النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

سابقة خطيرة.. أمريكا.. ابتزاز «مقنن»

رابط مختصر
العدد 10023 السبت 17 سبتمبر 2016 الموافق 15 ذي الحجة 1437

في محاولة منها لاستعادة الهيمنة التي بدأت تفقدها بفعل سياساتها التعسفية، أوعزت إلى الكونغرس باستصدار «قانون» مفصّل على مقاسات وبشروط استعادة ضبط حركة الخروج الشعبي والرسمي الذي عمَّ معظم بلدان العالم احتجاجًا على سياستها وأسلوبها الوصائي الفوقي الذي ظلت تمارسه بذهنية المستعمر السياسي الأجنبي المتحكم في مفاتيح العالم، حتى بدأ هذا العالمي يستعيد سيادة قراره وخياره.


وهو ما أربك صنَّاع القرار في أمريكا على مدى السنوات الأخيرة فلوّحوا بعدة «ترتيبات» كنوعٍ من ترهيب دول العالم وأخافتها والعودة بها عن استعادة صناعة وصياغة قرارها بذاتها وترسيم خياراتها وفق مصالحها الوطنية والقومية.
وعندما بدا صنّاع السياسة في الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة أن لا عودة عن هذا الخيار العالمي شبه المجمع عليه، كان لابد بحسب تقديرات ذهنية المستعمر السياسي القديم من خلع الياقات البيضاء وارتداء زي «البانكي» الأمريكي «العسكري» لإظهار البأس والتسلط من خلال مؤسسة الكونغرس «التشريعية» لتمرير ما يسمى بـ «القانون» والذهاب لإقراره من الحكومة أو من مؤسسة الرئاسة حتى يكتمل السيناريو باسم «التشريع والقانون»

لأخذ سلطة فرض السطوة والتسلط بغير وجه حق على أي دولة أو حكومة تحاول أن تصنع قرارها وتتخذ خيارها ومسارها باستقلال وطني لا يخضع لما تريده وتفرضه الإدارة الأمريكية بغض النظر إن كانت ديمقراطية أو جمهورية، فهما لن تختلفا في الموقف بشأن هذه المسألة المتعلقة بحق حكومات وشعوب الدول في اتخاذ القرار الوطني المستقل.


فما أسماه الكونغرس بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب لا علاقة له بمفهوم القوانين الدولية الحقيقية بقدر ما يمثل ورقة مشروع سياسي تعسفي متسلط يمنح من خلاله الكونغرس الحكومة الأمريكية «سلطات» ليست من حقها على الإطلاق لمحاكمة الدول الأخرى بذريعة فضفاضة هلامية واسعة وبلا حدود بحيث يمكن تطويعها واستخدامها لجرجرة وتهديد أي نظام أو أية حكومة في العالم تنحو الى الاستقلال الذاتي في قرارها او في تحديد خيارها الوطني والقومي وفق مصالح شعوبها وبلدانها وظروفها الذاتية والموضوعية.


باختصار هذا المسمى «قانونًا» هو سيف مسلط على أعناق حكومات الدول والشعوب باستطاعة الجالس على عرش البيت الأبيض رفعه وقت شاء وأين شاء وفي وجه من شاء استنادًا إلى ما منحه «التشريع» التسلطي الصادر من الكونغرس لتوسيع مدى الهيمنة الأمريكية وقد بدأت تضيق وتتقلص بحسب حكم المنطق العالمي الجديد وبحسب التحولات التاريخية او الحتمية التاريخية في التغيرات، وهو ما لا ينفع ولا يجدي معه التسلط والتعسف حتى ولو صدر باسم «القانون» ومن خلال مؤسسة الكونغرس التي لن تضفي عليه ولن تمنحه الصفة المؤسساتية طالما ظل قانونًا برائحة «المستعمر السياسي» وبطعم الوصاية الفوقية التي سيفتح استخدامها اليوم وفي هذه البرهة الزمنية الحادة للفوضى المستعرة.


ولا نعلم كيف نصدق أمريكا وكونغرسها الذي يدعي محاربة الإرهاب وهو يصدر علنًا قانونًا إرهابيًا بامتياز!!.
ويسأل بعض المراقبين، هل تقرر واشنطن هذا القانون الإرهابي، ونجيبهم في صيغة سؤال، وهل واشنطن تحارب الإرهاب فعلاً وصدقًا؟؟.
ونغلق سؤالنا بعلامة استفهام كبيرة ولكنها واضحة في مقاصدها أمام كل من يعرف واشنطن وسياسات واشنطن خصوصًا خلال السنوات الأخيرة التي سقط فيها قناع محاربة الإرهاب عن وجه الإرهابي الحقيقي.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا