النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (79)

رابط مختصر
العدد 9986 الخميس 11 أغسطس 2016 الموافق 8 ذي القعدة 1437

انتبهت لشهادة واحدة مهمة وجريئة وصريحة حول شخصية الشملان قالها عبيدلي العبيدلي في صفحة 265 من كتاب فوزية مطر، وهي شهادة عن خاصية أو طبيعة الشملان في الحوارات السياسية بقوله: «تمسكه الشديد برأيه». نحن هنا إزاء ملاحظة رفاقية من طالب «قديم» الى شخص يقود عملاً سياسيًا سبقه بسنوات ولكن «العيال كبرت» ولابد من قول رأيها بل ولا ننسى طموحها الطلابي بتبوؤ مكانة زعامية مماثلة، فهي روح سائدة وسط العمل الطلابي تحديدًا، نتيجة مساحة العلنية التي تمنحنا المجازفة باطلاق مكنوناتنا الثورية لنحظى بأبوية خاصة ورعاية من القيادات العليا.
وإذا ما سلمنا جدلاً أن العبيدلي وضع اصبعه على مكمن الشخصية الجوهري ألا وهو الشملان، فإن جل الحوارات ستخلو من روح الحوار الديمقراطي وستبرز الروح الشمولية المركزية عند من يرون انفسهم قادة، لا يخطئون ولا ينبغي أن تتم مناقشتهم في بعض الامور في تلك الجلسات. عصا الردع الحزبي جاهزة واللوائح التنظيمية قد تجيز لك فعل ما تريده.
ربما في محطة نقاشية طلابية تشبث الشملان بوجهة نظره وربما تكررت الى حد رسخت في ذهن البعض كعبيدلي ـ وهو تقييم طالب في نهاية المطاف ـ بحيث انتقلت من الحالة الخصوصية الى التعميم، أو انه خجل وأخفى مجاملاً عبارات من نوع «متطرف» متشدد مختارًا عبارة «تمسكه الشديد برأيه» وكلمة «الشديد» هي تعبير آخر للمتشدد، والمتشدد العتبة الاولى لفضاء التطرف، فهل كان الشملان شخصية سياسية متشددة، متطرفة في تلك الفترة؟! أم انه شخصية سياسية معتدلة عقلانية متأملة، مراجعة، نقدية باستمرار، وهذا ما اتضح من حواراته مع حميدان حول التجربة الجيفارية، وقناعاته الجديدة بعد زيارة الاتحاد السوفيتي ضمن وفد الجبهة الشعبية واتهامهم له «بالتحريفية» وهو خطاب كان سائدا عند الاتجاهات الماوية في أعضاء الجبهة الشعبية، بل وتعبير «التحريفية السوفيتية» خرجت من معطف بكين وتلقفها الثوريون الصغار الجدد في حركات التحرر الوطني كلغة ببغاوية مضحكة.
ما نلمسه من شخصية الشملان السياسية قبل سلوكه الشخصي، الحاد والغاضب والعنيد والمكابر، وكل تلك المكونات الانسانية التي يتميز بها الاشخاص، ألا أن الوعي والثقافة المتشكلة والمتطورة دوما في حياة الشملان، تجعلنا نقر بأنه كان في حالة تبلور فكري مستمر وتطور من الأدنى الى الأعلى على مستوى النظرية ونضج التجربة، وهي ظاهرة صحية بأن الوطني الحقيقي لا يقف عند ثوابت قاتلة وجامدة وإنما ينظر للتاريخ وماديته في حركته الديناميكية.
نتذكر مقولة كاسترو عندما سئل عن تحوله نحو الافكار الاشتراكية فأجاب: «إن كل وطني لا بد وأنه صائر للماركسية». لم تكن تربة الشملان الحقيقية مدينة بيروت ولا دبي ولا الحياة الطلابية في الخارج، ولا حتى ساحات الكفاح المسلح في ظفار وعمان، فقد كانت عاطفته وروحه محلية ونزعته داخلية في البحرين، لهذا تهشمت روح الشملان مع اول حالة نفي، وصار يبحث عن بديل أي بديل وخلاص لحالته النفسية والعاطفية، فكان يتوهم ـ أو هكذا كان يعتقد ـ ان الانخراط في قضية مصيرية ونضالية كبرى تنسجم مع افكاره الجديدة قد تساعده في الخلاص من تلك العذابات والانتظارات في العواصم والمدن، ربما الحالة الكتابية والشعرية الغنائية عند الشملان في تلك الفترة، كانت البديل والتعبير الدلالي والرمزي عن ذلك المعادل السياسي الموضوعي الغائب، الذي ظل الشملان يحلم بعالمه الرومانسي الجميل في ثورية تروتسكية مستمرة دون وعي عميق بذاته لها.
وجدنا ذلك في نفاذ صبره بالانتظار في دبي لاربعة شهور للدخول الى عمان الداخل، في حكاية اصطياده الامني السهل وهو في المطعم ودخوله في غيبوبة يجهل تفاصيلها لاحقًا، فقد اكدت حكاية اعتقال الشملان بتلك الصورة التراجيدية والبوليسية، على ان من كان يتخيل ان ساحة دبي الامنية بالون مثقوب، فإنه حتمًا واهم وليعيد قراءة حادثة الشملان بتأنٍ ليستوعب الحقيقة التاريخية ليقظة الأمن الانجليزي والمحلي في دبي. ربما نتفق مع الشاب عبدالله المطويع ودهشته في قوله عن ذلك الاعتقال والتسيب التنظيمي: «كيف يختفي رفيقكم ولا تـدرون عنه؟! كان ذلك أمرًا كبيرًا وغير مقبــول» ص285. فوزية مطر. أتخـيل يومــها كـم كان عصبيًا وغاضبًا ذلك الشاب!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا