النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

لو كان بيكاسو حيًا لبكى

رابط مختصر
العدد 10228 الإثنين 10 ابريل 2017 الموافق 13 رجب 1438

لكم المسافة الزمنية بعيدة والبلدة الباسكية الاسبانية غيرنيكا عن بلدة خان شيخون السورية، كم المفارقة عجيبة والالم متشابه، ففي 4 ابريل 2017 قصف سكان شيخون بالغاز المحرم غاز السورين لتبدو حدقات الاطفال جاحظة فزعة لتذكرنا باطفال ونساء لوحة الغرينكا لبيكاسو، وكأنها العيون تشكل لوحة الفضاعة تلك، اليوم يتكرر كتاريخ الفظاعة ذاك من 26 ابريل من عام 1937، ثمانون عاما فاصلة بين غيرنيكا سورية وغيرنيكا اسبانية، حيث يلتحم ويتداخل نزيف الدم الانساني وقشعريرة البدن والضمير عبر تلك اللوحة والذاكرة الاسبانية والعالمية حاضرة وخجلة، تخفي دمامتها الفاشية والنازية. 

بعد شهرين من مجزرة التدمير لبلدة غيرنيكا كانت اللوحة الجدارية لبيكاسو جاهزة تطوف أرجاء العالم لتنقل وتشرح الترويع خلال الحرب الاهلية الاسبانية، تحولت اللوحة لرسالة احتجاج وادانة لمأساة الحرب ومعاناتها، اليوم تحولت اللوحة بعد ثمانين عاما صوتا يوقظ الضمير العالمي من اجل مناهضة الحرب وتجسيدًا للسلام. 

لقد حققت جولة اللوحة وتطوافها هدفها المنشود بلفت انظار العالم لوحشية الحرب الاهلية الاسبانية ولكل حرب انسانية. نحتاج فنانًا كبيرًا عالميًا ان تنقل ريشته رعشة بلدة خان شيخون نحتاج لبيكاسو عربي ان ينقل فظاعة المشاهد التي افزعت المجتمع الدولي برمته. 

مجزرة خان شيخون وصمة عار في جبين الانسانية حين تلوذ بالصمت والتبرير وتترك تلك الخروقات السورية المتكررة باستعمال الاسلحة الكيماوية المحرمة بلا حساب في وقت وضع مجلس الامن في حالات كثيرة اشخاص وانظمة كمجرمي حرب فيما نجد اليوم بلدا كروسيا تسّوغ وتبرر لنظام الاسد فعلته بأن القصف استهدف مخزن اسلحة، بل واسلحة كيماوية للمعارضة متناسية ان القصف بدأ على المشفى في شيخون اولاً.

 تتقبل الانسانية والانظمة كل انواع التبريرات المنطقية الواهية لكن ما لن يقبله احد هو تلك «الوقاحة السياسية» في الخطاب الدولي بين اعضاء في اروقة الامم المتحدة. بامكان كل دولة اخفاء حقائق معينة في ثنايا الحرب ولكن في عصر الصورة ليس بامكان اي كان تكذيب قوة الحقيقة في تلك المشاهد المؤلمة لمجازر العصر وسفك دم الاطفال دون رحمة. 

الترويع المستعمل يعكس اليأس والخوف الذي يعتري النظام، مؤملا بذلك الفعل ايقاف النهوض الشعبي المقاوم من اجل رحيل الرئيس الاسد، والذي بات مطلوبا لمحكمة دولية ايضا لما ارتكبه من انتهاكات بحق المدنيين الابرياء العزل. ما كان على الروس نسيان رفيقهم القديم كارل ماركس بهذه السرعة والذي قال «إن لم تستطع قول الحقيقة فلا تكذب». هكذا بدت السياسة الروسية في الملف السوري واضحة فرائحة اكتشافات النفط الجديدة والتسليح والموقع الاستراتيجي هي الحلم السوفيتي المتبقي عند الابناء الجدد في الكرملين. وقد اكدت مريم رجوي رئيسة المقاومة الايرانية في بيان احتجاجي استنكاري: «ان قصف ادلب بالكيماوي جريمة حربية يجب احالة مسؤوليها الى العدالة وطالما لم يتم قطع أذرع النظام الايراني في سوريا ولم يتم طرد الحرس الثوري منها فإن الحرب والازمة مستمرتان». 

إن قصف عام 2017 لبلدة خان شيخون ليس الا تكرار مماثل لما ارتكب من قصف كيماوي في يوليو من عام 2013، وتواطؤ حكومة اوباما يومها عن تلك الممارسات شجعت نظام الاسد التمادي لاربع سنوات متوالية دون التفات لغضب المجتمع الدولي واستنكاره لتلك الانتهاكات المستمرة في قتل الشعب السوري بوحشية. وقد طالبت منظمات عدة محاكمة بشار الاسد وفي مقدمتهم الجمعية الاوروبية لحرية العراق حيث استنكر إسترون إستيفنسون رئيس الجمعية مطالبا مجلس الامن الدولي بمعاقبة بشار الاسد، معتبرًا ان صمت المجتمع الدولي ولا مبالاته تجاه هذه الجرائم يشجعان فقط الطاغية في سوريا وحلفائه على التمادي في الجرائم الحربية والجريمة ضد الانسانية. وتبارك الجمهورية الاسلامية الفعل الكامل للنظام السوري ووحشيته وتقدم له الدعم اللامحدود عسكريا وماليا، فتأبيد بقاء نظام الاسد جزء لا يتجزأ من بقاء النظام في طهران. لذا تبعث طهران بالمزيد من ميليشياتها لدعم حليفها في دمشق فنتذكر مكبث شكسبير حين قال: «أرسلوا المزيد من الفرسان (المليشيات!)، امشطوا القطر كله، اشنقوا كل من يتحدث عن الخوف». ان فظاعة الحدث والفعل والفاعل في مجزرة خان شيخون تستنفر ذاكرتنا التاريخية لذلك الالم العميق الانساني، لدماء وارواح الابرياء الذين سقطوا دون ذنب. الفزع من لحظة الموت الاخيرة وايادي الاستغاثة الممدودة في جدارية غيرينكا لبيكاسو كتب عنها بمرارة الشاعر الفرنسي ايلوار حين قال: «النساء والاطفال لهم الورود الحمراء نفسها في العيون. كل يرى دمه».

 فعلا كانت عيون الاطفال الفزعة تستسلم للموت بصمت وخوف وقشعريرة ولكنها ليست من برودة الشتاء وانما من شيطان غاز السورين القاتل. وقد قرأت جملة أثارتني مفادها تقول «عندما يموت الاطفال دون بكاء بغازات الاسد السامة وشريكه الروسي» وقد نسوا شريكه الايراني!! فترويكا التحالف بحاجة لتفكيك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا