النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الاعتداء على السفارات!!

رابط مختصر
العدد 10155 الجمعة 27 يناير 2017 الموافق 29 ربيع الآخر 1438

 تداول المواطنون البحرينيون على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة الماضي «فيديو» لم يظهر لنا، حقيقة، اعتداءً بيناً على مبنى البعثة الدبلوماسية البحرينية في عاصمة الضباب ولا على سلامة أبدان أعضائها، غير أنه كان بمنطق الأعراف الدبلوماسية والأمنية اعتداء صريحا مدانا، وكان على الدولة المضيفة أن توفر للسفارة الحماية الدولية التي تقتضيها ضوابط الحضور الدبلوماسي وتمنع كل ضرب من ضروب التهديد الصريح لسلامة السفارة وأعضاء البعثة الدبلوماسية البحرينية بالمملكة المتحدة.


 في حدود ما أتاحته لنا المشاهد في هذا «الفيديو» فقد تتبعنا مجموعة من الإرهابيين والغوغاء، وهم من يحلو للبعض للأسف الشديد أن يطلق عليهم زورا وبهتانا جماعات «حقوقية» أو «سياسية»، وقد بلغت بهم الوقاحة حدود غلق مدخل مقر بعثة البحرين الدبلوماسية عنوة بالسلاسل وبالتجمع أمام مدخل السفارة، لمنع حركة الوصول إلى داخل المبنى، وقد ترافق ذلك مع ارتفاع أصوات تكيل عبارات الشتم والسباب في كل اتجاه غير عابئة بالعواقب وضاربة بمشاعر البحرينيين المحبين والمخلصين لقيادتهم عرض الحائط. وقد كان غريبا حقا أنهم لم يواجهوا بأدنى تدخل من قوات الأمن البريطانية. كان مشهدا مقززا من الفاعلين وممن أتاح لهم الوصول إلى مبنى السفارة ليمارسوا البلطجة باسم حرية التعبير وحقوق الإنسان.


 ما جرى أمر مثير للاستغراب حقيقة، ويدفع كل ذي عقل إلى أن يتساءل: «ما سر هذا التهاون الأمني إزاء هجمة لا أخلاقية إرهابية على بعثة ديبلوماسية تقضي كل الأعراف والاتفاقيات الدولية بضرورة حمايتها من كل أشكال الاعتداء أو الإساءة؟ ولماذا كل هذا التغاضي عن هذه الأعمال الإرهابية التي تتكرر بأشكال مختلفة في عاصمة دولة عظمى نحسبها دوما حليفا استراتيجيا؟» و«كيف سيكون موقف الحكومة البريطانية والشعب البريطاني لو أن فعلا كهذا وقع لسفارة المملكة المتحدة في مملكة البحرين؟» فـ «هل ستقبل حكومة لندن أن تتغاضى حكومة البحرين عن توفير الحماية اللازمة لسفارتها وبعثتها الدبلوماسية؟».

 

هذه ليست تساؤلاتي الخاصة، وإنما هي تساؤلات مشروعة يتداولها اليوم كل مواطن بحريني غيور على وطنه، وكل إنسان حريص على أدنى مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، وأعتقد أن الحال نفسها ستكون لدى البريطانيين الذين سيرددون الأسئلة نفسها لو أننا عكسنا ما حدث في لندن وجعلناه لا قدر الله واقعا في المنامة.
 إننا لا نبحث هنا عن إجابات عن أسئلتنا السالفة من الغوغاء بكل تأكيد، لأنهم من السفه وقلة ذات الحيلة والأدب وانعدام الشعور بالحس الإنساني بحيث لا يملكون أدنى إجابة، إذ هم مكبلون بأوامر تصدر لهم من سادتهم في قم وطهران أو من مراتع الإرهاب الإيراني في بغداد والضاحية بلبنان، ولكن ينبغي أن تأتي الإجابة من الخارجية البريطانية، باعتبارها البلد المضيف للبعثة الدبلوماسية البحرينية. فهل فعلت ذلك أم أننا مازلنا ننتظر؟!


 بلا شك، كان الفيديو سببا في جعل الكثيرين من المواطنين يخرجون عن رزانة طبيعتهم الهادئة والمسالمة، ويصبون كيلا من اللعنات على المشاركين في الاعتداء على سفارة مملكة البحرين. وأحسب أن هذه هي النتيجة الطبيعية لفعل كمثل هذا. لقد أثار هذا الفيديو قلقا شعبيا وسخطا بالغا على فئة ضالة ممن أسقطت الدولة البحرينية الجنسية عن غالبيتهم وكانوا من المشاركين الفاعلين في هرج ومرج يوحي بأن بالجماعة مسا أو لوثة عقلية وهم يدنسون رمزا اعتباريا للدولة البحرينية بأفعالهم المشينة، فعال هؤلاء أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الخيانة قد صارت خيارهم المعلن والأخير، وأن ارتهانهم إلى الخارج نهج ومسلك لا يحيدون عنه حقيقة دامغة لا غبار عليها، وأن سعيهم المحموم إلى الإضرار بالدولة البحرينية وتشويه صورة مجتمعها المسالم صنيع ثابت وعادة دأبوا عليها مذ كانوا يعيشون بيننا، ويقاسمونا التنعم بهواء البحرين الحبيبة وترابها ومائها وإرثها الحضاري العظيم متربصين في خسة الذئاب ولؤمها بهذه الأرض الطيبة خدمة لغايات ما عاد أمرها خافيا على أحد. 


 قد يرد الناطقون باسم حكومة صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث بأن لهذه الطغمة الحق في التعبير عن رأيها في بلد يفترض فيه أن يكون ديمقراطيا، وقد يعترضون على اعتراضنا بذرائع حقوقية واهية، ولكننا نريد أن نلفت انتباههم إلى وجود خطوط حمراء في الأعراف الدبلوماسية هي محل إجماع من البشرية كلها منذ عهود سحيقة، وإلى أن ما بين حرية التعبير والوقاحة والإساءة والاعتداء ولغة الغوغاء فروقا جوهرية تلقم حجرا كل متبجح، بأن السبب في عدم اتخاذ إجراء ضد هذه المجموعة التي تكرر قيامها بمثل هذه الاعتداءات والإساءات، يعود إلى «حرية التعبير» التي ينعم بها المواطنون في بريطانيا والمقيمون على أرضها، فهذه الحجج أوهى من بيت العنكبوت ولن تقنعنا، لأنها ببساطة صيغة سياسية تهربية لم تعد تنطلي علينا، فحرية التعبير لا تتيح لكائن من كان التعرض لسلامة الغير، هذا دون التذكير بواجب الدولة المضيفة في حماية مقار البعثات الدبلوماسية وأعضائها.


 حدثت في التاريخ المعاصر اعتداءات على البعثات الدبلوماسية، مقرات وأعضاء، وكل حادث يقع كان يعقبه إجراء عقابي، فمثلا هناك الاعتداء الذي وقع على أعضاء سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في طهران وعلى قنصلياتها في تبريز وشيراز في عام 1980، أي بعيد بلوغ الملالي سدة الحكم، وقد فحصت محكمة العدل الدولية أوراق القضية وقضت، بعد أن تبينت تجاهل سلطات الحكم هناك وتقاعسها عن توفير الحماية الدولية اللازمة، بحق الولايات المتحدة في مطالبة إيران بالتعويض عن الخسائر. 
 ومن ضمن الاعتداءات التي حدثت ووقفت دول العالم منددة بها الاعتداء القذر المتمثل في اقتحام سفارة المملكة العربية السعودية في شهر يناير من العام الماضي في طهران وحرقها، وعلى قنصليتها في مشهد وإلحاق أبلغ الأضرار بها. وسبحان الله فأكثر الاعتداءات على السفارات في العالم تحدث في إيران، وإذا حدثت خارجها فإن الفاعل أو المحرض والداعم هي إيران نفسها. نظام لا يعير المواثيق والعهود أي اعتبار.

 

سقنا هذين المثالين، وبهما نكتفي، لنذكر بأن للبعثات الدبلوماسية في بلدان الغير قدسية ينبغي على الدولة المضيفة أن توفر لها الحماية الكافية لتأمين سلامتها وسلامة أعضائها حتى في حالات الحرب واحتدام الصراعات. كل ما نأمله أن يكون الاعتداء الصريح على البعثة الدبلوماسية البحرينية قد تم من دون أن يخلف أضرارا مادية، وأن يكون الاعتداء الأخير على حرمة بلدنا، وأن يكون خير شاهد على أن البحرين دائما على حق حين أبعدت هذه الطغمة الفاسدة التي تتربص بأمن البلاد والعباد، ولم يسلم من أذاها أحد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا