النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

ظاهرة الخطاب الهارب

رابط مختصر
العدد 10054 الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 الموافق 17 محرم 1438

هي ظاهرة وفاقية بامتياز مع درجة الخوف من قريب والتطاول من بعيد، عرفناها مع تمرد التسعينات واستنكرناها مع انفتاح وإصلاح الألفية الجديدة، ولم نفهمها وهي تواصل دورها عن بُعد حتى حدثت المحاولة الانقلابية الفاشلة، فإذا بالمخطط الأول لانقلاب الثمانينات يعود بسلسلة خطابات عن بُعد كان «الرندبوت» ساحتها في تلك الأيام.
عادت الخطابات عن بُعد وبدأ بها كما أشرنا المدعو هادي المدرسي الذي لم تفشل محاولته الانقلابية هنا فحسب بل فشل هو شخصيًا من أن يكون رقمًا بين أرقام المشروع الايراني وخرج من الأبواب الخلفية.
وشكّل الخطاب الهارب لمجموعة الانقلابيين «السلاح» الوحيد «الفالصو» لهم والذي يحاولون من خلاله التحريض والتجييش وتعبئة خلاياهم لحركة أخرى تمردية أصبحت من مستحيلات اللحظة البحرينية ما بعد 2011، وإن ظلت الخطابات الهاربة هي العملة الرديئة الوحيدة التي تتعلق بها البقية الباقية من الجماعات الملثمة.
والخطاب الهارب يسد الفراغ الآن في وسائل إعلامهم في الخارج حتى لا تتوقف عن العمل ويتوقف التمويل الايراني الضخم للقائمين المرتزقين من هذه الوسائل.
فها هي مرآتهم المشروخة تعيد إنتاج المدعو عبدالهادي الخواجة المحكوم بالسجن المؤبد، وهو خطاب «تمهيدي» قديم من 2009 كان قد استغل فيه صاحبه أجواء الانفتاح فبشر بالانقلاب قبل سنتين من وقوعه وحرّض عليه وجيّش له الاتباع آنذاك بشكل مستفز لأعرض القطاعات البحرينية.
وما إعادة إنتاجه وإحيائه الآن من المرآة المشروحة في الخارج إلا إعلان عن الإفلاس الذي تمر به خلال السنتين الأخيرتين بعد أن جرت التحولات لغير صالحها وصالح الانقلابيين الهاربين الذين عادوا للتفتيش في أوراقهم القديمة ينفضون الغبار عنها ويعيدون إنتاج بضاعة انتهت صلاحيتها ولم تعد صالحة للاستهلاك.
وشخصيًا لم أفاجأ وإحدى جماعات الملثمين تذيع تسجيلاً مصورًا بالصوت والصورة لخطبة بالمناسبة للمدعو حسين الديهي من ملجئه في قم، لتكتمل بذلك الخطاب التحريضي دائرة الخطاب الهارب وتغلق على نفسها المنافذ في التأثير في المؤيدين والتابعين الصغار الذين ما عادت ظاهرة الخطاب الهارب تؤثر فيهم على النحو وبالطريقة التي يتمناها او يسعى لها سدنة وأصحاب الخطاب الهارب.
فالزمن تغير ومعادلات الواقع تبدلت والحسبة اختلفت، وحتى صغار الملثمين والصبية المتمردين فهموا لعبة الخطابات الهاربة التي تتخذ من الخارج مكانًا مريحًا لها يحميها من القوانين المعمول بها في الداخل، فتقول ما تقول وتحرض كما تريد وهي مطمئنة كل الاطمئنان ان غيرها هو الذي يدفع الثمن ويتحمل التكاليف.
«وغيرها» هذا اكتشف اللعبة، لعبة الخطاب الهارب وما عاد يستجيب لها فعلاً وممارسة ليدفع الثمن وحده ويقطفون الثمار وحدهم أرباب الخطابات الهاربة المستريحون والمنعمون المتنعمون بأموال ايرانية وضعت تحت تصرفهم وبإمرتهم ينفقون منها كما يشاؤون ويغرفون منها كما يريدون.
والخطاب الهارب جزء من ظاهرة سياسية معروفة، وهي جزء من ظاهرة الارتزاق السياسي أعاد خميني إنتاجها من خلال أشرطة الكاسيت توزع في ايران فدفع الشعب هناك ثمن تضحياته ليعبد الطريق ويسهل سكة الوصول لخميني بأسهل الطرق.
واليوم يعيد موالوه من المتاجرين والمرتزقين بالخطاب الهارب من خلال وسائل أكثر تطورًا وتقنية ومن خلال وسائل الاتصال الحديثة يطلون صوتًا وصورة ليعيدوا إنتاج خطاب قديم متهالك فقد قيمته وانتهت قدرته على تحريك فئة او جماعة، ولم يعرف هؤلاء ان الخطاب الهارب هربت امكانياته السابقة منه، وهرب عنه من كان قادرًا على أن يخدعهم فيخسرون ليربح.
والخطاب الهارب أصبح فقط جزءًا من الديكور ومن مكملات المشهد التي لا يعتبرها أحد قيمة مضافة على الإطلاق، وهي في كل الأحوال «هذه الخطابات الهاربة» جزء من لحظتهم الهاربة بالأصل.. فهل يضيف الهروب شيئًا للهروب؟؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا