النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

آن أوان تدخل كهنة معبد العمل السياسي البحريني

رابط مختصر
العدد 10213 الأحد 26 مارس 2017 الموافق 27 جمادى الآخرة 1438

لاتزال تداعيات محاكمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»، هي الحدث الأبرز في سماء العمل السياسي البحريني. وتزخر قنوات التواصل الاجتماعي بمداخلات تتفاوت في محتوياتها بشأن الموقف من هذا الحدث، لكنها تتمحور حول علامة استفهام كبيرة تتساءل حول المآل الذي سينتهي إليه حكم المحكمة الإدارية، وما المصير الذي ينتظر «وعد» في ضوء الحكم الذي سيصدر عن المحكمة، وفقا لقوانين القضاء البحريني ومواد دستوره.
لسنا هنا بصدد تقويم الخلفيات التي أوصلت العلاقة بين «وعد» والمؤسسة القضائية البحرينية إلى هذا الطريق الذي يكاد أن يكون مسدودًا، فما هو أهم من ذلك هو رؤية المشهد السياسي البحريني من منظار أوسع وأكثر شمولية لا يغرق في التفاصيل الثانوية ويضيع في دهاليزها.
والخطوة الأولى على طريق الرؤية الاستراتيجية الواسعة الأفق تنطلق من مجموعة من الجزئيات التي يمكن حصر الأهم منها في النقاط المركزية التالية:
• على مستوى المشروع الإصلاحي، لا بد من رؤيته في إطاره الصحيح، على الصعيدين الزمني، من ناحية توقيت إطلاقه، والسياسي، من حيث العلاقات السياسية التي تسير عمل مكونات العمل السياسي البحريني على النطاق الوطني الصرف المحدود، والخليجي الإقليمي الأكثر شمولية. في إطار هذه النقطة يمكن التطرق، إلى هذا المشروع الرائد من الزوايا التالية:
1. شكل المشروع نقلة نوعية إيجابية انتزعت البحرين، ومعها العمل السياسي من دياجير العمل السياسي المخنوق بمواد «قانون أمن الدولة» إلى فضاء الممارسة السياسية الرحب، الذي تسيره مواد دستور حي ورؤية سياسية متنورة.
2. حرك المشروع السياسي مياه العمل السياسي الراكدة، ليس على المستوى البحريني فحسب، وإنما على المستوى الخليجي أيضا، وشكل، موضوعيًا، تحديًا غير مسبوق لأطر العمل السياسي البحرينية منها والخليجية. وشرع بفضل كل ذلك بوابات العمل السياسي المتحضر، بالمعنى المعاصر لكلمة التحضر.
3. تطلب المشروع الإصلاحي نظرة جريئة من لدن مطلقه جلالة الملك، والتفافًا شعبيًا من مكونات العمل السياسي البحريني، وهو ما تحقق خلال فترة قصيرة من عمر المشروع، تعد قياسية بمعايير العمل السياسي العربي، إن لم يكن حتى الدولي.
• وبالنسبة لجمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»، فهي الأخرى ينبغي أن تقوم من حيث التأسيس والانطلاق والمشاركة في العمل السياسي البحريني، بوصف كونها واحدة من بين الأهم في صفوف مكوناته السياسية من المنطلقات التالية:
1. أن «وعد» هي إحدى الإفرازات الطبيعية الحميدة لمكونات المشروع الإصلاحي الذي تبناه وقاد تنفيذه جلالة الملك، ومن ثم فهي أحد الأبناء الشرعيين له، ومن بين العلامات الفارقة المميزة على طريقه. ومارست «وعد» خلال السنوات الـ 15 المنصرمة دورًا في غاية الأهمية من حيث إغناء المشروع. تكفي الإشارة هنا إلى سرعة استجابة كوادر «وعد» للانتقال من سراديب العمل التنظيمي السري، إلى جادات العمل السياسي العلني.
2. أن «وعد»، بغض النظر عن مآخذ البعض على التحالفات التي نسجتها، وبعض التعرجات التي وجدت نفسها تسير فيها، حافظت، قدر ما سمحت به ظروف الصراعات، على الحدود الدنيا من بنيتها الفكرية المنطلقة من خلفيات نظرية تنتمي للفكر المدني المتفتح. ومن ثم فمن الخطأ القاتل الحكم على «وعد» خلال فترات قصيرة متقطعة من حياة المشروع الإصلاحي، وتجاوز سلوكها المتحضر خلال الفترة الطويلة من تلك الحياة.
3. أن «وعد» تختزن في ذهنية كوادرها خميرة غنية اكتسبتها طواقم قياداتها، خلال مراحل المنافي، وراكمتها قبل ذلك أثناء العمل الطلابي في الخارج، من احتكاك مباشر مع قيادات الحركة السياسية العربية، وفي مراحل حاسمة من مراحل تطور العمل السياسي العلني، ومن ثم فمن غير المنطقي التضحية بمخزون هذه الخبرة الغنية، بدلا من الاستفادة منها.
• على صعيد القوى السياسية الأخرى، ومن بينها قوى الإسلام السياسي السني، فمن المتوقع منها أن تتحرك في اتجاه انتشال البحرين من مخاطر تهدد المشروع الإصلاحي الذي كان محصلة طبيعية، وزواج موفق بين رؤية جلالة الملك من جانب، وتراكمات نضالات شعب البحرين من جانب آخر، فتسارع إلى رأب الصدع، والوقوف في وجه من تسول له توسيع شق الخلاف الذي يمكن أن يوصل «وعد» إلى نهاية لا يريد المواطن البحريني، انطلاقًا من حرصه على سلامة المشروع الإصلاحي أولاً، وتمسكه باستمرار عمل «وعد» ثانيًا، أن يرى «وعد» في أي من محطاتها.
تأسيسًا على كل ذلك، وانطلاقًا من المصلحة العليا للبحرين دولة وشعبًا، وتمسكًا بما جاء به مشروع الإصلاح الذي قاده جلالة الملك، وحرصًا على إبحار سفينة ميثاق العمل الوطني في بحار هادئة بعيدة كل البعد عن أمواج بحار العمل السياسي العربي الهائجة والمتلاطمة، تبرز ضرورة مسارعة كهنة معبد العمل السياسي البحريني كي يتلافوا احتمال تهاوي جدرانه على روس الجميع، وحينها لن يجدي البكاء على قبر الحبيب أو حتى أطلاله.
لقد فتح المشروع الإصلاحي نوافذ واسعة أمام العمل السياسي البحريني، وأخطر ما يمكن أن تقدم عليه مكونات العمل السياسي هو إغلاق هذه النوافذ أو حتى وصدها، ففي ذلك عودة لمرحلة خطيرة جاء المشروع الإصلاحي كي يضع حدًا لها.
لقد استمتع شعب البحرين، خلال الخمس عشرة سنة الماضية بتنفس أوكسجين المشروع الإصلاحي، ومن الخطأ إعادته إلى أجواء تسيطر عليها أدخنة ثاني أكسيد الكربون الذي كانت تنفثه مواد قانون أمن الدولة سيئ الصيت.
الفرصة ما تزال أمام الجميع، ومن الخطأ أن ندعها تمر، فهي لا تكرر نفسها، وليس كل يوم ستعرف البحرين مشروعًا إصلاحيًا كالذي تذوقت حلاوة مواده منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، وحتى يومنا هذا.
مرة أخرى نكرر بإصرار آن أوان تدخل كهنة معبد العمل السياسي البحريني لانتشاله من هذا الواقع الذي لا يريد أي مخلص أن يراه فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا