النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

عـــاشــــــــــــوراء

رابط مختصر
العدد 10047 الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 الموافق 10 محرم 1438

عاشوراء مناسبة دينية وعظية نتعلم من أحداثها حكمة التعايش والتفاهم الذي نحتاجه أسلوباً بديلاً للحرب والاحتراب وخصومة الموت على حساب الحياة.
وعاشوراء في البحرين له خصوصية عرفها الآباء والأجداد وصاغوا من أجواء مناسبتها مفاهيمهم الإنسانية في نسج وحدة العلاقات في الفريج الواحد والطريق الواحد والمكان الواحد والوطن الواحد.
لم يزايد على مناسبة عاشوراء أحد منهم على أحد، ولم يحاول فيهم أحد اختطاف عاشوراء لحسابه الخاص، فعاشوراء مناسبة إسلامية تخللتها أحداث تقادم العهد بها لقرون وقرون واستذكارها كان في فطرة مفاهيمهم لاستذكار حكمة التعايش في المجتمع الواحد بسلام وأمان.
ونحن أبناء جبل الستينات عشنا المناسبة كأروع ما تكون التفاهمات وأجمل صور التسامح الحضاري والانساني الجميل المتألق في سماء بحرين المدنية التي لم تنحاز إلى مذهب أو طائفة أو جماعة أو تيار ديني متمذهب.
هكذا كانت الصورة في عاشوراء لمدى عقودٍ وعقود طويلة غائرة في تاريخ البحرين، وهكذا عاشها جيلنا المحظوظ بذلك الوعي الاصيل الذي لم يختطف من عروبته ومن بحرينيته ومن تربته ومن خليجه.
وفي نهاية سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي فقط تحولت مناسبة عاشوراء الى مناسبة حزبية متمذهبة عند بعض الاحزاب الطائفية التي ركبت موج المناسبة وأرادت اختطافها من كافة المسلمين وتنسبها فقط لأحزابها وقادتها المتحزبين وكوادرها الحزبية، وكأن عاشوراء صناعة حزبية خاصة بهم.
وكما ذكر العلامة السيد علي الأمين أن «سيطرة الاحزاب على مناسبة عاشوراء حولها الى مدارس حزبية» فهل كانت المناسبة ميداناً لاستعراضات الاحزاب وتنافسها وصراعاتها الحزبية وتمرير أجندتها الخاصة بالحزب وحده دون باقي المسلمين؟؟
السيد علي الأمين مرجعية وعلّامة لا يمكن التشكيك في وعيه بالمناسبة ولا يمكن لمزايد أن يزايد عليه فهو ابن البيت الشيعي العريق في لبنان، هكذا ينظر وهكذا يحلل ويفكك المشهد الآن في مناسبة عاشوراء وقد حولته بعض الاحزاب لحسابها الخاص وفرضت سيطرتها على المناسبة واختارت شعاراتها لاغراض حزبية ضيقة، وبدلاً من ان تكون شعارات عاشوراء شعارات توّحد بين الاخوة في الدين أخذت منحىً يمزق الوحدة الوطنية لصالح أحزاب سياسية معنية ومعروفة.
جيروا المناسبة الاسلامية العامة الى مناسبة خاصة بأحزابهم ودوائرهم الحزبية في العديد من المناطق ومن البلدان، فكيف يجتمع المسلمون على كلمة سواء ومثل هذه الاحزاب تقحم احزابها في كل مناسبة وتضع يدها وتفرض سيطرتها عليها، فتطغى المصالح الخاصة والحزبية الضيقة على المصلحة العامة.
ومحاولة إسقاط الماضي السحيق على الحاضر، هو أسلوب حزبي معروف يسعى لتلبيس الحاضر أخطاء الماضي ولخلط التاريخ بالحاضر والمستقبل في خلطة متحزبة فاقعة.
ولقد علمنا سلفنا الصالح بحكمته وحكمة تجاربه أن التاريخ بشخوصه وأحداثه وتفاصيله الدقيقة التي لا نعلم دقائقها وظروفها وهي التي حدثت قبل قرون بعيدة عن زماننا وعصرنا، هي الآن بين يدي خالق عظيم في عدالته، له الأمر والنهي فيها، وليس بعد امره امر.
والأحزاب التي سيطرت على المناسبة كما ذكر العلامة علي الامين، لا تُحاكم التاريخ وشخوصه ولكنها بهذه الشعارات المرفوعة فرضت من أحزابها قضاةً لمحاكمة الحاضر في كل مكان تصطدم فيه أجندة أحزابها بأجندة الأمة وشعوبها، وما كان لمناسبة عاشوراء وهي لكل المسلمين أن تسيطر عليها أو أن تختطفها أحزاب مسيسة ومؤدلجة تمزق وتفرق وتفتت وتشتت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا