النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لنفتح معًا صفحة جديدة...

رابط مختصر
العدد 9936 الأربعاء 22 يونيو 2016 الموافق 17 رمضان 1437

 على الرغم من أن القرار بإغلاق جمعية «الوفاق» وما تضمنه من إجراءات بالتحفظ على حساباتها وأموالها الثابتة والمنقولة وتعليق نشاطها، قد تأخر خمس سنوات - أقول هذا دون العودة إلى مسألة الترخيص لجمعية «الوفاق» التي كانت قد أعلنت صراحة من خلال حصر العضوية فيها على مكون اجتماعي /‏ مذهبي واحد أنها طائفية وتناهض شروط المواطنة الحقة - فإن اتخاذ مثل هذا القرار في نهاية المطاف سيسهم في التئام الجراح الاجتماعية التي تسببت فيها هذه الجمعية وحلفاؤها في الإثم.


 التأخير في إصدار القرار بغلق «الوفاق» أنتج إسرافًا في العبث واستغراقًا في الغرور وتماديًا في المكابرة من قِبل منتسبي هذه الجمعية من قياديين وأعضاء وأنصار، ومن غيرها من الجمعيات المذهبية الأخرى التي لم تتوانَ عن ارتكاب الموبقات في حق هذا الوطن. هذا التأخير، أيضا، قد أعطى مؤشرًا سلبيًا لقادة هذه الجمعية، الدينيين منهم والسياسيين، بأن الدولة عاجزة عن فعل ما يمكن أن يردع ما تأتيه هذه الجمعية من تجاوزات، فتمادت في تحريضها على الإرهاب، وكثفت من اتصالاتها مع الأجنبي لحثه على التدخل أكثر وأكثر في شؤون البحرين الداخلية.


 ضريبة غض الطرف عن «الوفاق» وإساءاتها إلى الدولة ومؤسساتها ورموزها على أمل أن تعود إلى الصف الوطني، كانت عالية إلى درجة أنهكت معها التطور السلمي للمشروع الحداثي المدني الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه، الذي نال إجماعًا شعبيًا في الرابع عشر من فبراير 2001. وقد بدا واضحًا في الطلب الذي تقدمت به وزارة العدل إلى القضاء الذي أصدر القرار بأن هذه الجمعية «قامت بممارسات استهدفت ولازالت تستهدف مبدأ احترام حكم القانون وأسس المواطنة المبنية على التعايش والتسامح واحترام الآخر، وتوفير بيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والعنف، واستدعاء التدخلات في الشأن الوطني». فلهذا يتساءل المواطنون اليوم، ألا يقتضي كل ما أيدت به وزارة العدل طلبها أن يُستتبع الإغلاق أيضا بمساءلات لقياديي هذه الجمعية الذين كانوا يسيرون شؤونها، ويضعون أهدافها ويحشدون لها البسطاء والمراهقين، ذلك أن هذه الجمعية كمبنى يرفرف فوق سطحه «بخيلاء» علمان أزرقان في محاكاة سمجة للحزب الإرهابي الآخر، أعني ـ «حزب الله»، ويافطة بعرض المبنى ذاته، ليس بمقدوره طبعا أن يقوم بكل هذا العبث لولا زمرة من القياديين الذين أرادوا ذلك وتعمدوه، بل وخططوا له؟


 ما أنا واثق به ومتأكد منه أن النتائج الإيجابية لهذا القرار لن تتأخر كثيرًا في المشهدين الأمني والاجتماعي، فالمجتمع سيكون على موعد قريب مع انقشاع غمة الطائفية المذهبية التي كرستها «الوفاق» رسميا منذ مرحلة التأسيس في عام 2001 وانعكست على سلوك من تمكنت منه جرثومة الطائفية المقيتة. لكن يُحسب لهذا المجتمع المتجانس أن هذه الجرثومة لم تتفشَ وظل من تمكنت منهم معدودين ومعزولين. صحيح أن بعض الحمى أصابت الجسد البحريني، ولكنها سحابة صيف سرعان ما زالت ليتعافى الجسد البحريني بفضل روح الوطنية الحقة التي تسكن هذا الجسد وتأبى عليه أن يكون نهبًا لعفِن الجراثيم.


 قرار الحكومة بإغلاق الجمعية المذهبية، والتي تجاوزت كل الحدود في الإضرار بالوطن ما كان ليلقى ردة فعل على مستوى الخارج لو أن المؤسسات والدول كانت على اطلاع وعلم بالأخطار التي كان يمثلها نشاط هذه الجمعية في الداخل، ومدى ارتباطاتها مع إيران و«حزب الله» الإرهابي، لكن والحال أن هذه الجمعية وبدعم من إعلام مذهبي له حضور في البلدان العربية قد صنعت لها صيتا كاذبا مبني على شعارات فارغة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية استجلبتها من بلدان «الربيع العربي» واستثمرتها في إعلامها الموجه إلى الخارج، فإن من واجبنا الإعلامي إزاحة غمامة التضليل التي نسجتها «الوفاق»، غير المأسوف عليها، على مدى السنوات الماضية، فحتى شهداء رجال الأمن الستة عشر الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن أمن الوطن لا ينسبهم إعلام هذه الدول والمنظمات إلى إرهاب هذه الجمعية والمتحالفين معها، هذا دون أن ننسى وجوها أخرى من الإرهاب تفننت «الوفاق» في صناعتها لتكدير صفو المشهد البحريني. ومن ثم ففي اعتقادي أن القرار بإغلاق هذه الجمعية يحتاج إلى دعم شعبي داخلي، وتأييد من قوى المجتمع ومؤسساته، ولعل أهم دعم يمكن أن يكون في هذا السبيل هو الدعم الإعلامي في كافة مستوياته. وتذكروا في ذلك كيف وظفت هذه الجمعية وسائل التواصل الاجتماعي لترويج الأكاذيب والأباطيل على مدى الخمس سنوات الماضية.


 أما المطلوب من الدول الشقيقة والصديقة، فهو موقف يدعم البحرين في إجراءاتها الأمنية التي ستنعكس استقرارا على مجمل الإقليم؛ ذلك أن جمعية «الوفاق» ليست إلا أداة إيرانية لبث عدم الاستقرار في المنطقة. ولا أظن أن عدم الاستقرار في صالح أي من دول العالم باعتبار أن هذه المنطقة من العالم واحدة من أهم مناطق إنتاج النفط وعبوره إلى الشرق والغرب.

وإذا استطاعت «الوفاق» وغيرها من الجمعيات الأخرى أن تخادع العالم بشعاراتها فإن على البحرين أن تقوم بحملة إعلامية تفضح فيها هذه الجمعية، وتعرض أدلة تورطها في الإرهاب.


 شخصيًا لم أستغرب، رغم شعوري بأسف حقيقي، أن تصدر الجمعيات اليسارية الثلاث بيانًا تقول فيه «إن إغلاق (الوفاق) تقويض للعمل السياسي في البحرين». ما جاء في البيان لا يتفق والواقع جملة وتفصيلا، بل وكأني بمن كتب البيان يعيش على كوكب آخر غير الأرض. وإذا كان لي من تعليق على البيان فإن ما كان لافتا لي في هذا البيان خاتمته التي جاءت نصًا: «ضرورة فتح صفحة جديدة من العلاقة بين الجانب الرسمي وبين القوى المجتمعية الفاعلة بما يحافظ على استقرار بلادنا ويحمي أمنها وسلمها الأهلي من العبث». وتعليقي هو الآتي: على الراغب في فتح صفحة جديدة، لمن يريد حقًا أن يفتح صفحة جديدة، أن يقر بأن جمعية «الوفاق» كانت هي من وقف حائلاً دون تحقيق الاستقرار، وهي من قوضت السلم الأهلي وعبثت بالنسيج الاجتماعي، وهي التي اتخذت من العبث بمصير الوطن شأنا استراتيجيا ونهجا أساسيا في عملها المحسوب زورا وبهتانا على السياسة؛ لأنه وبكل بساطة إرهاب وإجرام في حق الوطن.

الخطأ شيء والتمادي فيه شيء آخر.


 نقطة أخيرة وددت أن أهمس بها إلى الجمعيات اليسارية الموقعة على البيان الذي يبرئ ساحة «الوفاق» من إرهابها المبرمج فأقول: لكي تعرفوا السوء الذي كانت عليه هذه الجمعية وكل الجمعيات المنتمية إلى تيارات الإسلام السياسي المذهبي قارنوا بصدق علاقات المواطنين في مجتمعنا البحريني في سبعينيات القرن الماضي بالعلاقات الحالية منذ ظهور الجمعية في عام 2001، ولن أذهب بعيدا، وسوف تدركون الفواجع التي كانت هذه الجمعية سببا فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا