النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

تاسعة المسرح العربي.. أول الورد ومنطلق بهاء الحب..

رابط مختصر
العدد 10145 الثلاثاء 17 يناير 2017 الموافق 19 ربيع الآخر 1438

كان افتتاح مهرجان الهيئة العربية للمسرح في نسخته التاسعة، الذي افتتح بقاعة ميريديان وهران بحضور الصديق الحميم الاديب والشاعر العربي المبدع عز الدين ميهوبي وزير الثقافة الجزائرية. وواليي وهران ومستغانم، وأمين عام الهيئة العربية للمسرح الكاتب المسرحي الإماراتي والخليجي المتألق بحضوره اللافت والمميز الصديق الجميل اسماعيل عبدالله، ومستشار حاكم الشارقة وسلطان الثقافة والفكر والمسرح في إماراتنا الحبيبة ووطننا العربي، سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، رئيس الهيئة العربية للمسرح، ومستشاره المفكر الإنسان الرائع الدكتور يوسف عايدابي، رئيس لجنة تحكيم هذه الدورة المهرجانية، وحشد من عشاق المسرح والثقافة في وطننا العربي، كان هذا الافتتاح بهيًا إلى حد ذرى البهاء في وهران الباهية..
فقد كانت اللفتة الفنية التاريخية المضيئة والاستثنائية من قبل وزارة الثقافة الجزائرية والهيئة العربية للمسرح في تكريم اثنين من كبار المبدعين في المسرح الجزائري والمؤثرين في حراكنا المسرحي العربي، وهما شهيد المسرح الجزائري العربي عبدالقادر علوله والفنان المسرحي الساخر الجزائري الراحل عز الدين مجوبي، وقفة وفاء لتاريخ الإنجاز المسرحي المؤسس لحركة مسرحية تحررية شعبية في الجزائر، استضاء من وهجها الخلاق كل من يعشق المسرح ويدرك دوره النضالي الفاعل في الجزائر ووطننا العربي بشكل عام..
كما أن احتفاء المهرجان برموز التأسيس في المسرح الجزائري وإيقوناته التاريخية (الباهية)، وتكريمه لهذه الرموز والإيقونات المتمثلة في فرقة جبهة التحرير الجزائرية، وتحديدًا فيمن بقي حيًا منهم حتى يومنا هذا، وعددهم 15 رمزًا إيقونيًا، يعد وقفة لا تعادلها إلا وقفات تأسيس ثوابت الخلق الوطني وتدشينها في البلدان الناهضة، خاصة وأن هذه الرموز، لعبت دورًا نضاليًا مهمًا وفاعلاً في مقاومة المستعمر الفرنسي قبل الثورة الجزائرية واثنائها واستمرت إلى ما بعدها، من خلال المسرح، وهنا يتجلى فعل المسرح المقاوم وقوة ثوابت هويته الوطنية والإنسانية..
كنا حقًا أمام تأثير فعل الدهشة على نفوسنا وقدرته على استحضار التاريخ المسرحي الخلاق حيًا في ذاكرتنا وأمام أعيننا مباشرة..
وتزيدنا كلمة أمين عام الهيئة العربية للمسرح الكاتب المبدع اسماعيل عبدالله بهاء على بهاء، حين اختزل دور المسرح الخلاق في كلمات فيضها نصًا إبداعيًا تمحور حول المسؤولية الأهم الذي ينبغي على المسرحيين تحملها وتجشمها من أجل استمرار حراك المسرح في وطننا العربي قويًا ومؤثرًا، واقفًا على أهم القضايا والتصدي لها من منطلق الوعي المستنير في مواجهة قوى الفوضى والظلام والهدم الفتاكة والقميئة، وقد كانت كلمته، أو نصه أشبه بمنيفستو يرسم خارطة طريق مسرحنا العربي، التي لامسها بحرقة كاتب كلمة هذا المهرجان الاستاذ المخرج الأردني القدير حاتم السيد، والذي شاخص وشخص برؤية ثاقبة استبارية، حال مسرحنا العربي اليوم الذي غادر محطات الفعل المسرحي الجماعي، مستليذًا بانانية دونكيشوتية وهمية ترى العالم من زاوية مثالية مفرطة في سذاجة وعيها وأحلامها المكابرة على فعل الخلق الإنساني الجماعي الأجمل والأكثر تأثيرًا..
لقد كانت الكلمات التي ألقيت في هذه الدورة، متماهية في قراءتها الباحثة والدقيقة والعميقة والاستقصائية، مع هموم وأحلام مسرحيينا العرب، واسفينا رئيسًا لتأمل أحوال واقعهم المسرحي والحياتي.
وتأتي اغرودة الافتتاح الشجية، المسرحية الغنائية (حيزيه)، لمؤلفها المبدع عز الدين ميهوبي ومخرجها فوزي بن إبراهيم، لتقترح علينا دور المسرح الشعري والغنائي في حياتنا الفنية والذي أوشكت حياتنا أن تخلو من وهجه الجمالي المؤثر.
لقد كانت هذه الأغرودة العاطفية الإنسانية، هي في صميمها احتفاء بالحب في أقصى ذراه، واستحضار لحكايات العشق التاريخية بروح جزائرية معاصرة وشعبية، فلكل مجتمع ليلاه وقيسه، وللجزائر حيزيه وسعيد..
لقد تجلى الغناء والرقص أو الكوروغرافيا في هذا العرض لينسجوا من حرير حكاية واقعية لوحات فنية جمالية آخاذة، خاصة في بعديها الغنائي الشجي والكوروغرافي المعبر الذي كان يرسم في فضاء العرض كل تفاصيل وتضاعيف الحكاية وانفعالاتها الدقيقة المتفلتة والمازومة والخافتة والخفية، والتي عضدها حوار درامي متمكن، خاصة من جانبي الأب الذي قام بأداء دوره الفنان محمد عجايمي والأم التي قامت بأداء دورها الفنانة جهيده.
إنها مسرحية تغوي مخيلة من يشتغل باتجاه المسرح الغنائي، خاصة وأن حكايتها ممكن أن تحدث في كل مجتمعاتنا العربية.
إنها -فعلاً- ليلة بهية كوهران الباهية التي غمرتنا بجميل وعاطر ورودها، فكان الورد شعار البهاء والحب أفقه ومداه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا