النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

موت تاجر الفستق المعمم 4/‏4

رابط مختصر
العدد 10165 الإثنين 6 فبراير 2017 الموافق 9 جمادى الأولى 1438

قال خاتمي إثر وفاة رفسنجاني المفاجئة «نحن الآن في بداية الصدمة ولا نعرف مدى الخسارة ولكن سوف نشعر بمدى أهمية وجود هاشمي رفسنجاني للنظام» لماذا الصدمة عند رجل مؤمن بقضاء الله وقدره في عباده إن لم تكن تحمل عبارة «الصدمة» من الدلالات العميقة لموت لم يكن متوقعًا في ظروف يستعد لها التيار الحداثي في شارع يغلي بالصراعات والازمات. ومن الضروري معرفة خلفية تلك الخلافات والتحالفات والتناقضات والصراع مع مؤسسات كالحرس الثوري أو شخصيات كعلي خامئني وخاتمي، فتاريخ رفسنجاني ليس ورديًا مع الحرس الثوري فهو في عام 1989 حينما كان رئيسًا قام بالتضييق على نطاق عمل اللجان الثورية فتم في عام 1990 دمجها بقرار من البرلمان مع شرطة المدينة وشرطة الارياف لتشكل «قوات فرض القانون» غير انه لم يتم احتواؤها بالكامل.
وظل العداء بين الحرس الثوري ورفسنجاني مستحكمًا وكامنًا ومتقلبًا في ظل حياة الخميني فقد «خضع السياسيون المعتدلون» ومنهم رفسنجاني (وإن كان من المشكوك فيه ما اذا كان رفسنجاني معتدلاً حقًا) – حسب رأي بوختا – لرقابة الحرس الثوري الاسلامي، فقد تقوضت العلاقة بين الحرس الثوري ورفسنجاني رغم أنه كان من أشد مؤيدي الحرس عندما كان رئيسًا للبرلمان قرابة انتهاء الحرب العراقية – الايرانية، حين أعلن في صيف 1988 انه لم يعد بالإمكان الانتصار في الحرب، ليصبح أول الداعين الى التوصل الى حل عن طريق المفاوضات، وهو الذي أقنع الخميني – على مضض الأخير – بقبول مجلس الأمن الدولي رقم 598 فجلب على نفسه السخط المرير للحرس الثوري الاسلامي الذي كان من اشد مؤيدي فكرة «الحرب حتى النصر».
وعقب وفاة الخميني بقليل من عام 89 بدأت تطفح على السطح أخبار عن محاولات اغتيال رفسنجاني على أيدي الحرس الثوري. تلك الأخبار حملت من المنطقية حيث كان رفسنجاني يحاول «السيطرة على النبض المتشدد للحرس الثوري بعد عام 1988 ومحاولاته دمج الحرس في القوات المسلحة النظامية». هذا العداء القديم وصراع مراكز القوى لا يختفي أبدًا وإنما يغطس للقاع ليعود مرة أخرى للمواجهة.
من هنا نرى مشاعر خاتمي ورسالته حول الصدمة مبنية على خلفية تاريخية للصراع والخلافات وليس حدث طارئ مريب عابر. للعلم محاولات رفسنجاني باءت بالفشل في الدمج لسبب رئيسي هو حماية خامئني للحرس الثوري منذ منتصف عام 1992، تقديرًا منه للدور الذي لعبه الحرس في قمع الاضطرابات المناهضة للنظام. ونتيجة فقدان رفسنجاني ظهيرًا يدافع عنه ويحميه كالمرشد الأعلى، والذي كان هو من رشحه خليفة للخميني.
بعد عام 89 سيتصدى الحرس الثوري ويخالف كل سياسات رفسنجاني ويدعم داخليًا خصومه ومواصلة الأنشطة السرية الهادفة لتصدير الثورة مخالفًا الحرس الثوري سياسات رفسنجاني وجهوده في تخفيف التوتر في منطقة الخليج. وتعتبر المرحلة الانتقالية ما بين فترتي ولاية الفقيه المؤسس الخميني وما تلاها مع خليفته خامئني وجدنا أن رفسنجاني، سواء في موقعه كرئيس للجمهورية او في موقع مزدوج المهمات كرئيس في مجمع مصلحة تشخيص النظام أكثر اصطدامًا وتشاحنًا مع التيار التقليدي الداعم للحرس الثوري والمرشد ومتقاربًا مع التيار الحداثي والتيار الاسلامي الذي كان في المرحلة الاولى بقيادة خاتمي 97 فيما الثاني كان في مرحلة مير حسين موسوي في عام 2009. واعتبرت سنتي 88-89 مهمة في تاريخ الجمهورية الاسلامية حيث كان مجمع تشخيص مصلحة النظام يتمتع باهمية كبيرة، فقد تميزت الفترة بتطورات مهمة كانتهاء الحرب العراقية – الايرانية والتحول من اقتصاد الحرب الى اقتصاد السلم وكانت بالتالي عرضة لإجازة «قوانين طوارئ» ولكن البرلمان حمى سلطته التشريعية التي كان مجمع تشخيص مصلحة النظام يحاول أن يمنحها لنفسه بسبب المرحلة الانتقالية وعقب وفاة الخميني وتولي آية الله على خامئني والذي حظي بمرتية دينية جديدة من مرتبة الحجة وكان موازيا ايضا لرفنسجاني كحجة، الذي دعمه في الحصول على تلك المناصب الدينية الأرفع ليحق له تبوؤ مكان الخميني، وكان في حينها رفسنجاني رئيسًا للجمهورية محتفظًا بمقاليد القيادة المزدوجة في صيف 1989 بين منصبي رئاسة المجمع والجمهورية وكانوا المحللين يتوقعون أن رفنسجاني بتلك القيادة المزدوجة يحقق لنفسه مركز سلطة أعلى من مركز خاتمي ولكن أدنى من مركز خامنئي يتيح له أن يقرر مصير البلاد بشكل حاسم باعتباره الرجل الثاني في ايران.
إن رسالة ميرداماي ابن أخت المرشد خامئني تختزل الحالة الايرانية الراهنة حيث طالبه «بتغيير منهجه وسياساته تجاه معارضيه في الداخل قبل فوات الأوان وانتهاء فترته وانهيار البلاد بشكل كامل». وعلينا خلال الشهور القليلة القادمة رؤية معالـم تلـك الانفجارات المجتمعية الدفينة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا