النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «86»

رابط مختصر
العدد 10014 الخميس 8 سبتمبر 2016 الموافق 6 ذي الحجة 1437

اختفت حركة القوميين العرب كحزب وتنظيم سياسي من البحرين لأسباب وظروف موضوعية وذاتية، ومن أهم الأسباب الذاتية قدرة أجهزة الأمن في تدمير واكتشاف خلايا الحركة، وانتزاع المعلومات عبر الاعترافات والاختراق داخل بنية هذا التنظيم، كان جهاز بوب في النصف الأول من العقد حتى 1965 مسؤولاً عن تدمير الحركة، فقد ترك لمن جاء من بعده (هندرسون) تنظيمًا مهشمًا بملف واسع ثري وعيون مدسوسة داخل ذاك الملف. فاذا ما كان الأمن سببًا في ذلك الضعف، فإن قيادة وأعضاء الحركة يتحملون وزرًا آخر في التجربة، إذ قدم بعض الأعضاء القياديين من خطوط مختلفة، اعترافات وانهيارات تنظيمية وانسحابات داخلية سارعت في زيادة حجم ذلك التصدع التنظيمي، فتموجت سرعة تطوره وانتشاره بين الناس بنفس سرعة انكماشة وتراجعه، غير أن الظروف والأسباب الموضوعية لعبت دورًا في ذلك الانكماش والتغيير وخفوت بريق مشروع الحلم القومي، فقد أصابت حركة القوميين العرب حالة من الإحباط تلك التجارب الوحدوية الفاشلة، وكأنما مصداقية شعاراتهم التي رفعوها عن الوحدة والحرية والثأر تصاب في صميمها بالعجز عن التنفيذ والتحقيق، ثم توالت بعد ذلك التجارب المخفقة الوحدوية، فجيعة العرب الكبرى خاصة حركة القوميين العرب والناصرين توأم الحركة الجماهيري والمعنوي والرمزي في القاهرة ونظام عبدالناصر، حيث استيقظ العرب بخبر هزيمتهم المؤلمة في 5 حزيران 67، تلك الضربة القاتلة نسفت معايير كبرى وقيم ومفاهيم مثالية عن نظام عبدالناصر وقوة ووحدة العرب المصيرية التاريخية. ذلك الظرف الموضوعي كالماء الذي نشف في البحيرة، فكان مصير الأسماك كلها ان تموت.
هكذا تتالت الفواجع العربية التي كان لها الدور العظيم في تبخر الحلم العربي وكان خاتمتها موت عبدالناصر بعد الهزيمة بثلاث سنوات، لتصبح كل أبواب الأمل مغلقة في وجه المشروع العربي الوحدوي التحرري للنهوض والتقدم. أدت الهزائم والانتكاسات الفكرية والسياسية للمشروع العربي لقيادات وأعضاء حركة القوميين العرب في البحث والإسراع عن البديل اليساري الاشتراكي للتغيير كمخرج لحل المعضلة التنظيمية في قلب قيادة الأمانة العامة للحركة في بيروت، وانسحابها على مجمل فروع الحركة الموجودة في العالم العربي بصور متفاوتة من حيث العمق والاتساع.
كانت حركة البحرين موضوعيًا وذاتيًا مصابة بعمق الازمة التنظيمية، فجاء أمن هندرسون 66 - 67 ليجد أن جسم حركة القوميين العرب عليل ومتهاوي ومن السهل بضربة واحده تدميره، غير أنه فضل أن يواصل الاختراق داخل الحركة بعناصره القديمة التي رضعت من حضانة جهاز بوب السابق.
ولاستكمال الحلقة الثانية من تدمير الحركة في عهد هندرسون، ستكون حقبة 67 - 1970 هي آخر الأجراس التي ستقرع على قداس موت الحركة النهائي. وبتفحص عقد الحركة التاريخي، وجدت أن أقدم العناصر التي ظلت داخل التنظيمين (القوميين والجبهة الديمقراطية) منذ عام 1959 - 1960 هم ثلاثة اشخاص، عاشوا بظلال «سعيدة داخل العمل السياسي!» هم خليل الأريش وعلي العسكري وأحمد راشد المولود، الذي بعد الانتفاضة بسنوات توفى فيما ظل الأريش والعسكري داخل البحرين والكويت، يلعبان دورًا مهمًا في تغذية الأجهزة الأمنية بالمعلومات، تلك الظاهرة الغريبة! من البقاء والاستمرارية لبعض الوجوه في الداخل، لا تجعلنا نغض الطرف عن علاقة عبدالرحمن كمال بالتنظيمين معًا حتى عام 1970، وهو الذي كان على تواصل بقناة الأريش والعسكري، وكان على النعيمي حين تخرج وعاد للبحرين 67 أن يتعامل مع خليل الأريش.  في تاريخ الحركة السياسية البحرينية هناك ظاهرة استمرار عمل بعض الأعضاء في تنظيماتهم حتى وان كانوا يعترفون بسهولة، تحت ذرائع ومبررات واهية. كل الأسماء الأخرى في الحركة اما تجمدوا او انسحبوا او تغير مكان عملهم من الداخل لمكان الدراسة او العكس، والبعض لم يكن نشطا في الحركة داخل البحرين باكثر من 5 - 7 سنوات قد تتخللها فترة سجن واعتقال، فيما تلك الأسماء الأربعة التي ذكرناها ظلت تترافق دون توقف مع مسيرة الحركة وتحولها الى الحركة الثورية الشعبية عام 1969 - 1970، وسينتهي تمامًا دور الأربعة بعد تلك المرحلة، لتحمل أسماء أخرى لواء الاختراق الجديد لما بعد حكاية مزرعة المالكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا