النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

خدوعك فقالوا «الأحكام سياسية»

رابط مختصر
العدد 10037 السبت 1 أكتوبر 2016 الموافق 29 ذي الحجة 1437

هذه هي العبارة أو «الكليشيهة» التي يرفعونها في كل المحافل، كلما صدر حكم قضائي نافذ بحق كادر من كوادرهم أو عضو من أعضائهم أو حليف من حلفاء انقلاب «الرندبوت».
ومن يتمعن في هذه العبارة يجد انها حجة الضعيف في موقفه القانوني، ولا يملك الحجج الدفاعية والحيثيات القانونية للدفاع بمنطق القانون، فيتعلق بخيوط هذه العبارة ويختبئ خلفها عن مواجهة القانون بالقانون.
وهي عبارة تدغدغ نوازع المراهقين السياسيين وترضي صغارهم وتنفخهم بهواء فارغ أجوف، حين توحي لهم بأنهم غدوا واصبحوا من كبار السياسيين الذين «تطاردهم الحكومات».
وهي عبارة لم تنشأ من فراغ بقدر ما درست سيكيولوجية المغامر في طبعه وطبيعته وتكوينه النفسي الطائش، الذي ينتشي بمثل هذه العبارات الموحية بدلالاتها وظلالها الذي يظهره ويبرزه اكبر من حجمه الحقيقي، وهي طبيعة كل ظل ينخدع به الاطفال والصغار حين يرون ويشاهدون قاماتهم وقد امتدت وطالت وكبرت بفعل انعكاسات ظلهم ما يدفع داخلهم بشحنة استعلاء وغرور طفولي عرفناه وخبرناه مع كل الاطفال والصغار وحكاية انعكاس الظلال، ورحم الله الروائي التركي عزيز نيسن الذي وضع رواية جميلة عن ذلك الرجل الذي ظن ان انعكاس ظل العربة الكبيرة هو ظله فأغواه الظل.
وهكذا استبدلنا عبارة «الاحكام سياسية» عبارة شديدة الايحاء كبيرة الاغواء لمن يتورطون مع ايحاءاتها ويصدقون غواية الظل وانعكاساته الوهمية.
لكن من استخدمها بفلسفة الاغواء بعلم منه أو بدون علم يورط نفسه اكثر حين تصبح هذه العبارة مستهلكة بشكل ممجوج وممل، وتتصدع من كثرة الاستعمال في كل الخطابات وجميع الكتابات ومجمل البيانات.
ومشكلة هذه الجماعات ان النخب والمثقفين منهم مأخوذون حتى الثمالة، ومستغرقون حدَّ النشوة بمثل هذه العبارات، يتلقفونها بسرعة خاطفة ويستخدمونها في كل خطاب وفي كل مقال وكل مقابلة أو محاضرة أو ندوة، بل ويزجون بها زجاً قسرياً في الموضوع حتى تفقد قيمتها ودلالتها وجوهرها لكثرة الاستخدام بمناسبة ودون مناسبة.
فهم مغرمون بـ «موضة العبارات» السياسية الرنانة، وفي كل يوم لهم عبارة أو «كليشيهة» يرفعونها ويدورون بها، تماماً كما الطفل الفرح بعثوره وحصوله على «لعبة جديدة».
و«مثقف العناوين» بحدّ ذاته مشكلة كبيرة انتجتها الظاهرة الاستهلاكية كما قال بعض الدارسين، وانتجها واقع اجتماعي معين مغلق ومنغلق كالواقع الذي ابرز مجموعة وجوه «مثقفي الريف» ان صحت التسمية، الذين انخرطوا في «ترييف المدينة» بدلا من أن «يمدنوا الريف» فاختلطت أوراق وتداخلت خيوط وسيطرت ظلال العربة على اذهانهم. لقد تجاهلوا ذكاء الناس بما فيهم «شارعهم» الذي كان يؤيدهم وينحاز لهم.. فانفض من حول عباراتهم كل من اجتمع وكل من انخدع حين اكتشفت انه «وقود لا يقود»، ولا رأي له ولا حتى يُستشار أو يُستمزج في قضية أو مسألة، المطلوب منه ان ينفذ ويردد ما يصدر منهم من عبارات وشعارات مثل «الأحكام سياسية أو الاحكام مسيسة» التي فقدت قيمتها في الداخل والخارج، وما عادت سوى قناة «العالم»، والمطلوب للعدالة المدعو عبدالحميد عباس دشتي يردد ان العبارة بلا طائل وبلا اهتمام من طرف او من احد، ولهم في ذلك «عذر» فهم يتعيّشون ويرتزقون بمثلها وأشباهها من عبارات.
خدعتكم عباراتكم واستسلمتم لخدعتها ولم تقفوا امام حجم خدعتها حتى اللحظة، ومازلتم تعتقدون وتتصورون انكم اكتشفتم العربة، ولكنكم لم تكتشفوا لا العربة ولا حقيقة ظلها الخادع، فاختنقتم بمثل هذه العبارات وسقطتم في أوهامها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا