النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

قمة عمَّان وزمن «التدخلات الخارجية»

رابط مختصر
العدد 10221 الإثنين 3 ابريل 2017 الموافق 6 رجب 1438

يشكل تاريخ القمة العربية لمثل جيلي رواية عربية تضاريسها معقدة وغامضة، إذا ما عرفت بدايتها فمن الصعب ان تتخيل او تدرك ما هي نهايات الشخصيات في تلك الرواية وكيف سينتهي الصراع بين المتناقضات، فنحن أكثر من نصف قرن نتابع كل عام تلك المؤتمرات العربية من عاصمة الى عاصمة، حيث تأتي كل قمة بمتغيرات وتحديات جسيمة تحيط بما يسمى الأمن القومي العربي، فكثيرًا ما تم مناقشات ملفات جديدة إلا ملف واحد ظل على طاولات كل المؤتمرات العربية هو الملف الفلسطيني، فرغم اختفاء ورحيل عرفات نجم تلك المؤتمرات «الرقم الصعب» فإن كوميدي المؤتمرات تلك القذافي، فهو الوحيد الذي كان يرى شعبيته في تلك «الفوضى» المفتعلة مع هذا البلد العربي او ذاك فهذا لا يهمه كزعيم شعبوي، المهم انه يدغدغ عواطف رجل الشارع، فهو على الصعيد العملي لم يكن فاعلاً حقيقيًا لمعالجة أي وضع عربي، بل ولم يكن مهتما بمنظومة الاستبداد والعبادة الشخصية التي غذت عنده روح الغطرسة الى ان وجد نفسه يرحل بموتة مزرية. 

لم تكن معزوفة القمم العربية من الأمر السهل جمع كل تناقضات الموزاييك العربي وحلها بعصا سحرية، أولاً لتعقيدات تلك الأنظمة ولتلاطم الامواج العربية البينية بين الأعضاء أنفسهم، هذا المشهد العربي عشته ما يزيد على النصف قرن، كانت الامة العربية والامن القومي من خلال الجامعة العربية كثيرًا ما خرجت بحد أدنى من تجاوز الخلافات والتشابكات، ولكن الملفات ظلت عالقة في الصراع العربي مع القوى الكبرى ومحاورها ومع القوى الاقليمية ومستجداتها، عشنا حروبًا محبطة وانكسارات عدة ومتغيرات كبرى لمرحلة ما بعد الحرب الباردة واختفاء امبراطوريات عالمية وتراجع قوى أخرى وصعود كيانات وتشكلها في الكوكبة العالمية، غير ان المتغير الجيوسياسي العربي خلال العقود الاربعة الاخيرة شهد ويشهد ملفًا لا يقل أهمية وخطورة هو ملف تصدير الثورة الايراني والتحديات التي يمارسها نظام الملالي في مشاريعه التوسعية بشكل مباشر او غير مباشر، فقد بات حاضرًا في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وبات أكثر اخطبوطًا محرضًا للجماعات الارهابية والتنظيمات السياسية التي تستأمر بتعليماته وتتلقى توصياته كفعل محسوم،

فهو المنبع والمورد ودافع الفواتير ومعني بالتوكيلات المهمات الخفية، 38 مؤتمر قمة عربي منذ ولادة الجمهورية الاسلامية حتى اليوم ونحن نقرأ نصوصًا موجهة الى قياداته ومؤسساته الامنية والعسكرية ووزارة خارجيته حول مبادئ دولية للعلاقات بين البلدان يقتضي احترامها، ولكن حكومة طهران وحرسها الثوري تحكمهما نزعة الغطرسة والقوة، ولا يهمهما العبث بالشأن الداخلي للبلدان ففي خطاب عاهل مملكة البحرين في قمة عمّان استوقفتني عبارة: «ولعله من الضروري هنا، ان نجدد مطالبتنا للجمهورية الاسلامية الايرانية من هذا المنبر، بأن تعلي مبادئ حسن الجوار بضرورة التجاوب مع المساعي الحثيثة لدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة لحل قضية الجزر الاماراتية الثلاث عن طريق المفاوضات المباشرة او اللجوء الى محكمة العدل الدولية، مجددين موقفنا الثابت والرافض بشدة لاستمرار احتلال ايران لهذه الجزر». 

هذا النداء تواصل ودون توقف بروح من الاهتمام من جانب بلدان مجلس التعاون، لجارٍ مجاور كان بالامكان بناء ونسج علاقات طيبة قائمة على أسس الاحترام المتبادل وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان. اليوم في قمة عمان نقرأ ولمرّات عبارة رفض «التدخلات الخارجية» في سوريا (سيادة سوريا ووحدة أراضيها ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها) ووحدة اليمن (واستعادة أمنه واستقراره وتخليصه من التدخلات الخارجية) والعراق الشقيقة (وحماية شؤونها من التخلات الخارجية) وبخصوص ليبيا (فإن مملكة البحرين تؤيد كافة الجهود الرامية لتوحيد الصف الليبي والحفاظ على وحدة واستقرار الدولة الليبية، وترسيخ دعائم مؤسساتها الوطنية بعيدا عن أية تدخلات خارجية). 

هكذا بدأ كابوس التدخلات الخارجية يقلق مصير تلك البلدان، ومن الطبيعي بلغة مباشرة وغير مباشرة كانت «قمة عمن تدعو طهران للكف عن تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية، بل واتفق القادة العرب في مجملهم لضرورة التصدي للتدخلات الخارجية». 

هذا التأكيد المتكرر والثابت لحقيقة التدخلات الخارجية ظلت تمارسها ايران الملالي منذ سقوط حكومة الشاه 1979، ومشروع تصدير الثورة العقائدي مسألة من اساسيات البنية الفكرية والعسكرية لذلك النظام، ولن تتزعزع قيد أنملة تلك النزعة العدوانية التوسعية وحلم بناء امبراطورية سياسية مذهبية تحكمها قم وطهران. وطالما أن النداءات الاخوية غير مجدية مع نظام سياسي متعنت برهنت الوقائع الملموسة على «تدخلاته الخارجية !» فإن الرئيس السيسي يذكر العرب «بوحدة الصف العربي» لكي يقف العرب بحسم أمام المخاطر. مؤكدًا على ضرورة تعزيز امننا القومي إزاء «تزايد التدخلات الخارجية» كل تلك المخاطر باتت تهديدا على كيان «الدولة الوطنية». في ظل تلك الأخطار الجسيمة والقدرة التقسيمية والتفتيتية لإيران، فإن الملفات القديمة لم تعدْ فقط تلك النغمة المكررة على طبيعة الصراع والتناقضات الجوهرية للصراع العربي في المنطقة ومن هم الاعداء الجدد للمنطقة، بالإضافة للأعداء القدماء، فمن يتأمل الخريطة والبلدان يرى المليشيات الايرانية وأنصارها تغرس ألويتها في العمق العربي وتتوق للوصول حتى موريتانيا والسودان وليس بلدان الجوار وحسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا