النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

من المستفيد من «جاستا»؟..

رابط مختصر
العدد 10043 الجمعة 7 أكتوبر 2016 الموافق6 محرم 1438

 يعاين المتابع للشأن السياسي الدولي هذه الأيام غياب دواعي الاستقرار في العلاقات الدولية، وتقلب سياسات الدول وفق مبررات تعكس ضبابية في رؤاها الاستراتيجية. ولو أردنا شيئا من التفسير لهذا الواقع لقلنا إن غياب الثنائية القطبية وتحول زعامة العالم حصرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية هو الذي أضعف عنصر المصالح المشتركة عن أن تكون وازنا للعلاقات بين الدول، ومحددا لمتانتها أو هشاشتها كما كان سائدا في السابق. لم يعد هناك من ملاذ لدى الدول غير القوية، ولا أقول الضعيفة، غير الإذعان لتحقيق مصالح الدولة القوية التي تتزعم العالم، إذ أن عنصر القوة احتل مكانة المصالح المشتركة وصار يحدد العلاقات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول الأخرى، ويتحكم في ضعف وقوة مساراتها الدبلوماسية.


 آخر صرعات فائض القوة الأمريكية هذه التي نتحدث عنها والتي من خلالها تنشد تعزيز هذه الهيمنة وانتهاك سيادة الدول، كانت إقرار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، وشاع معروفا بـ«جاستا». فبعد كثير من اللغط والأخذ والرد بين الرئيس أوباما وبقية أركان الحكم في البيت الأبيض وبين المشرعين في مجلسي الشيوخ والنواب صدر هذا القرار الذي جاء في سياق إعلامي درامي مقصود شد أنظار العالم إليه ليصبح سهلا تداوله ولفظه بين الناس، حتى إذا ما قيل اليوم مثلا مقاضاة المملكة العربية السعودية، رغم أن هذا القرار يطال كل الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ويحجم من سيادتها، فإن هذا القول ينبغي له أن يصار إلى قول عادي متداول لا يثير الأسئلة.

 

أي يراد من ذلك أن يفهم بأن هذا القرار صدر ضد المملكة العربية السعودية. وها نحن اليوم نرى ونسمع وسائل الإعلام تتداول هذا القرار على أنه صادر ضد المملكة العربية السعودية دون سواها. وينبغي هنا ملاحظة علامات الفرح والاستبشار لدى محور «المقاومة» وعند حفنة من مناصريهم في دول مجلس التعاون ممن يضمرون الكراهية والعداء للدولة السعودية التي تقف سدا منيعا أمام رغبة التمدد الإيراني.


 يتضح، وبعد أن سن المشرعون الأمريكيون قانون«جاستا» ليكون المرجعية لمحاكمة دول العالم من دون اعتبار لسيادتها وحصاناتها الدبلوماسية، أن لا حدود للغطرسة التي تنتهجها اليوم الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الدولة المستفردة بالقدرات العسكرية والاقتصادية والإعلامية لبسط هيمنتها على دول العالم دون وازع من ضمير يلجم الرغبة المتعاظمة لديها إلى مزيد من الهيمنة المفضية إلى الدوس على كرامة الشعوب الأخرى، وهي رغبة من دون أفق.


 دول ومنظمات علقت على هذا القانون وانتقدته واصفة إياه بأنه خروج فج عن النواميس الحاكمة لعلاقات الدول التي أرسيت بعد الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الإطار قالت وزارة الخارجية الروسية عن هذا القانون بأن واشنطن قد أظهرت مجددا استخفافها المطلق بالقانون الدولي عندما شرعنت إمكانية رفع دعاوى لدى المحاكم الأمريكية، إذ يؤصلون توسيع صلاحيات القضاء الأمريكي لتشمل العالم برمته، دون الأخذ بعين الاعتبار بمبادئ سيادة الدول والعقل السليم.


 استشهد، في هذا السياق، بما قالته وزارة الخارجية الروسية من بين كثير من الأقوال التي حفل بها الإعلام بعيد صدور القانون المذكور، لأني وجدته الأكثر تعبيرا عن واقع الحال. فأمريكا بعد الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 أصبحت مهجوسة بالإرهاب وبمحاربته عسكريا وقانونيا، وهذا من حقها، فأتاحت لنفسها، دون اعتبار لمبدأ المساواة والحصانة السيادية الذي تقوم عليه العلاقات الدولية، أن تشن حربها الخاصة جدا ضد الإرهاب في أكثر من بلد، سواء أكان ذلك بمبررات واقعية، وقد شاركتها في ذلك دول كثيرة مثلما حدث ضد القاعدة وطالبان في أفغانستان في عام 2001 ويحدث اليوم ضد داعش، أم بمبررات غير كافية شواهدها كما حدث في عراق صدام حسين عام 2003. في كل هذه الحروب، المبررة وغير المبررة، ارتكبت الجيوش الأمريكية الجرائم ضد الإنسانية، وأفظع الانتهاكات الحقوقية بالجملة، واستخدمت أسلحة محرمة دوليا، وهذا ليس من حقها بكل تأكيد، فهل من محاكم أنشئت لهذه الجرائم رغم اتساع رقعة المنددين؟!


 أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي نتج عنها تفجير برجي مركز التجارة العالمي بالإضافة إلى مبنى البنتاغون وفشل هجوم رابع، إرهاب وجريمة مكتملة الأركان وقفت دول العالم فيها إلى جانب الولايات المتحدة ومن ضمنها دول مجلس التعاون. وقد سارعت الولايات المتحدة بالرد وقرأت من ذات نفسها صحيفة الإدعاء وأصدرت الحكم ونفذته فورا. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أفليس إصدار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المنتهك لسيادة الدول ينم عن تطرف على مستوى مؤسسات الدولة الأمريكية يراد بمقتضاه قذف الدول والمجتمعات، التي تتساوى في الإنسانية والسيادة، بتهمة الإرهاب، وإبعاد هذه الصفة عن المجتمع والدولة الأمريكية؟ أليس قتل المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء هو الإرهاب بعينه؟ أليس تخريب الدول وتحويلها إلى مرتع لضروب عجيبة من الإرهاب رعاية سامية للإرهاب؟ أليس التخابر مع دعاة الفوضى والخادمين لأجندات دول لا تريد الخير لجيرانها تحت مسميات حقوقية مصطنعة رعاية دبلوماسية مخابراتية للإرهاب؟... لائحة الأسئلة الإنكارية طويلة جدا، لأن«للعم سام» أياد بيضاء في جل مناطق التوتر في العالم، إن لم نقل كلها.


 هناك لوبيات في الولايات المتحدة تجد من مصلحتها إلحاق الأذى بالدول الإسلامية وخصوصا العربية منها، فهذه اللوبيات لا تجد مكامن هذا الإرهاب ومنابعه إلا في المجتمعات التي تدين بالإسلام، وخصوصا الإسلام السني، فلهذا توجه جل سياستها الخارجية إلى مقاتلة هذا الإرهاب المفترض وبشتى الوسائل العسكرية والقانونية. لقد برأت لجنة تحقيقات 11 سبتمبر المملكة العربية السعودية من أي مشاركة في تلك الهجمات، فكيف يسمح المشرعون بعد ذلك لأنفسهم أن يصدروا قانونا يتناقض مع مخرجات لجنة ذاك التحقيق؟ هذا سؤال أول مؤسسي. أما السؤال الثاني المقلق فهو: في ضوء ما تشهده العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، من من هذه اللوبيات من مصلحته إضعاف علاقة أمريكا بالمملكة العربية السعودية؟ 
 فتشت فلم أجد غير اللوبي الصهيوني مع اللوبي الإيراني. وهما اللوبيان اللذان لهما مصلحة مشتركة في تدمير اقتصادات دول مجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا