النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

حزب الدعوة في البحرين لم يؤسس لوعي سياسي

رابط مختصر
العدد 10011 الإثنين 5 سبتمبر 2016 الموافق 3 ذي الحجة 1437

عندما تم تكليف مجموعة طلبة النجف مطلع ستينات القرن الماضي بتأسيس فرع لحزب الدعوة داخل البحرين وينطلق من القرى تحديداً لم يستطع العائدون من هناك خلال تلك السنوات تأسيس حزب سياسي بالمعنى المتعارف عليه سياسياً وإنما اعتمدوا في تجميع المناصرين على استحضار «مظلومية التاريخ» وأعادوا انتاجها بأسلوب يجمع بين التعاطف والتحريض من الطائفة ضد الحكومة وضد النظام.
هذا الأسلوب لم يسهم أبداً في خلق حالة سياسية بقدر ما زرع في بدايات التأسيس حالة جنينية للتمرد على النظام وعلى الشرعية تنامت فيها روح التمرد بعد عقدين من الزمن ومع ظهور الجيل الثاني من حزب الدعوة هنا في البحرين «الشهابي والجمري والعلوي» لتبلغ ذروة التمرد مع تأسيس ما سميّ بـ«أحرار البحرين».
وبالتزامن مع تأسيس الدعوة او بعدها ببضع سنوات قليلة كان تأسيس فرع حزب العمل الاسلامي ما عرف شعبياً بالشيرازيين وهو حزب انقلابي فاقع تورط بعد أقل من خمس سنوات من تأسيسه في محاولة الانقلاب الأولى 1981م وهي المحاولة التي قضت على التنظيم وامتداداته لصالح حزب الدعوة المنافس الشرس للشيرازيين والذي دخل في صراع مرير معهم.
في الفريقين أو التنظيمين لم تستطع التوعية السياسية العلمية ان تجد لها مساحة وبالنتيجة لم نقرأ في أدبيات الدعوة او الشيرازيين فكراً سياسياً بقدر ما كنا نقرأ منشورات «مناشير» تحريضية خطابية زاعقة.
وحتى الأب الروحي لحزب الدعوة عيسى قاسم وحتى عندما استفرد بالزعامة والمرجعية اثر وفاة عبدالامير الجمري لم تكن خطاباته وخطبه كل يوم جمعة ولمدة سنوات تقدم منظومة سياسية أو فكرية توعوية عميقة متكاملة، بقدر ما كانت خطبه نثراً من كلمات المناسبات تعتمد روح استحضار مظلومية التاريخ وتعيدها في كل خطبة مع حماسيات صوتية سرعان ما تتداعى لها عواطف ومشاعر المستمعين بصرخة مستحضرة هي الاخرى من مظلومية التاريخ ولاعلاقة لها بالحاضر فتتردد في جنبات الجامع أو المأتم عبارة «هيهات منا الذلة» بلا محتوى سياسي يتم عن وعي وانما يعكس حماسيات اطلق شرارتها منبر عيسى قاسم وصوته وحركاته العصبية المتوترة فتحركت العواطف الجياشة بلا وعي سياسي حول قضية معينة طرحها المنبر الذي لم يكن معنياً بخلق حالة وعي سياسي قابل للنقاش والسجال والحوار.
لذا لن تجد الرأي والرأي الآخر هناك في خطابات الوفاق «الدعوة» ولن تجد تمايزات وتباينات وانما ستلاخط ذات النسق حتى عند من يطرحون انفسهم دعاة لحقوق الانسان سوف تسمع وتقرأ كلمة «المظلومية» ركيزة أسياسية في النص الحقوقي تماماً كما هي حجر الزاوية في النص السياسي.
وهذه الحماسيات حشدت لكنها لم تؤسس لوعي سياسي قوي وعلمي قادر على ان يذهب لما هو أبعد من الحماسيات وزعيقها كما نتابع ذلك في خطابات وتسجيلات الجيل الرابع من هذا الخط وهو ما يسمى بـ«14 فبراير» والتي تطغى على بياناته الشعارات الزاعقة دون محتوىً سياسي على الاطلاق مع حضور اقوى لمفردة «المظلومية» التي اصبحت هي ملاذ الجميع في تلك التنظيمات وقادتها ما انعكس في لغة يساري قومي قديم حين راح يرددها في احدى مقابلاته التلفزيونية مع قناة «نبأ» وهي قناة الشيرازي فؤاد ابراهيم أسستها له ايران حتى يهاجم السعودية والبحرين.
وهكذا ومع مرور السنوات تراجعت الفكرة السياسية لتحل محلها «الفكرة» الغوغائية في مساحات التمرد الذي أصبح عنوان أجيالها الجديدة القادمة من قحط الوعي السياسي الى دائرة الانغلاق الطائفي في ظل شعار «المظلومية» وحدود ثقافته المحدودة والمؤطرة بالدعوة الى التمرد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا