النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

شخصيات غامضة

رابط مختصر
العدد 10102 الإثنين 5 ديسمبر 2016 الموافق 6 ربيع الأول 1438

لم أكن أتوقع أني سأسمع اسم «معن العجلي» في سرديات وذكريات السيد طالب الرفاعي أحد موسسي حزب الدعوة العراقي، وكيف اتصل معن العجلي بحزب الدعوة من خلال السيد الرفاعي عارضا التعاون والتنسيق.
هذه السردية أو الحكاية أعادت الى مخيلتي صورة ذلك الرجل الغريب، ذو البشت الأسود طويل القامة وهو يقطع طرقات المحرق ذهابا وإيابا ماشيا على قدميه بنشاط من يعرف دواعيس المحرق وأزقتها.
مطلع السبعينات رأيته، سألت عنه من باب الفضول الذي أثارته هيئته التي ذكرتني بشكل أو بآخر بهيئة راسبوتين الروسي كما وصفتها الكتب عنه في غموض مثير للخيال أعادت هيئة معن فيني تفكيكك غموض رجل قيل إنه عراقي «هارب».. هارب من ماذا وعن ماذا ولماذا؟؟ أسئلة ظلت جائرة وعالقة بلا اجابة قطعية حاسمة مما زاد الغموض عموضا.
ثم قرأت بضعة سطور عنه في مذكرات الراحل عبدالرحمن الباكر، وهي سطور ضاعفت جرعة الغموض بدلا من أن تزيح الستار أو جزءا منه عن المتلفع ببشب أسود وثوب أبيض يقطع الطريق الى حيث لا ندري.
في المكتبة العامة فرع المحرق رأيته يجلس خلف طاولة بجسمه الفارع.. سألت قيل لي، مسئول المكتبة وقبل ذلك أين كان؟؟ قيل فيما قيل موظف في المكتب البريطاني في المنامة لسنوات خلت.
همس أحدهم إنه عضو في حزب التحرير الاسلامي العراقي ثم صمت عن تفاصيل ربما لا يعرفها. ومضت الأعوام المحرقية ليختفي فيها معن العجلي بغموضه وسره وشكله الراسبوتيني الروائي الغامض.
معن العجلي عرفته بعض الوجوه المحرقية الثقافية منها والسياسية، وكان موقفهم منه إما بالغ السلبية أو بالغ الايجابية لكنه ظل في السلب والايجاب غامضا بل ربما زاد تباين المواقف منه الغموض غموضا.
هل هي طبيعة معن العجلي أم هي طبيعة النشأة والتربية في المنظمة السرية بتقاليدها المعروفة، أم هي ازدواجية هذه الشخصية الحزبية والتي تعمل في ذات الوقت في مكتب دعاية واعلان بريطاني يسوق سياسة الانجليز.
معجن العجلي رحمه الله ميتا أو حيا ليس حالة غموض خارج السياق ولكنه حالة من حالات غموض بعض الشخصيات التي تخرج فجأة وتختفي فجأة، وبين خروجها واختفائها علامات استفهام كبيرة تضاعف من غموضها، فهل هذا يحدث عمدا أم هو انعكاس طبيعي لحالة غير طبيعية.
غموض الشخصيات يستفز بداخل البعض منا فضول الكشف عن الستار والوقوف امام الحالة الحقيقية، ولربما تعب الفضول ولن يتعب الغموض في لعبته، تماما كما هي حالة معن العجلي جاء فجأة وطال بقاؤه ولم يستطع احد تفكيك الحقيقة وازاحة الستار الذي اسدله معن حول شخصيته وحكايته التي اختلف فيها الرواة واختفى كما جاء مخلفا ذكرى اسئلة الغموض.
ولقاء طالب الرفاعي أعاد معن لذاكرتي التي غادرها العجلي بعد ان غادر لكن ذكره هذه المرة جاء ليعيدني الى حقيقة السبعينات المحرقية وقد اختلطت فيها الصور والاسماء وتدافعت حتى انستني معن العجلي الذي يصلح الرواية تروى ما زالت تبحث عن مؤلف.
ويظل الغموض في بعض الشخصيات جزءا من الحالة العربية السوسيولوجية المجتمعية بالتباساتها السياسية والفكرية والثقافية، ويظل معن العجلي لغز غموض من بين ألغاز كثيرة لم نحلها بعد.
ولربما قالت لنا مكاتب الدعاية والاعلان البريطانية بعض تفاصيل حكاية معن فيما سنكتمل الحكاية لو روت ازقة المحرق وبعض دواعيسها بعضا من حكاية رجل غامض كان هنا يوما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا