النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

كل عام وأنتم بخير!!

رابط مختصر
العدد 10127 الجمعة 30 ديسمبر 2016 الموافق غرة ربيع الآخر 1438

 هل في تبادلنا مع بداية كل عام عبارات التهاني كعبارة كل عام وأنتم بخير شيء خارج عن الدين أو التقاليد؟ إنها عبارة جميلة يختصر الإنسان فيها للإنسان الآخر حبه ويترجم هذا الحب تمنيات وأمنيات لهم. هذه العبارة الجميلة ستجدون لها حضورا غزيرا على الألسنة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي اعتبارا من ليل الأحد.


 للأعوام الجديدة قصة، ففئة من الناس ليست بقليلة لا تكترث بالاحتفال برأس السنة الميلادية عيدا من أعياد الإنسانية التي ينبغي أن تكون حاضرة في المشهد الاجتماعي لظن منها، وقد تكون هذه الفئة محقة، أن هذا التقليد قادم من خارج سياقنا الثقافي، ولا أعتقد بأن الفئة الأخرى محقة عندما تعتقد بأن الاحتفال باستقبال عام ووداع آخر لا يتفق مع موروثنا القيمي، لأننا ببساطة نحتفي بالأيام دائما ونستودع فيها أمانينا وأحلامنا،

 

ولهذا تجدنا نتغنى بالماضي ونعد للمستقبل في آن واحد. الأكثر أهمية من الرأيين السالفين بالنسبة إلي هو ألا تذهب فئة ثالثة من الناس في المغالاة فتكفر بمن يحتفل بهذه المناسبة مستندة في ذلك إلى فتاوى بالية متطرفة لا صلة لها بدين بني على التسامح وبمجتمع تربى على التنوع واحترامه. أدرك جيدا أن حجم الاحتفال ومداه تحددهما الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة العربية، وخصوصا ظروف الأشقاء في اليمن وسوريا، ولكننا مع ذلك سنحتفل متفائلين بغد أفضل ينقشع فيه عنا الكدر القادم من الشرق ومنغصاته التي تضايقنا ولكنها عاجزة عن أن تطفئ جذوة الأمل المتقدة أبدا فينا بأن قدر هذه الأمة أن تتعالى على جراحها وتنهض من كبواتها وتتخلص من كل من رام تكبيلها وجرها إلى الوراء قسرا.


 سنوات كثيرة مرت من دون أن نعيرها انتباها، ولم نبدأ نتعايش مع فكرة الاحتفال إلا عندما تخالطنا مع أقوام أخرى في المهاجر الأكاديمية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة «لماذا نشذ عن الأمم الأخرى ونرفض إضافة يوم فرح ضمن أيامنا التي نعيشها؟» عامنا الحالي يوشك على الانقضاء لنستقبل عاما جديدا وفي النفس ما فيها من أمنيات لعل أكثرها استعجالا بأن يهب الله قادتنا القوة على إفشال كل المخططات التي تدبرها إيران وأي قوى شريرة أخرى في الداخل أو الخارج.


 أصارحكم صدقا أنني إلى الآن، ورغم ما أبديه من استعداد للاحتفال بنهاية هذا العام وكل عام على طريقتي، فإن الأمور تبدو لي ملتبسة، فهل أن شعوب العالم تحتفل بتوديع عام انقضى وولى حاملا معه خيره وشره، أو أنهم يبتهجون لعام على وشك أن يحل؟ الحقيقة لا يختلف الأمر، فأفول عام يعني ضرورة بزوغ نجم عام جديد، وهي ليست إلا دورة زمانية محكمة التتابع رتيبة الإيقاع تحاكي في منطقها جدل الموت والحياة وتناوبهما علينا وفينا.


 لن أفسد عليكم استعدادكم لاستقبال العام الجديد بتهويماتي الفلسفية التي قد يظنها البعض عقيمة ولكن هو خاطر عنَّ لي فحسب، فطلبت مقاسمتكم إياه، لكي ندرك معا أن منطق التاريخ يأبى النكوص إلى الوراء، فكل عام ولى يدعونا إلى الاحتفاء بذهابه لأنه يعلن نهاية حقبة أو طور وتباشير ولادة طور جديد، وهي لعمري دورة زمنية نعايشها في كل غروب شمس وفي كل فجر تناوبا بين موت وولادة نور وظلام وانتهاء وتجدد! فما الذي تخفيه الأيام الـ 365 التي ستعلن عن نفسها تباعا في روزنامة العام 2017؟ هل ستضع حرب اليمن أوزارها في أحد أيامها لتتفرغ حكوماتنا في دول مجلس التعاون للتنمية والبناء، واستكمال البنى التحتية التي تؤسس للإعلان عن الاتحاد الخليجي الذي طال انتظارنا له؟ الإجابتان مسكنهما في أيام السنة القادمة.


 بانقضاء عام 2016 نكون نحن هنا في البحرين، قد أمضينا قرابة الست سنوات في تأكيد علوية القانون، حتى استطعنا مغادرة سنوات الضنى من غير رجعة، ولله الحمد والمنة وقطعنا مسافات في تأكيد هيبة الدولة بفضل رجال أمننا الأبطال، ولهذا يحق لنا أن نحتفل بهذا العام ونبدي فرحا غير اعتيادي، أما إذا كان الاحتفال بالعام القادم، فحري بنا أن نضاعف من فرحتنا بما أنجز حتى الآن على صعيد التعليم والإسكان والصحة وكافة الخدمات الأخرى. ولا نقول إننا في ذلك بلغنا الكمال ولكننا نقول إن أشواطا كبيرة في درب الإنجاز قد قطعت، وإن مشروعات كثيرة في مسيرة البناء قد نفذت. ثم لا ينبغي أن ننسى طموحاتنا وأحلامنا الشخصية وأمانينا العائلية على كل صعيد. 


 إذا سواء أكان الاحتفال بالعام الجديد أم بالمنقضي، فها نحن جميعا نستعد لاستقبال المناسبة بصرف النظر عن طريقة الاستقبال هذه. فكما ترون أعزائي، اليوم هو الجمعة وهو يوم في ترتيب مسرد الأسبوع من سبته إلى جمعته يكون اليوم السابع والأخير، أو إنه بمنطق صرامة تسلسل التاريخ في الروزنامة التي لفظت كل الأيام ولم تستبق إلا على يومي الجمعة والسبت هذا الذي يقع في ذيل العام وهو الـ 31 من شهر ديسمبر الذي نعيش معا على وقع تسارع ساعاته إلى الأفول. هذا اليوم هو الأخير في روزنامة عامنا الذي يفر هاربا غاربا، ما يعني أنه عندما تعانق الساعة الثانية عشرة ليل هذا السبت القادم ستنهمر شلالات الفرح في العالم بالعام الجديد، وسنكون بذلك قد أسدلنا الستار على عام 2016 كاملا بأيامه الـ 365.


 أما يوم الأحد القادم، وبطبيعة انسياب الزمن وجريانه المعهود إلى الأمام غير مكترث بمن ينتظرون على هوامش التواريخ وأرصفة أيامه، فسيصحو العالم ليستقبل اليوم الأول من العام 2017، وسنتبادل التهاني بحلول العام الجديد متمنين لبعضنا البعض الصحة والتوفيق، وسنبدأ معه ومن خلاله رحلة البحث عن الأيام الأجمل التي لم نعشها بعد. بمعطيات أيامه المنصرمة سيكون مقر العام 2016 ثابتا في أرشيف الزمن ماضيا، ولن نستطيع أن نفعل شيئا مع الأخطاء والخطايا التي قد تكون حدثت فيه إلا أن نزوره في منعطفات الذاكرة للاتعاظ والاستفادة من دروسه. ولعلي آخرا، وفي هذا الإطار، أدعو الجمعيات السياسية لزيارة هذا الأرشيف واستعراض مسالكها السياسية مع الدولة فيه، راجيا لكل هذه الجمعيات التوفيق في استلهام الدروس والعبر، وفي أن تنجح في تعديل بوصلتها على قبلة واحدة اسمها البحرين الخليفية الخليجية العربية. فبكل لغات الدنيا عاما جديدا سعيدا، وكل عام وأنتم والبحرين بخير ولو كره الكارهون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا