النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

انتبهوا.. طوفان المسرح الطائفي لنا بالمرصاد!!

رابط مختصر
العدد 10187 الثلاثاء 28 فبراير 2017 الموافق 1 جمادى الآخرة 1438

لم يكن حدسي بطفح المسرح الطائفي في مهرجاناتنا المسرحية الخليجية بعيدًا أو غريبًا أو خارج إطار الحقيقة والواقع، حين وقفت عليه في ورقتي التي قدمتها في الندوة الفكرية بمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي مؤخرًا، ذلك أن إرهاصاته قد تجلت بوضوح شديد منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي عبر مسرحية (الخريطة) التي قدمت في أحد مهرجانات الكويت المسرحية للفرق الأهلية، والتي حين انتقدتها قامت حينها الدنيا عليَّ ولم تقعد، خاصة من مخرجها ومن تعاون ودافع عنه بشراسة من نفس الطائفة الشيعية المتشددة، قلت المتشددة، إذ ليس كل أبناء الطائفة الشيعية الكريمة متشددين، كما أن ليس كلهم طائفيين.
كما أن هذه الإرهاصات أخذت تلعب فيما بعد التسعينيات دورًا معلنًا ومكشوفًا وطائفيًا حتى النخاع، وذلك حين أقام أحد نجوم الدراما التلفزيونية في الخليج العربي مهرجانًا مسرحيًا خاصًا بالطائفية الشيعية فقط، مهرجانًا يبتعد عن دوره الديني غير المسيس، إلى الدور المسيس وبتشدد استقوائي بولايات الفقيه وأعوانهم في الخليج العربي وبعض البلدان العربية.
وتتطور هذه الطأفنة في المسرح، لتصبح بعض الفرق المسرحية في خليجنا العربي، طائفية في كل طواقمها المسرحية المشاركة في بعض المهرجانات المسرحية، ولا تقبل أي عنصر آخر إلا إذا كان مؤيدًا لها أو من باب التوازنات الكاذبة التي لا يقبلها ولا يصدقها إلا أحمق أو جاهل.
والآن أصبحت هذه الإرهاصات أمرًا لا يقبل أي شك، بل أصبحت في مسرحنا الخليجي تمثل اتجاها واضحة ومحددة أهدافه وملامحه، بل أغلبها يعلنها صراحة تحت مسمى (المسرح الحسيني)، وينظر لنوعيته وخصوصيته وطقوسيته وممثليه ومنشديه ورادوديه البارزين ومرجعياته وامتداداته التاريخية والدينية.
ويأتي أخيرًا مهرجان الحسيني الصغير الدولي الذي سيفتتح في مارس في محافظة كربلاء بالعراق، تتويجًا للمسرح الطائفي، والذي ستمتد عدواه مستقبلاً في دول أخرى في الخليج وفي بعض دول من الوطن العربي ومن أفريقيا ومن العالم.. لِمَ لا؟ إذ تم استخدام إحدى الكنائس المهجورة في ألمانيا لمثل هذا النوع من المسرح سابقًا.
ويشارك في مهرجان الحسيني الصغير أي مسرح الأطفال، عدة دول منها سوريا والكويت وسلطنة عمان وتونس إضافة إلى عدة فرق من محافظات العراق، للتنافس على الجوائز لهذا المهرجان الدولي، حيث خصصت جوائز مالية للفرق الفائزة في الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا وبقية مهام العرض المسرحي.
وستتناول مسرحية الافتتاح لهذا المهرجان وهي (لبيب والعم حمدان)، التي كما أشار مخرجها ميثم بزران، أنها مستمدة من قيم قصص القرآن وعلاقة الأنبياء بالحيوان، إلا أنه أشار أن لهذه الحكاية صلة إسقاطية لواقعة الطف بالعراق، وهذه الواقعة كما نعلم، ذات بعد اسقاطي طائفي بامتياز، وتخيلوا أن من سيتمثلها هم الأطفال، وتحت أهداف تدعي النبل و(المسكنة)، ولكنها في حقيقة الأمر، تربي الأطفال على الحقد من أبناء الطائفة السنية أو ما شاكلها من طوائف، فهل يعقل أن يكون دور المسرح ممسوخًا وطائفيًا وظلاميًا إلى هذه الدرجة؟ وهل نقبل بأن يكون الأطفال هم أول المستهدفين فيه؟ أليس من الأجدى يا مسلمين أن تلتفتوا للبؤس المسرحي الذي يعيشه المسرح العراقي اليوم؟ أليس ذلك أهم من أن نتلقط التمويل من هنا وهناك لإقامة مثل هذا المهرجان الطائفي حتى النخاع بدءًا من مسماه (الحسيني الصغير)، وانتهاء بمن يدعمه ويموله ويقف معه ويختار له كربلاء كي تكون (واقعة المهرجان)؟ ويا ترى من سيصدقكم أن هذا المهرجان هو مهرجان إسلامي كما تدعون؟ كيف والحكاية والموقع ومسمى المهرجان وشعاره أيضا، يفندون ما تدعونه تمامًا؟ إلا إذا كان الإسلام قصرًا على الطائفة الشيعية، حينها لا اعتراض !!
فاحذروا.. فقد أصبح للمسرح في خليجنا ووطننا العربي مهرجان طائفي، يبدأ من الطفل ولا يعترف بالمسرح المدرسي، فمدارس العتبة الحسينية كفيلة بأن تكون قبلة لتربية الأطفال المسرحية!!
وتذكروا ما ذهبت إليه اليوم، بأن مهرجانات مسرح الكبار الطائفية ستكون منافسًا قويًا مدعومًا من وزارة الدفاع الإيرانية أولاً ومن ولايات الفقيه والعلمائيين وكبار التجار بجانب بعض الدول العربية والأوروبية والمنظمات التابعة لها، ستكون منافسًا لكل المهرجانات التي تفتح أبوابها على مصاريعها للنور والتقدم والحرية المسؤولة، ولمختلف الرؤى التي لا تفرق بين سني وشيعي، بل بين كل الطوائف والملل والنحل والأعراق..
فانتبهوا.. طوفان المسرح الطائفي لنا بالمرصاد!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا