النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

مكر المصطلحات الولائية!!

رابط مختصر
العدد 10211 الجمعة 24 مارس 2017 الموافق 25 جمادى الآخرة 1438

 فضلا عما تضج به محمولات مصطلحي «الاستهداف» و«المظلومية» من تمييز ولا مساواة واهتزاز للعدالة، فإن هذين المصطلحين خرجا من أقبية المنبر الديني وكواليسه الخبيرة بتلبيس الحق بالباطل، وظلا يجوسان في قاع مجتمع العامة والبسطاء، واستغلت الجماعات الولائية ومن تصف نفسها بـ «الحقوقية» الأمر واتخذتهما وسيلتين لركوب المزاج العام، فراحت تعمل في الداخل على التحريض وإظهار شيعة البحرين في ثوب الفئة المظلومة والمستهدفة حتى ليخيل إلى السامع لهذه الجماعات بأن البحرين غدت بعد سنين من التسامح مجتمعا عنصريا عبوديا! وكلنا يتذكر عندما كان السيد ميثم السلمان – هل تتذكرونه؟- يجوب بلدان العالم، ممثلا ما زعم أنه المرصد البحريني لحقوق الإنسان، مستغلا عمامته وغيرها من رموزه الدينية التي يعتمرها، رافعا استهداف الشيعة عنوانا بارزا في كل ارتحالاته، واصفا كل إجراء حكومي قانوني يردع التطاول على الدولة، وإثبات سلطتها على المجتمع، بأنه استهداف للشيعة، جاعلا من نفسه ممثلا لهم، وما هو في الحقيقة إلا كاره ومتحامل على نظام الحكم في البحرين، وساعيا ضمن من يسعى من الولائيين، ومن في حكمهم من المؤيدين، إلى الإساءة للمملكة في كل المحافل الدولية التي يتيحها له المال السياسي أن يطأ.
 وفي هذا الإطار أتفق تماما مع ما ذهب إليه الكاتب والإعلامي القدير سعيد الحمد في مقاله الموسوم بـ «الوجود الشيعي في البحرين» وفيه يصف كلمة «استهداف» التي يروج لها المذهبيون مصحوبة بـ «شيعة البحرين» بأنها مصطلح ابتدعته الجماعات الولائية وأخذت تروج له عبر القنوات الإعلامية، مسموعة ومقروءة ومشاهدة، لأنها وجدته من المصطلحات الجاذبة للسذج والمتعامين عن طبيعة المجتمع البحريني وخصائص الروابط التاريخية المتينة الجامعة بين مختلف مكوناته في نسج فريد تجاوز منذ مئات السنين كل مؤامرات التفتيت بنجاح. ولمن يتابع ما تنتجه ماكينتهم الإعلامية التي تضج بالكراهية والعداء، فإن هذا المصطلح لم يكن جديدا، إذ أنه ليس سوى ترجمة لمصطلح طائفي مذهبي آخر هو «المظلومية» المرتحل إلينا من أعماق أعماق التاريخ الإسلامي منذ حادثة التحكيم ووقائع الفتنة الكبرى، ولهذا المصطلح كما هو معلوم استتباعات معجمية تقود كلها إلى مفردات التمييز وعدم المساواة التي استخدمت على أوسع نطاق طعما لاصطياد البسطاء وتجييش الغوغاء.
 المصطلح الثاني، وأقصد «المظلومية» هو الرديف الآخر الذي منه رضعت قيادات الجمعيات السياسية والمجموعات المذهبية حليب الكراهية من المنابر الدينية مع الأسف، ومن خلال المناشير الحزبية في الداخل والخارج، فاتحدت جميعها فيما بعد في الدوار حول إسقاط الدولة وفشلت في ذلك فشلا ذريعا، حتى جاهرت بطبيعة حراكها فقامت تكثف من أعمالها الإرهابية التي لم ولن تسلم من استهداف رجال الأمن لها أينما وجدت حتى يتخلص المجتمع منها ومن رعاتها، ويعود المجتمع إلى سابق عهده متحابا متعايشا ومتهيئا لعملية البناء التي تتطلب اليوم جهودا استثنائية.
 فعندما أتاح المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حرية التعبير عن الرأي توزعت هذه الجماعات الساقطة، مستثمرة هذه الميزة في عملها من داخل مؤسسات المجتمع المدني إلى جمعيات سياسية و«حقوقية» وصناديق خيرية، فتبادلت فيما بينها الأدوار لتنفيذ الأجندة الإيرانية الساعية إلى بسط نفوذها في منطقة الخليج العربي من خلال بوابة البحرين. بلا شك، فقد كانت المصطلحات المذهبية مثل «استهداف شيعة البحرين»، وما انطوى عليه هذا المصطلح من رطانة مذهبية لا يفهم كنهها إلا الوالغون في مستنقع الخيانة، هي كل ما كان يجمع هؤلاء.
 إنتاج مثل هذه المصطلحات كان وسيبقى ضروريا لإبقاء جذوة التحريض والتعبئة متقدة لزعزعة الأمن الاجتماعي والاستقرار على طريق تحقق أمنيتهم في اسقاط النظام وتبديله بما يتفق مع منظور «الولي الفقيه». وكثيرا ما سلكت هذه الجماعات دروب المكر والتدليس متخفية تحت ستار المفاهيم الحداثية من مواطنة وحقوق إنسان وغيرها، لتسجل لها حضورا في وسائل الإعلام العالمية حشدا لتعاطف قدرت واهمة أنه سيكون ورقة ضغط سياسية واقتصادية لتيسير بلوغ مقاصدهم التي أعلنوها جهارا بهارا في دوار العار، راكبين موجة ربيع المخابرات الأجنبية العربي الذي جلب معه الخراب والدمار حيثما حل.  نعم! قد تكون الجماعات المذهبية التي انقلبت على الدولة في فترة ما، سجلت نجاحافي جعل «الاستهداف» عنوانا تكيل من خلاله الأكاذيب في حق حكومة البحرين المدنية، وأذاقت شعب البحرين مرارة ما اغترفت من خيانة، ولكن المكر والتدليس لم يكونا يوما وسيلة مضمونة لبلوغ الغايات الكبرى، فالنجاح المحدود الذي حققوه هو بسبب قصور عند الآخرين وفشل في اكتشاف مكرهم وتدليسهم. لقد تكشفت ألاعيب الموالين «للولي الفقيه»، جملة وتفصيلا، فتطلعات شعب البحرين بكل ما حباه الله من تلون في مكوناته الاجتماعية لن تلتقي أبدا مع أهداف «الولي الفقيه».
«الاستهداف» و«المظلومية» وما يمكن أن ينتجا مستقبلا من مصطلحات مذهبية أخرى توظف في شق المجتمع ونشر الفوضى، يمكننا تطويق تأثيرها من خلال إعلام رسمي وأهلي مركز يتناول هذه الأكاذيب بجملة الحقائق والمكتسبات التي يتمتع بها شعب البحرين بكل مكوناته على مدى التاريخ، ومن خلال دبلوماسية إعلامية تفتك المنابر الإعلامية الأجنبية التي تفنن المذهبيون زراع الفتن في استغلالها لتشويه صورة البحرين والإساءة إليها، وإذا كنا نحن في الداخل البحريني مقتنعين بأن ما يروجه دعاة الفتنة محض أكاذيب فإن الدول الغربية تحتاج منا إلى جهد إعلامي مضاعف، وإلى أنشطة جمعياتية مميزة توضح فعالية المجتمع المدني في دعم مجهودات الدولة والدوائر الرسمية في رد الاعتبار للبحرين. الحمدلله أننا نلمس في هذا المجال نجاحات، ونحتاج إلى المزيد منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا