النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تسامحنا وتعايشنا خط أحمر..

رابط مختصر
العدد 9938 الجمعة 24 يونيو 2016 الموافق 19 رمضان 1437

 سأدع صفة أو لقب «آية الله» بعيدًا عن تناولي، ولن أقترب منه إلا فيما تعلق بتوظيفات صاحبه في الشأن العام، ذلك أن هذا اللقب لا شأن لنا به فهو يشكل علاقة بين العاطي لهذه الصفة أو اللقب والمعطى له، أي هي، في هذه الحالة، علاقة بين على خامنئي مرشد «الثورة» الإيرانية، «بآية الله» عيسى قاسم، والتي هي، أي العلاقة، لا تعني شيئا للدولة البحرينية غير الاحترام والتقدير الذي تبديه للدين أولاً، ولرجالاته من كافة الأديان والمذاهب، وبالتالي فإن هذا اللقب أو الصفة لا تتيحان للمواطن -سابقًا- عيسى قاسم أن يكون مطلق اليدين في تقويض أركان الدولة، ففي دولة المؤسسات والمواطنة يكون المواطنون جميعهم بلا استثناء متساوين في الحقوق والواجبات، ولا ينظر في ذلك إلى ألقاب دينية أسبغت على بعضهم فأوهمتهم هم وأوهمت بعضًا من أتباعهم للأسف الشديد بأنهم معصومون من المساءلة القانونية.


 منذ أن اكتسب الجنسية البحرينية لم يكف عيسى قاسم عن العبث باستقرار المجتمع البحريني مستغلاً في ذلك صفته الدينية بغير حق في التحشيد لأفكاره التي تدعو إلى تقويض المجتمع البحريني وحرفه عن مسار تطوره السلمي الذي انتهجه منذ مراحل التأسيس الأولى مستندًا على إرث مديد من التسامح والتعايش. وقد وضحت وزارة الداخلية جملة من القرائن والمسوغات التي على أساسها أصدرت قرارها بسحب جنسيته والمتمثلة في الآتي: 1- «تأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، حيث لعب دورًا رئيسيًا في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمل على تقسيم المجتمع تبعا للطائفة وكذلك تبعا للتبعية لأوامره». 2- «تبني الثيوقراطية». 3- التأكيد على «التبعية المطلقة لرجال الدين».

4- «رهن قراراته ومواقفه التي يمليها بصورة الفرض الديني من خلال تواصله المستمر مع منظمات خارجية وجهات معادية للمملكة». 5- «جمع الأموال دون الحصول على أي ترخيص». 6- «عمل على ضرب مفهوم حكم القانون وخاصة السيطرة على الانتخابات بالفتاوي من حيث المشاركة والمقاطعة وخيارات الناخبين ورهن المشاركة السياسية بالمنبر الديني». 7- «قيامه بتحشيد كثير من الجماعات لتعطيل إصدار القسم الثاني من قانون أحكام الأسرة (الشق الجعفري)».


 فهل كل ذلك لا يسمح بإسقاط الجنسية عنه؟ أليس لاكتساب الجنسية شروط إذا ما أخل بها مكتسبها تسقط عنه؟ هذان سؤالان نوجههما لكل من أنكر على الدولة قيامها بما قامت به. فيا أيتها الدول الديمقراطية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ويا منظمات حقوق الإنسان التي لا تكف عن النهل من معين كذب ودجل الجمعيات المذهبية في البحرين، هل ما جاء في صحيفة المسقطة جنسيته، عيسى قاسم شيء من حقوق مواطنية تعطيه الحق لممارسة صنوف الارتكابات الجرمية المخلة بالأمن الوطني، أم أنه بدكتاتوريته التي يشتقها من منصبه الديني أراد مصادرة إرادة الناس؟ والسؤال الأكبر هنا هل على البحرين كدولة أن تغض الطرف عنه على اعتبار أنه يحمل صفة «آية الله»؟ في هذه الحالة تصوروا حال البلدان إذا ما تركت الحبل على القارب لرجال الدين.


 من منكم، يا دولا تذرف الدمع على مجرم أنفذ فيه القانون ويا منظمات تدعي حماية حقوق الإنسان، يستطيع أن يقبل مثل هذه الممارسات في بلاده؟ أم أنكم تنتظرون أن يحز المسقطة جنسيته عنق البحرين وشعبها ويسلمه للولي الفقيه عرفانًا بتقليده إياه لقب «آية الله» لتتباكوا وقتها على الأمن المهدور والحقوق الضائعة والطائفية الآثمة المجرمة؟! ومن منكم يرضى بأن ترسم له خطوط حمراء يرتضيها الآخرون ويهددون بالسلاح والدماء والخراب يحل بالبلاد إذا ما مست قوانينها خطوطهم الحمراء التي لا تعني لنا في واقعنا المحلي والإقليمي شيئًا غير وصلة جديدة من وصلات عربدة ما يسمى بالحرس الثوري وأذرعة الإرهاب الإيراني المترصدة لأمن دول الخليج العربي.

ولهؤلاء أذكر بصوت عال ما تردده القيادة السياسية والشعب من خلفها، إن أمن شعب البحرين خط أحمر، ووحدته الوطنية خط أحمر، وتسامحنا وتعايشنا خط أحمر، وهذه الخطوط الحمر عمدناها بدماء شهداء الواجب وبعرق الأجداد وكفاحهم وبميثاقنا الوطني وبمؤسسات دولتنا، ولم تكن يومًا وليدة عربدة مذهبية كتلك التي يتفنن إرهابيو الحرس الثوري الإيراني في رسمها للبحرين بحسب أهوائهم الوالغة في دماء الطائفية المقيتة. 


 من المؤكد أن موقف طغمة السوء في نظام الحكم الخميني القابضة على أنفاس الشعب الإيراني مع الذين أسكرتهم المذهبية العنصرية من أبناء الولي الفقيه في البحرين، من الإرهابيين مثل: صبيان «حق» ولوفرية «وفاء» ورعاع «14 فبراير»، من إسقاط حكومة البحرين الجنسية من عيسى قاسم، لا يثير الاستغراب ولا يشكل لحكومة البحرين وشعبها مصدرا لذلك، لسبب بسيط وهو أن مثل هذه التدخلات من ملالي إيران وعسكرييها الذي لا يعيرون اهتماما للجيرة الجغرافية ولا للدين، ليست بجديدة عليهم. ولهذا استمعنا نحن هنا في البحرين إلى صنوف من الكلام الساقط الذي لا ينم إلا عن مستوى متدن في الأخلاق والدين.


 وإذا ما حصرنا الموقف الشاذ للطغمة الخمينية الحاكمة في إيران، الذي لا يتفق ومعايير العلاقات الدبلوماسية بين الدول في الخمس سنوات الأخيرة، لوجدنا أنها درجت على حشد كامل إعلامها، وتسخير منابرها الدينية للنيل من البحرين، هذا البلد الصغير بحجمه والكبير بشعبه. لكن ما يثير الحيرة والعجب هو موقف حلفائنا الغربيين، الذين لا يعدمون المعلومات الاستخبارية وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي حتمًا تؤكد على ضلوع عيسى قاسم في عملية التخطيط على عدم الاستقرار بهدف تقويض أركان الحكم وإسقاطه متى ما كان ذلك مواتيا، وهو موقف يجعلنا نشكك في صدق نوايا هؤلاء الحلفاء، وتغليبهم بريق ذهب السوق الإيرانية الواعدة بعد رفع العقوبات على استقرار البحرين والمنطقة.


 الخطوات المتخذة من الحكومة هي أساس لاستعادة الأمن الضائع في غياهب التحريض والتحشيد الذي مارسته الجمعيات المذهبية بقياداتها الدينية. ومن دون شك أن شعب البحرين يدعم كافة الإجراءات المتخذة لمحاصرة الطائفية من حيث هي أداة في يد التنظيمات المذهبية، ويبحث عن توازن لن يكون إلا بالخلاص من ذوي النزعات الطائفية سنة كانوا أو شيعة، كاثوليكيين كانوا أم أرثوذكس. ولعلي هنا أتفق مع ما كتبه سلمان الدوسري في جريدة الشرق الأوسط وقال: «إن لحكومة المنامة أن تمد قدميها، فليس لها أن تشرح وتوضح وتبرر قرارها بسحب جنسية عيسى قاسم، ويكفيها دعوة إيران الاستفزازية لثورة في المملكة البحرينية». إيران تصرخ من الألم والبحرين تنتصر لنفسها ولخليجها ولعروبتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا