النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (78)

رابط مختصر
العدد 9983 الإثنين 8 أغسطس 2016 الموافق 5 ذي القعدة 1437

يبدو واضحًا أن أحمد الشملان بين فترتي سبتمبر في الكويت وديسمبر في بغداد عام 67 لغاية شتاء 68، عاش ضمن لخبطة ووضع الحركة نفسها في الخارج وهي في مرحلة التحولات والحوارات والنقاشات الحادة، فاذا لم يكن رسميًا حتى شتاء 68 مرتبطًا بحميدان فمن هو رابطه الفعلي حركيًا من البحرين؟! لم نجد مرتبة أعلى منه تتابع شأنه التنظيمي إلا عناصر عراقية وكويتية، فلهذا بمبادرة ذاتية تصرف الشملان من تلقاء نفسه في أوضاع بغداد الطلابية بين طلبة عمان والبحرين، حتى وإن كانت هناك خلايا وحلقات للحركة من البحرينيين في بغداد من أمثال أحمد حبيل ومراد عبدالوهاب وعزيز الحسن وغيره من «فراخ» أصدقاء الحركة، الطلاب والشباب يومها كعبدالرحمن السندي وعلي الشرقاوي.
ومع تشكل الحركة الثورية الشعبية حينها سيجد الشملان وضعه المركزي والتنظيمي يليق به كخبرة سياسية ونضالية، فحتى هذه الفترة لم تكن هناك من الأسماء البارزة شخصيات سبقته في مواجهة الأمن وعنت السلطات البوليسية، فقد كان حميدان وكمال والنعيمي يتحركون في فضاء بيروتي وعربي حر بلا متاعب سياسية، فهل كان يوجد لوبي سياسي لحركيي الخارج على نوعية الشملان القادم والمنفي من الداخل؟ وعليه أن يكون ضمن قمة القيادة بدلاً من تحركه بين الطلبة! غير أن تلك الوضعية الغريبة، التي تمتعت بها قيادة الأمانة العامة في بيروت قبل ولادة الحركة الثورية الشعبية، لم تكن نفسها تحكمها علاقات شخصية بين الرفاق تؤثر في موازين القوى الداخلية في لعبة القرارات، التي تبدو الدمقرطة الحزبية فيها متقلصة فيما المركزية هي العصا السحرية لمن أراد إحكام قبضته وهيمنته. كان هناك مخاضٌ قادمٌ يتبلور داخل فروع حركة القوميين العرب في بغداد وبيروت والقاهرة، وكانت رائحة الانشقاقات والتصفيات والشللية تتسع حلقتها، وكانت بيروت رأس الأفعى الحزبية التي نفثت سمومها على كل الفروع الطلابية لصالح مجموعة طلبة الحركة في بيروت في المكانة القيادية وزعاماتها.
تلك السياسة لم تنجح في تخطي صخرة أحمد الشملان وعزله نتيجة تمتعه بالكاريزما وبمورثه النضالي الرمزي بين الطلبة، فكان ذلك الرصيد النضالي يخدم موقعه القادم. لهذا سنجد فجأة بعد شهور قليلة من لقاء حميدان مع الشملان المشار اليه بلقاء غير تنظيمي حتى «شتاء 68 !!». فقد اجتمع المكتب السياسي في نهاية يناير 1969 واتخذ قرارًا بتسمية «الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي» وانتخب أحمد حميدان سكرتيرًا للمكتب السياسي وعبدالرحمن كمال مسؤولاً للجنة العلاقات الخارجية وأصدر أول بيان باسم الحركة نشر في مجلة الحرية ص262، فوزية مطر. في هذه الفترة نفسها وخلالها تم دمج تنظيمين في البحرين وحمل اسم الحركة الثورية الشعبية، ولكن دون إصدار بيان رسمي على أساس سرية الحدث واللقاء كما ذكر لي إبراهيم سند (أحد الرؤوس السبعة لتلك القيادة).
ومن وجهة نظر أخرى كتبت فوزية مطر حول هذه الفترة في كتابها تقول: «من جانب آخر كان هناك ربط تنظيمي مركزي لأحمد الشملان مع بيروت من خلال علاقته مع عضو الأمانة العامة المركزية أحمد حميدان، حيث يشير الشملان إن اتصالاته ولقاءته التنظيمية في بيروت كانت تتم فقط مع حميدان» ص259.
ونتيجة عدم التنضيد الدقيق للتواريخ ضاع موقع الشملان تنظيميًا ودوره غير الطلابي حركيًا، مما أدخلني في التباسات محددة. غير أنني سأعتمد على شهادات الأفراد المعنيين، فأحمد حميدان أكد أن لا علاقة للشملان به حتى نهاية 68، فيما هناك إشارة بتعامل الشملان مع حميدان دون ذكر السنة تحديدًا، ودون معرفة ما هي مرتبة الشملان الحزبية داخل قوقعة الأمانة العامة المركزية في بيروت أو خارجها، والتي تقاسم فيها حميدان وعبدالرحمن كمال حينها منصبين تنظيمين أساسيين، لهما معنيان سياسيان. ومن ثمة موقعهما القيادي في الحركة الثورية الجديدة. بعد شهر من توزيع المناصب وإعلان عن سكرتير المكتب السياسي (حميدان) ومسؤول العلاقات الخارجية (كمال) في بيروت، سافر الشملان في اوائل فبراير 69 من بغداد الى «كعبة» الحركة /‏ بيروت ضمن وفد بغداد الى اجتماع «التنظيم الطلابي» للحركة الشعبية وعلى لسان أحمد الشملان نفسه: «حضرت اجتماعًا تنظيميا استمر ثلاثة أيام مع كوادر تنظيمية طلابية الخ، حضر الاجتماع من أعضاء المكتب السياسي للحركة القياديان البحرينيان عبد الرحمن كمال وأحمد حميدان وأدار الاجتماعات عبدالرحمن كمال، كان الهدف من الاجتماع هو تأسيس تنظيم طلابي موحد» ص 264، فوزية مطر. بإمكاني تخيل نفسية الشملان في أوضاع وحوارات طلابية وسياسية يشوبها الضباب والحماسة، وتساؤلات كان من الضروري ان تداعب ذهنه حول بعض الوجوه في الخارج، وهو الذي تناهى اليه ما هو مريب ومحير في اختراقات الحركة القديم والمتواصل والجديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا