النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

قلق المفوض السامي!!

رابط مختصر
العدد 10027 الأربعاء 21 سبتمبر 2016 الموافق 19 ذي الحجة 1437

 يثير التقرير الذي استعرضه المفوض السامي لمجلس حقوق الإنسان، زيد بن الحسين، والذي عبّر فيه عن قلقه الشخصي والمؤسسي للأوضاع في البحرين، داعيًا إياها إلى الامتثال لتوصيات آليات حقوق الإنسان وإلى التجاوب بشكل أكثر فعالية مع مكتبه ومع الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، مجموعةً من التساؤلات لأن به مساس بكرامة البحرينيين وخدش لكبريائهم الوطني. وبصفتي مواطنًا بحرينيًا أطرح في هذا الإطار بعضا منها: هل لقلق المفوض السامي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين الذي ضمنه تقريره من مبرر؟ بمعنى، أصحيح ما ورد في التقرير من أن المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين يتعرضون إلى المضايقات؟ وهل صحيح أن أعدادًا منهم عرضة للاحتجاز؟ وهل أن حكومة مملكة البحرين ومؤسسات حفظ النظام فيها وإقامة العدل وإنفاذ القانون تسحب من الناس جنسياتهم البحرينية دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة؟ 


 أدرك أن هذه أسئلة تمت الإجابة عليها بواسطة تقارير رفعها وفد مملكة البحرين برئاسة نائب وزير الخارجية الدكتور عبدالله الدوسري، ولا شيء لدينا لنضيف هنا إلا تساؤل استنكاري آخر من صنف الأسئلة السابقة وهو: كيف سيتحقق مجلس حقوق الإنسان من «ناشطيه الحقوقيين»، وهم من اختاروا لأنفسهم أن يكونوا خصومًا لحكومة بلاده، وهم أنفسهم من يزودون المجلس بالتقارير الكاذبة التي في ضوئها كتب المفوض السامي تقريره؟ إن ذلك لن يقود، بالتأكيد، إلى بناء ثقة حقيقية لدى مجلس حقوق الإنسان، أو لدى مفوضها السامي، في الإجراءات التي تتخذها حكومة المملكة لتنفيذ توصيات آليات حقوق الإنسان، والاستعراض الدوري الشامل. 


 وحول التقرير ووَقعه على سمع وبصر البحرينيين، بودي أن أشير إلى أني قد توقعت أني سأقرأ وإياكم بحلول تاريخ يوم 14 سبتمبر في الصباح الباكر عنوانًا رئيسًا على الصفحة الأولى من جريدة محلية يختلف تمام الاختلاف عما سنقرأ في سواها من صحف البحرين الأخرى الصادرة في اليوم نفسه. العنوان لن يكون مؤلمًا بسبب شدة تدفق منسوب الكذب الذي ملأ به إعلام الجماعات الراديكالية وجماعات دكاكين «حقوق الإنسان» المسيسة جنبات مجلس حقوق الإنسان منذ أكثر من خمس سنوات فحسب، وإنما بسبب درجة الحفاوة التي تبديها هذه الجريدة لمثل هذه الأخبار التي تنال من سمعة مملكتنا الحبيبة، مملكة البحرين، وهي تعلم علم اليقين أن أكثرها محض أكاذيب وأوهام تفننت في نسجها آلة إعلامية «برعت» في استغلال المتاح من وسائل الاتصال لإيصال صور مفبركة يخال المطلع عليها أنها تتحدث عن كوريا الشمالية أو عن نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا أيام الأبرتايد وليس عن البحرين. لم نطلع عليها ولكن في الذاكرة صورا من هذه الفبركات إبان الأحداث،


 صعب عليّ، حقيقة، أن أفسر لِمَ أنا توقعت ذلك، ولهذا، سأترك لكم معشر القراء مهمة البحث عن السبب الذي دعاني أتوقع ذلك، فلعلكم تعذروني ولكم كذلك ألا تفعلوا. ولكي لا تضيعوا في متاهة البحث بين مجموعة الجرائد التي تصدر في وطننا الحبيب، أدعوكم بداية إلى العودة في الزمن ستة عشر عاما، وركزوا على الخمس سنوات التي خلت فقط، وتوقفوا عند تلك الأيام التي كانت فيها هذه الجريدة تغرد منفردة، وهي دائمًا كانت تغرد منفردة، في تسجيل مسلسل الخروج على القانون، وتزييف وقائع العنف الصريح وعرضه على أنه حق من حقوق المواطنة ينبغي على الحكومة أن تسمح به، بل إنها كانت تصور كل من يقوم بأعمال العنف ممن طالتهم يد العدالة ونُفذ فيهم القانون، على أنهم كانوا نشطاء سياسيين و«حقوقيين» يمارسون حرية التعبير!


 ألا يقود تتبع يوميات هذه الجريدة، أيام ذروة الأحداث، وحتى في هذه الأيام، إلى الاعتقاد بأن الحكومة ومهما عملت من إصلاحات، ومهما تجاوبت مع توصيات مجلس حقوق الإنسان، فإن ما تنشره هذه الجريدة يعاكس على طول الخط حقيقة ما تنجزه الحكومة الحكومة؟ ثم أن كل الإجراءات الأمنية الاحترازية التي تتخذها وزارة الداخلية حماية للمواطنين تصور على أنها أعمال عنف موجهة إلى «محتجين سلميين». 


 عنوان الجريدة المكتوب بالبنط العريض تهليلا لرأي أو مشاعر «المفوض السامي» وتقريره لا يعدو أن يكون في نظري غير حلقة جديدة من المسلسل الذي تعوّدت عليه الجريدة، وأعني بهذا الأمر مسلسل إخافة البحرينيين بما يصدر عن مجلس حقوق الإنسان وغيره من دكاكين حقوق الإنسان المنتصبة فوضويا في الساحة الدولية؛ لبث روح الانهزامية بين المواطنين الذين تجاوزوا مؤثرات ومثيرات الأحداث الماضية. وشخصيًا بادرت إلى الاطلاع على فحوى التقرير، فلم يثر في نفسي، إذا ما استبعدت مفردة القلق التي غدت شائعة في أدبيات الأمم المتحدة، غير انطباع بأن لغته ليست في حدة لغة التقارير السابقة، وقد يكون هذا الشعور نابعا مما اكتسبته مشاعرنا من مناعة جراء وطأة الأكاذيب والفبركات التي ألفنا نشرها في سالف التقارير، ومن رضا هذه المؤسسة عن طيب خاطر بأن تنطلي عليها مختلف الأكاذيب والأوهام التي سوقها «مناضلو» آخر الزمان.


 المهم عندي أن ردة الفعل إزاء هذا التقرير وغيره تكشف بوضوح اقتناع أهل البلد بما تحقق من تقدم ونجاح في تسفيه أحلام الجماعات الراديكالية التي لا تكل ولا تمل عن تشويه واقع الوضع الحقوقي في مملكة البحرين. والأكيد أن انطباعي ليس كافيا لأقدر بأن خطر الراديكاليين قد زال. ولكنه يكفي ليطمئنني على أن الحكومة تحقق نجاحات على هذا الصعيد.


 في رأيي، إذا استمر الزخم الحكومي بواسطة رافعاته الوزارية المتمثلة في وزارة الخارجية ووزارة الإعلام، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني مثل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، الساعية بدأب وراء تعرية الأكاذيب عبر رفد الرأي العام العالمي بالحقائق، فإن موقف مجلس حقوق الإنسان سوف يتغير. قد تكون الجماعات الراديكالية قد كسبت معركة في ساحة مجلس حقوق الإنسان بدعم من قوى لا تُريد أن ترى التغيير والتجديد الحاصل على الأرض البحرينية على الصعد السياسية والاجتماعية والحقوقية، إلا أن حرب الوطن مع هذه الجماعات طويلة، وستكلل حتما باندحار الأصوات التي أبت أن تكون بحرينية وطنية، وبفضح السلوك المتلون للجماعات الراديكالية التي فاتها أن تكون متوافقة مع نفسها قبل أن تتوافق مع الآخرين،

فهي التي تعلم أن ما تصر على تسميته «ثورة» ليس إلا فرصة اقتنصت فيها تعبير الناس عن مطالبها المعيشية، وهي التي تدرك أن استجابةَ الحكومة في سرعة قياسية إلى تلبية احتياجات الناس ومطالبهم من تحسين مستوى المعيشة ومن سكن وغيرها سحبت من تحت أرجلها البساط، وقضت وستقضي على آخر خيوط بيت الوهم الذي نسجته لتروجه بين البسطاء والمغرر بهم ووتخذه سلعة تتاجر بها في دكاكين حقوق الإنسان تحت مسمى «الثورة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا