النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الفكــرة بوصفهــا انتقامًــا

رابط مختصر
العدد 10058 السبت 22 أكتوبر 2016 الموافق 21 محرم 1438

 تداولت وسائط السوشال ميديا يوتيوب بالصوت والصورة للمعمم المدعو قيس الخزعلي وهو عراقي يرأس ميليشيا ممولة من ايران كمعظم الميليشيات هناك وهو يطلق التهديد والوعيد لأهل الموصل بالانتقام المرير منهم باعتبارهم «أحفاد قتلة الحسين».
أجل هكذا توعد وهكذا هدد وهكذا اطلق بركان الانتقام بوصفه الفكرة الأساس التي يقوم عليها وتأسست بموجبها ميليشياته الممولة من ايران كمعظم ومجمل ميليشيات الانتقام التي كان نظام الملالي وراء انشائها وتأسيسها بوصفها ادوات انتقام لمشروع يقوم ويتمدد على فكرة الانتقام أو على الانتقام.
وهي فكرة ولا شك شيطانية خطيرة. ومدمرة استثمرت أسوأ وأردا ما في الموروث من كوارث لتوظفه وتستخدمه وتستغله «وهنا المصيبة» بشكل كارثي اكبر في الحاضر.
والانتقام بوصفه نزعة وحشية دموية عندما يغدو فكرة أساسية يتمحور حولها المشروع «أي مشروع كان» فإنها تتحول الى ايديولوجية لها منابرها ومدارسها وخطاباتها وزعماؤها ومنظروها وكتابها وكتبها.
وهكذا رأينا فكرة الانتقام تعكس ذاتها في افكار أساتذة وأكاديميين وحزبيين وسياسيين مسكونين في الفترة الأخيرة بالتنظير والتبرير للانتقام.
ولعل صمتهم المطبق عن مظاهر العنف وحوادثه كان مؤشرًا على أن الجماعة انضمت الى جماعات الانتقام وإن كان ذلك بشكل غير «رسمي» ومعلن في أدبياتها وخطاباتها لكنه يعلن عن نفسه بشكل فاقع في مواقفها اليومية وهي تبرر وتسوّف للعنف الذي يعبّر عن فكرة الانتقام التي تم ضخها في عقول وقلوب من ارتكبوا ومن نفذوا جميع أعمال العنف في شوارعنا.
بل خرج قادة سياسيون منهم ليعلنوا أن العنف الذي شهدته بلادنا هو «مقاومة مدنية» حاولوا أن يشرعنوا لها ليشرعنوا للعنف ظاهرًا وللانتقام باطنًا.. وهنا مربط الفرس بعد ان غدا الانتقام فكرة مشروع خطير مدمر وإن رفع يافطات «الديمقراطية وحرية التعبير و.. و.. الخ» فهي يافطات مضللة.
وإذا كنا نفهم أن الأحزاب والتيارات الطائفية التي استقوت بنظام الملالي الايراني تقوم على فكرة الانتقام فإننا لم نفهم حتى اللحظة كيف ارتضت قوىً تدعي المدنية والديمقراطية وأحيانًا والعلمانية ان تكون حليفًا او بالأدق تابعًا مطيعًا لأحزاب وتيارات الانتقام وافكاره..!!؟؟
ومن يغوص عميقًا في السؤال ويحاول تفكيك التباساته واعادة قراءة تجربة احزاب رفعت المدنية والديمقراطية شعارًا سوف يقف وسوف يقبض في الثنايا والزوايا ان الانتقام فكرة مندسة أساسًا في افكار هذه الاحزاب والقوى وليست دخيلة على ايديوجيتهم.
ولا نطرح ذلك إنشائيًا ولكننا نملك الشواهد ونستحضر المشاهد التي كانت فكرة الانتقام جزءًا منها لا يتجزأ عبر التاريخ المرصود لهذه القوى.
وفي اللحظة العربية التي اختلطت أوراقها وتراجعت مواقعها برز الانتقام فكرة محورية وأساسية جمع حوله خصوم الأمس القريب في حلف انتقامي اعاد انتاج الموروث والماضي لا لينتقم من الحاضر فحسب، بل ليحقق فكرة الانتقام وقد رُفع الغطاء عن بركانها.
ولم يطرح هؤلاء سؤال من ربح ومن خسر؟؟ ولم يتساءلوا الى أين قادهم سدنة وأرباب الاحزاب الانتقامية وانما تركوا أنفسهم وأسلموا عقولهم حتى تلاشى وجودهم أو كاد، فضاعفوا من تعلقهم بأذيال من قادوهم ومن ساقوهم الى حظيرة الانتقام بوصفها فكرة الخلاص او مشروع الخلاص اللاهوتي الاقدم فكانت الغيبوبة التي خيمت عليهم مقدمة الغياب، غيابهم عن الحاضر والمستقبل.
وعندما تقدموا لكاهن المعبد بصكوك غفران عن خطاياهم كانوا يقدمون صكوك اعتراف بالكهانة المعمدة والمعتمدة من طهران وقم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا