النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

صادق جلال العظم

رابط مختصر
العدد 10103 الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 الموافق 7 ربيع الأول 1438

أطل من قناة العربية وقد تجاوز الثمانين عامًا بقليل ممشوق القامة حاضر الذهن متوقّد الذاكرة، بما أعادني لمطلع السبعينات وكتابه المثير للجدل «نقد الفكر الديني» وإن كنت شخصيًا قد تعرفت على شيء من فكره في كتابه في الحب والحب العذري الصادر قبل كتابه الذي ابرزه الى صدارة مشهد سبعينات القرن الماضي يوم كان الشباب قد اعتبروا فيه صادق أيقونتهم الثورية غير التقليدية، ولربما كان منع الكتاب ومصادرته ثم محاكمة مؤلفه سببًا في رواج الكاتب والكتاب، فكل ممنوع مرغوب، وتلك أيام مضت.
صادق الذي كان قاطعًا في طرحه وأفكاره بدا بعد التجربة الطويلة والمعارك الفكرية الكثيرة اقرب الى طرح الاسئلة وتركها معلقة ومفتوحة على كل الاحتمالات وقابلة لكل الجدالات والسجالات، وهذه طبيعة أو ميزة المفكر والمثقف المستقل «غير المؤدلج» والمؤطر وطبيعة صيرورة التطور والتبدل وسعة الأفق، فلا أحد مهما كان ومن كان يمتلك الحقيقة كاملة ناجزة كما هو حال المؤدلج المؤطر في اطار واحد أو اتجاه واحد فقط لا غير، ولعل ما وصل إليه صادق جلال العظم يكون أنموذجًا يقتدى عند من كان يقتدي به في سبعينات قرن مضى مشتعلاً باللحظة الجيفارية والمادية وسواها.
النضوج ليس عنوانا ولكنه موقف من كل شيء، بدءًا من الأحداث مرورًا بالأفكار وصولاً إلى المشاريع.
قال صادق «الديمقراطية هي الحل» ليست إلا شعارًا لا نصيب له من الواقع، فالديمقراطية لا تملك حلولاً سحرية أو عصى سحرية، ومن قبله قرأنا هذا الطرح الموسع للراحل جورج طرابيشي.
بما يعني أن شعار «البرلمان هو الحل» الذي كتبه مؤدلجو التسعينيات فوق جدران قراهم لا نصيب له من الواقع التاريخي، صحيح أن الديمقراطية والبرلمان أحد تجلياتها وانتاجاتها لا غنى عنه، لكنه لا يملك كما لا تملك الديمقراطية حلولاً جاهزة ناجزة بمجرد أن تعلن تنهال الحلول لجميع المشاكل والقضايا.
وصادق جلال العظم طرح ما لا يطرحه الذين اختطفوا قيادة الشارع الشعبوي الحماسي الصارخ والزاعق، وملخص طرحه ان الريف غدا واصبح هو من يقود ويتصدر المشهد السياسي الشعبوي الصاخب بعكس الفترات العربية السابقة التي كانت فيها المدينة والمجتمع المدني يقود المشهد.
طرح ستهرب منه العقلية التي ريفت المدينة وشوهت مفهوم المدنية والمجتمع المدني، فصادرت مثالاً وليس حصرًا حق المرأة هنا في قانون عصري ينظم حقوقها ضمن قانون عام هو قانون احكام الاسرة، فتعطل وتأجل الشق أو الفصل الجعفري من القانون الجاهز منذ سنوات لتحرم المرأة في الطائفة الجعفرية من حقوقها التي يمنحها لها القانون.
ما أحوجهم أولئك المعجبون بصادق جلال العظم في مطلع السبعينات ان يعودوا ليتفكروا ويتأملوا فيما يطرحه الآن بعد اكثر من أربعين عاما على كتاب كان ايقونتهم، ولا أقل من يعقلون شيئا من طرحه الحالي الآن لإعادة التفكير فيما وصلوا إليه وحطوا رحالهم عنده، ففقدوا هويتهم التي كانت بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف حول تلك الهوية التي فقدوها.
وما أصعب حالة التخبط بين التقدم المرفوع شعارا وبين التخلف المطبق ممارسة حيث من لا يملك قراره المدني لا يستطيع الزعم بمدنيته أيا كانت مزاعم الشعار واليافطة، فليس بالشعار يحيا الانسان اليس كذلك، بالطبع لا نتوقع اجابة تفتح بابا أو ثغرة أو كوة للحوار ولكنها اجابات متوقعة مفتوحة للشجار، لذلك ننوه أننا نكتب لمن يقرؤنا بعقل وقادر على حوارنا وروح قابلة للجدال الفكري والمعرفي «الابستمولوجي» وليس «الايديولوجي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا