النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

واشنطن تتحمل مسؤولية تدهور علاقاتها مع الرياض

رابط مختصر
العدد 10052 الأحد 16 أكتوبر 2016 الموافق 15 محرم 1438

أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربي، الثلاثاء 11 أكتوبر 2016، «أن واشنطن بدأت بمراجعة برامج مساعداتها للرياض بعد الغارة الدامية على دار للعزاء في صنعاء. وشدد كيربي على أن بلاده تقوم بمراجعة برامج مساعداتها لدول أجنبية بانتظام، مشيرا إلى أن الإجراء تناول السعودية أيضا، في الأشهر الأخيرة». 
لم يكن ذلك التصريح الأول العلني بشأن إعادة واشنطن النظر في علاقتها مع الرياض فقبل يومين من ذلك التصريح، وتحديدا في 9 أكتوبر 2016، أفصحت الإدارة الأمريكية، على لسان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض نيد برايس، عن «تراجع دعمها للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن في ضوء الحادثة وغيرها من الحوادث الأخيرة، (مضيفًا) إن ‬التعاون الأمني الأمريكي مع السعودية ليس شيكًا على بياض».


ليس هنا مجال مناقشة أي شيء آخر سوى التطورات السلبية التي عرفتها العلاقات الأمريكية السعودية ومدلولاتها الحالية، واحتمالاتها المستقبلية.
أول ما تعكسه تلك التصريحات، هو تردي العلاقات بين واشنطن والرياض، دون أن تكون هذه الأخيرة هي الطرف المسؤول عن هذا التدهور في العلاقات. تكفي الإشارة الى الزيارة التي قام بها في أواخر أبريل 2016 الرئيس الأمريكي إلى الرياض، والتي وصفت بأنها تأتي «في ظل توتر غير مسبوق في العلاقات بين البلدين يهدد بفك آخر عرى الشراكة الاستراتيجية بينهم، لتزامنها مع تحركات في الكونغرس الأمريكي حينها لسن قانون يحظر بيع الأسلحة إلى السعودية، وآخر يحمل المملكة المسؤولية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، ما دفع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى التهديد، حسب صحيفة (نيويورك تايمز)، بأن تبيع الحكومة السعودية أصولها الأمريكية البالغة 750 مليار دولار». ولم يقف الأمر عند تلك الحدود.

 

ولهذا شهد العالم تصاعدا في الخلاف «بين واشنطن والرياض بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، لوجود قناعة لدى النخب السياسية السعودية بأن الاتفاق يأتي لتعزيز وضع إيران الإقليمي، وأنه جاء على حساب العلاقات مع بلدان مجلس التعاون الخليجي. كما تنظر الرياض بعين الريبة إلى استراتيجية أوباما للانسحاب من المنطقة نحو الصين والمحيط الهادئ».
الأمر الثاني الذي نستشفه من تلك التصريحات، هو ما جاء في مقالة مطولة كتبها موفد الصحيفة الإسرائيلية «معاريف» في واشنطن «نداف إيل»، مشخصًا أسباب الانهيار السريع في نموذج العلاقات السعودية-الأمريكية، الذي أشاده الطرفان عبر عقود من الزمان. يرى «إيل» أن هناك «عدة أسباب على رأسها النجاح الميداني النسبي لحزب الله وإيران في سوريا، وعدم قدرة المتمردين السوريين والعالم السني على الإجهاز على الأسد، دفع بأمريكا إلى التوصل لاستنتاج مؤسف - كسر الحلف الشيعي سيكون طويلا، فادح الثمن، وربما أخطر مما يمكن تخيله.

 

وتطرف المتمردين، الذين ينتمي جزء منهم إلى مجموعات أكثر تطرفا من القاعدة، دفع بمتخذي القرار في واشنطن أن يصبحوا أكثر برودة إزاء إمكانية تغيير قريب في نظام الحكم بسوريا، إلى درجة أن الشعارات التي يمكن تبريرها بشأن المذابح التي يرتكبها الاسد ضد الأبرياء في سوريا قد تم استبدالها بسياسة واقعية، أمريكية كلاسيكية، باردة ومحسوبة، هكذا تحولت المذبحة الرهيبة التي ارتكبها الأسد بواسطة الغاز إلى فرصة دبلوماسية انتهت باتفاق بتفكيك السلاح الكيماوي».


أما الاحتمالات المستقبلية، فهو خروج الدبلوماسية السعودية عن اعتدالها المعهود «المتمثل في الدبلوماسية الهادئة والمناورات من وراء الكواليس»، بالإفصاح عن امتعاضها من السياسة الأمريكية الشرق أوسطية، وخاصة في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما. وخلافا لذلك تصبح السعودية أكثر «عدوانية وعسكرية النزعة». فتواصل قطع «العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وتسحب دعمها المالي للبنان، وتواصل خوض المعارك وتصعدها في اليمن في حرب (ربما تكون) غير حاسمة ولكنها مدمرة ضد من تعتبرهم وكلاء لإيران».


لكن ما هو أكثر خطورة في قاموس تلك العلاقات هو أن تسارع الرياض، وهو ما ألمحت إليه مؤخرا إلى «بيع أصولهم المالية الأمريكية بثمن بخس إذا استن الكونجرس القانون المقترح الذي يعرض للدعاوى القضائية فيما يتصل بالهجمات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001».
وربما تخطو الرياض نحو ما هو أكثر جذرية مما تتوقعه واشنطن، فتسارع إلى تشكيل محور دولي له حضوره الملموس في منطقة الشرق الأوسط، تكون نواته دول مثل الصين، وبعض الدول الأوروبية مثل فرنسا، دون إبعاد لدول مثل روسيا. ولا تقتصر تحالفات أعضائه على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل تتجاوزها إلى تلك العسكرية، وهو ما تعتبره واشنطن خطا أحمر.


ولن تستبعد الرياض أقوى أسلحتها وهو النفط من المعركة، إذ تزود السعودية السوق العالمية ببرميل من كل تسعة براميل تستهلكها تلك السوق. ولا يتوقف الأمر عند سقف الإنتاج، بل يصل أيضا إلى سلة الأسعار، والتمرد على احتساب الدولار العملة الوحيدة لتسعير النفط العالمي.
وكما تشير دراسات معهد أبحاث الشرق الأوسط الإسرائيلي «ميموري»، من المتوقع أن يقود «توتر العلاقات السعودية الأمريكية إلى دفع دول الخليج والعالم العربي نحو تقليص الخلافات الثانوية بينها، لمواجهة المخاطر التي تهدد منطقة الشرق بأكملها».


وكما يلوح في الأفق فإن سماء العلاقات بين البلدين ستكون ملبدة بالغيوم السوداء في المرحلة المقبلة، وهو أمر يحذر منه نائب الرئيس التنفيذي لمعهد بروكينغز، في تحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، قال فيه «في الحقيقة لم يكن هناك وفاق بين الرياض وواشنطن، تجاه الكثير من القضايا والرؤى على مدى السنوات الماضية، وبدأ التوتر في العلاقات منذ تزايد الشعور السعودي بأنهم هدف لمخططات أمريكية لتقسيم المملكة وتغيير نظام الحكم».
من ذلك كله يمكن القول إن واشنطن أخذت قرارها، ومن ثم فهي المسؤولة عن التدهور الذي بتنا نشهده في العلاقات التاريخية بين البلدين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا