبية وفي المقدمة منها فرنسا أزاء ما لوح به ترامب تجاه الاتحاد الأوروبي. وكانت قمتها تحذير الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند «دول أوروبا الوسطى من إقامة علاقات ثنائية مع الولايات المتحدة بمعزل عن الاتحاد الأوروبي، (منوهًا إلى أن) الضغوط التي يمارسها ترامب على الاتحاد غير مقبولة، ومؤكدا أن العلاقات بين ضفتي الأطلسي لا يمكن أن تستمر ما لم تحدد لها أطر مشتركة من قبل الأوروبي، (ومضى هولاند محذرًا أيضًا) الدول الأوروبية، خصوصًا في أوروبا الوسطى من إقامة علاقات ثنائية مع الرئيس الأمريكي الجديد، (مشددًا على أنه لا ينبغي أن) تكون علاقات مستقبلية مع ترامب ما لم يتم تحديد إطار مشترك لها من قبل الأوروبيين (منوهًا إلى) أن مصير الاتحاد الأوروبي نفسه على المحك».
3. التهديدات التي لا تكف واشنطن عن إرسالها إلى عاصمة كوريا الشمالية «بيانغ يونغ»، أزاء استمرارها في إطلاق الصواريخ الواحد تلو الآخر، غير مذعنة لتلك التهديدات. والملفت هنا أن تجربة إطلاق الصاروخ الكوري البالستي، «جاءت بعد يوم من اجتماع قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الياباني تشينزو آبي، وبعد أن أكد بشدة وأكثر من مرة التزام الولايات المتحدة بضمان دفاع قوي ضد تهديد كوريا الشمالية، كما تأتي أيضا بعد مكالمة هاتفية لترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ».
4. التذبذبات التي تعاني منها السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط، وهي والحق يقال هنا، ليست وليدة اليوم، بل طفت على السطح، وعلى نحو صارخ، منذ تولي الديمقراطيين الحكم خلال الدورتين اللتين فاز بهما براك أوباما. وكما تؤكد العديد من المصادر المتابعة لتطور الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، تجاهد «ادارة ترامب (كي) تثبت أنها ليست مثل ادارة أوباما فى تعاملها مع الشرق الأوسط وشركائها الأساسيين فى المنطقة. وتسعى لتأكيد ذلك من خلال تشاوراتها العسكرية والسياسية مع دول المنطقة. ان قضايا المنطقة، تفاقمت وتراجع الدور الأمريكي فى المنطقة بشكل ملحوظ.. وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه أو عدم اتخاذ أى خطوة لتصحيحه كما قال أكثر من مسؤول عسكري أمريكي سابق. وعلى أمريكا أن تستعيد وتؤكد دورها ونفوذها وهيبتها في المنطقة». ويرى البعض في السلوك الأمريكي، منذ تولي ترامب سدة الحكم، شواهد ملموسة على ذلك التذبذب، الذي يعبر عن تخبط في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. فهناك «الغزل المفتوح مع روسيا في سوريا، واستراتيجية تعطي أولوية لمحاربة (داعش) وضمان موقع الأقليات، (سوية مع) عادة التفاوض في الاتفاق الإيراني من دون إلغاء الصفقة النووية، (من أجل) إعادة النظر بالعقود والصفقات وضمان أولوية للمستثمر الأمريكي في السوق الإيراني وليس شطب الاتفاق، (كل ذلك مع جنوح واضح نحو) استرضاء إسرائيل واليمين اليهودي بأي ثمن. وتعهد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس»، جميعها تشير بوضوح إلى أزمة الاستراتيجية الأمريكية تجه هذه المنطقة الحيوية بالنسبة للمصالح الأمريكية.
كل هذه هي بمثابة دلائل ملموسة على كون ترامب، ومن ثم سياسته، إنما هي تجسيد حي للأزمة التي تمسك بتلابيب واشنطن، ومن ثم فمن الخطأ الفادح رؤية تأرجح ترامب وتقلبه بعيدًا عن تذبذب واشنطن وتموجها!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا