النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

المثقفون العرب والعمل السياسي

رابط مختصر
العدد 9982 الأحد 7 أغسطس 2016 الموافق 4 ذي القعدة 1437

من بين القضايا الملحة التي أثارها الحراك السياسي الأخير الذي عرفته المنطقة العربية، هي مسألة المثقفين العرب، ودورهم المطلوب في ذلك الحراك. ومن الواضح أن برامج قوى ذلك الحراك، حتى في نطاق البلد العربي الواحد، لم يكن خطا مستقيما وحد الحركة الجماهيرية وراء تلك البرنامج، حيث تراوحت مطالبات تلك القوى التي قادت ذلك الحراك، بين إصلاحات تجميلية في سلوكيات السلطات القائمة، وأخرى رفعت سقف تلك المطالب كي تصل إلى مستوى المطالبة، غير القابلة للمساومة، بأسقاط الأنظمة أو إجراء تغييرات نوعية في صلب تلك الأنظمة بما في ذلك إزاحتها من فوق كراسي السلطة.
أفرزت هذه التحركات، وبتفاوت خضع لظروف كل بلد عربي على حدة، مجموعة من التساؤلات التي فرضتها طبيعة التطورات التي عرفتها المنطقة العربية، وخاصة عند منعطفاتها الحادة، وأمام محطاتها الاستثنائية. من بين هذه التساؤلات كان البحث عن دور المثقفين العرب في ذلك الحراك، ودرجة مساهماتهم فيه.
كان نصيب المثقفين العرب، جراء اجتهادات الكثير ممن انخرطوا في ذلك الحراك، تصنيفا وزعهم على ثلاث فئات:
الفئة الأولى هي التي وجدت في ذلك الحراك تهديدا مباشرا لمصالحها الناجمة عن علاقاتها التي أسست لها على مدى سنين مع السلطات القائمة، ومن ثم فهي لم تترد في أخذ موقف علني معاد لذلك الحراك ووضعه في خانة الفوضى إن لم يكن التخريب. لم تحاول هذه الفئة، وفقا لمن صنفها، فهم ذلك الحرك بمختلف ألوانه، ومن ثم رفضت بناء حتى أوهى العلاقات معه، وفضلت مقابل ذلك الدفاع عن مصالحها القائمة، والمرتبطة عضويا بالسلطات القائمة.
الفئة الثانية التي وجدت فيه متنفسا لها من القيود التي تكبلها وتضعها في سجن ثقافي مسيج يحرمها من ممارسة دورها التنويري الذي طالما حلمت به، ويرغمها على التنازل بالانخراط في أنشطة ثقافية ليست مقتنعة بمستواها، لا بل وحتى جدواها.
الفئة الثالثة هي تلك التي لم تستطع أن تنفك من ربقة انتهازية المثقفين الأزلية، فسارعت إلى إمساك العصى من وسطها، كي لا تخسر مكاسبها مع أي من أطراف الصراع في حال انتصاره وهزيمة الآخرين.
لكن وبعيدا عن مدى دقة هذا التصنيف على أرض الواقع، يبقى السؤال حاضرا وملحا، ما هو دور المثقفين المطلوب من أي حراك سياسي يطمح للتغيير، بغض النظر عن مرونة هذا التغيير او جذريته، وبعيدا علن القوى السياسية التي تقف وراءه؟
هذا يقودنا نحو موضوع جديد /‏ قديم في فضاء المشهد السياسي العربي، حيث تناوله قبل ما يزيد على الربع قرن نديم البيطار في كتابه «المثقفون والثورة: الانتلجنسيا كظاهرة تاريخية».
وعالجه أيضا، وقبل فترة قصيرة الباحث جلال صادق العظم، الحائز على جائزة محمود درويش للإبداع عام 2103، في لقاء مطول أجرته معه علياء الأتاسي، قال فيه، عند تناوله دور المثقف السوري في الحراك السياسي «ليست مهمة المثقف استيعاب الشارع الثائر. وفكرة أنّ المثقفين قادة رأي وقادة فكر ووعي، تفندها الثورات العربي... إنها ثورات عفوية، انطلقت من تحت من دون حاجة إلى قيادة تملي على الشارع ما يجب القيام به وتوجهه. إن استثناء أحق بأن يذكر في هذا السياق هو حالة غسان كنفاني الذي انخرط في الثورة الفلسطينية وكان أحد رموزها قبل أن يستشهد من أجلها. في الثورة السورية لم يظهر على الساحة لغاية اللحظة مثقف في مستوى غسان كنفاني من حيث انخراطه وتضحياته في سبيل إنجاح الثورة، لم يظهر لدينا نموذج في مستواه».
وهاك المثقف العربي الذي تناوله الباحث إدوارد سعيد، في كتابه «المثقف والسلطة، حيث يعتبر المثقف» ذلك الشخص الذي يمثل صوت من لا صوت لهم، ويجسد قيمهم ويستمسك بها من دون مساومة أو تفريط. ويستنتج الكاتب خليل العاني، من كتاب سعيد أن «المثقف، يجب أن يكون بعيدًا من السلطة في أشكالها كافة حتى لا تقيد تفكيره أو تحد من مسار أفكاره أو توجهها وفق مصالحها ورغباتها».
وفي السياق ذاته يتناول الكاتب الفلسطيني عزمي بشارة عند محاولته «الربط بين المثقّف والثورة»، مشيرا إلى «افتقاد المقالة في الثورات العربيّة كلًّا من المثقّف الثوري الذي يحافظ على مسافةٍ نقديّة ليس من النظام فحسب بل من الثورة أيضًا، والمثقّف المحافظ القادر على أن يشرح ضرورة الحفاظ على النظام وإمكانات التغيير القائمة فيه والحكمة التي تنطوي عليها الدولة وتقاليدها. وذلك قبل التمعّن في ضروب المثقّفين بحسب مواقفهم من الثورة، وفي مهمّة المثقّف الثوري التي لا تنتهي مع تفجّر الثورة بل تصبح أعقدَ وأهمّ بالغةً ذروتها في صوغ البدائل من الوضع القائم بعد الثورة».
أما الكاتب شوقي محمد، وعند محاولته تحديد العلاقة بين المثقف ومسارات التغيير، يرى أن «المهمة الاساسية للمثقف تتجسد في تغيير التركيبة البنيوية للمجتمع التي تحتاج الى تغيير لكنه يصطدم عادة بعدة عقبات منها عقبة السلطة الاستبدادية وأخرى طائفية وعشائرية وحزبية».
لفتة لا تخلو من الطرافة يقتبسها الباحث السوري رضوان زيادة عند حديثه عن موضوع علاقة المثقف بحركة التغيير التي لا يمكن أن تستغني عنها المجتمعات الديناميكية، عندما يستعين بمقولة لأحد الفلاسفة المشهورين عندما سئل عن النصيحة التي وجهها للمثقفين فقال: «عليهم أن يكفوا عن الكلام، فقد عانت الإنسانية من أخطائهم ما يكفيها، معتبرا أن هذا المدخل علينا أن نفكر به من جديد وهو نهاية دور المثقف في المجال العام».
ولنائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام محمد السيد سعيد اجتهاد يستحق التوقف عنده فهو يرى «أن المثقف هو شخص لا يمتلك سلطة وعندما يمتلك سلطة يتحول إلى شيء مناقض لذاته، مؤكدا أن المثقف عندما يقترب من السلطة ينفي ذاته وينشق إلى شخصين أحدهما ربما يعمل بالمعرفة والآخر ينصح الحاكم ويقترب منه ويقدم له خطة عمل أو تحرك وفي هذه الحالة يتحول إلى خبير».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا