النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مصر في ذاكرة البحرينيين

رابط مختصر
العدد 10036 الجمعة 30 سبتمبر 2016 الموافق 28 ذي الحجة 1437

لمصر في ذاكرة البحرينيين حكاية طويلة وحواديت كثيرة فهي ذاكرة تمتد لعقود وعقود، وكلما نبشنا ذاكرة بحرينية فلمصر فيها حكاية ورواية و.. حدوتة.
لن نتحدث عن الذاكرة السياسية وفي استراحة الجمعة نرحل إلى الذاكرة الاجتماعية في أبعادها الأخرى، فتبرز مصر في كل تلاوين ذاكرة البحرينيين وفي كل المراحل.
عرفوها بشكل عام وعن قرب أول ما عرفوها في سفر الإجازات والعطلات، فإليها شوقٌ وفضولٌ في معرفة هذا البلد كانوا يسافرون بوصفها الاختيار الأول والمفضل والمطلوب، فهم يعرفونها قبل أن يزوروها ويذهبوا إليها سياحة أو دراسة.


فقد كانت مصر بينهم هنا في البحرين في الأفلام وفي أبطال الأفلام، وفي البعثة التعليمية، وفي الأغاني، وفي الإذاعة ومحطاتها، بدءًا من صوت العرب حتى صوت الشعب.
ناهيك طبعًا عن عشرات الصحف والمجلات ومئات الأدباء والكتَّاب والروائيين والشعراء و.. و.. الخ.
وهكذا كانت مصر محط أنظارهم وإليها تهفو قلوبهم لقضاء الإجازة، ومازال الكثيرون منهم يتوقون إلى مصر بالرغم من سفراتهم العديدة إليها والتي لم تتوقف لأكثر من ثلاثين وأربعين عامًا. 


والطريف أن الكبار ومن اكتشفوا جمال مصر وروحها عن قرب ومن خلال السفر نقلوا إلينا هذا الشعور ونحن صغار في المدارس، فعرفنا من رواياتهم أسماء العمارات السكنية «عمارة الجوهرة والمنيل والنيل ونوال وغيرها» وحتى بعض أسماء الشوارع القديمة عرفناها رغم أننا لم نذهب إلى مصر آنذاك، عرفنا شارع فؤاد وشارع طلعت حرب ومحلات عمر أفندي وأسماء بعض الفنادق خصوصًا فندق «كراند أوتيل».


فقد كان سائح ستينات القرن الماضي من البحرين لابد وأن يسكن في ذلك الفندق الذي أصبح وقتها عنوان كل البحرينيين، فإذا أردت أن تعرف من وصل إلى القاهرة او أن تسأل عن بحريني في مصر فاذهب إلى كراند أوتيل ولن تتعطل. هكذا قالوا لنا.
تعلق بعضهم ومازال بمصر نفسيًا وروحيًا، ارتاح اليها وارتاحت إليه، فهي مازالت البلد المفضل في وجدانه المتخم برائحة مصر وطعمها.


كانت العائلات البحرينية وحتى الخليجية تقضي في مصر أيام عطلة المدارس، وإن كانت بيروت الستينات من القرن الماضي استحوذت على جزء آخر منهم.
لا تتعب ولا تجهد نفسك في تفسير «سر» هذا التعلق الحميمي لدى بعضهم بمصر التي في خاطرهم، فهي ظاهرة خاصة بكل فرد يتعلق بمكان، بمدينة، ببلد، ودعهم مطمئنين على هذا التعلق الوجداني الجميل.


كانت هداياهم لنا تتنوع في فترة الستينات قبل عقود، لكن الميداليات المصنوعة هناك والمكتوب والمرسوم عليها صور مختلفة بدءًا من صورة عبدالناصر وصولاً إلى صورة أم كلثوم مرورًا بالعديد من الصور والعبارات والكلمات كانت تشكل ملمحًا بارزًا بين الهدايا التي كان يحملها كل عائد لنا من مصر أيام زمان.
حتى الحمام المطبوخ والجاهز حملوه إلى الأحبة في البحرين، وتلك صورة عشق آخر لمصر ولكل ما فيها.


اشتهرت بيننا ونحن صغار أسماء مطاعم مصرية ونحن لم نغادر البحرين ولم نعرف غير فريجنا، فعرفنا مثالاً لا حصرًا اسم مطعم «الحاتي» للكباب، وحلقنا حلمًا ونحن نتخيل زيارته والأكل من كبابه المشهور بحرينيًا.
وتلك هي مصر التي في خاطر جيل بحريني كان سفيرًا غير معتمد لمصر في البحرين، وتلك حكاية حب تطول لمصر ولأهل مصر، وللعاشقين فيما يعشقون مذاهب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا