النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10907 الاثنين 18 فبراير 2019 الموافق 13 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

خليفة بن سلمان بلاغة الشعب والوطن..

رابط مختصر
العدد 9935 الثلاثاء 21 يونيو 2016 الموافق 16 رمضان 1437

لو تأملت بهدوء وروية وعمق، خطاب صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله، في كل مناسبة أو لقاء أو اجتماع أو مؤتمر أو تصريح أو بيان يتصدى سموه له، ستلحظ وبوضوح ساطع، أن كلمة أو ضمير (الأنا) لم تطفر يومًا في خطاب له، وإذا برزت ويندر ذلك إن لم يكن لم يحدث ذلك قط فهي مكتنزة بهم (النحن) أو بهم الشعب (نحن وأنتم) أو بهم الوطن (كل ما ومن تحتويه هذه الأرض على بسيطتها)، وتعتبر هذه السمة السامية الفريدة من سمات بناة الأوطان ونهضتها، حيث تذوب الذات وتنصهر في مكون واحد وإن تعددت أسماؤه، شعب أو وطن أو دولة أو كيان أو أرض أو هوية..


إن صوت خليفة بن سلمان القائد الفذ، يتوارى خلف الصوت الجمعي للشعب، ويتوارى خلف تطلعات وهموم وأحلام هذا الشعب، ليصبح صوت سموه الصوت الجمعي لهذا الشعب وضميره الحي المتقد..


وعندما يتوجه سموه بخطابه للشعب، فإنه يشمل بخطابه هذا، كل الطوائف والمكونات المجتمعية والمقيمين على أرض الوطن، من مختلف الجنسيات والأديان والأعراق، وليس له نية في ذلك غير أن يجمع الشعب على كلمة سواء في حب الوطن وفي الاعتزاز بتاريخه وحضارته، لذا لم يخلُ يومًا مجلسه من كل هؤلاء الذين يراهم سموه كما منافذ بحر دلمون وعيونها التي استقطرت بملحها وعذبها كل جميل من مختلف حضارات العالم كله..


وللتاريخ والحضارات شواهد لا يمكن أن تغفل من حيز مدوناتها ومواثيقها وآثارها الدور الذي لعبه خليفة بن سلمان في بناء النهضة الحديثة في البحرين، بسبب تواصله الحميم مع الشعب ومع مكوناته وطوائفه، وقدرة سموه على تمثل واختزال الآخر في ذاته وضميره، فهو سند وعضد الحكم الحقيقي وركيزته منذ والده صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة وشقيقه الأمير عيسى ابن سلمان آل خليفة رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، وابن شقيقه حامل راية المشروع الإصلاحي في الوطن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة..


ولم يكن خليفة سندًا للحكم، لو لم يكن على تماس مباشر وساخن مع من يقطن هذه الأرض، وعلى قدرة في استيعاب كل رؤاهم ومطامحهم والإصغاء إليها وتطويعها إلى كل ما من شأنه أن يدفع بعجلة الوطن نحو التقدم والتطوير والازدهار، وهذه سمة لا يتحلى بها إلا القادة العباقرة العظام..


فإذا قال خليفة بن سلمان (أنا)، فإنه يتحمل مسؤولية ما يدلي به تجاه هذه الكلمة، لأنه يدرك سموه قبل النطق بها مدى توافق الشعب على معطياتها ومراميها، وذلك من خلال لقاءات سابقة بهم أو من خلال استطلاعات صحافية أو إعلامية أو من خلال خبرته التي تجتمع في حيزها الواسع الرؤى الثاقبة والإحاطة السياسية الدولية العميقة، هذا إضافة إلى أن سموه يتمتع بذاكرة تنحني أمام يقظتها ذاكرة الوطن..


لذا لم يقل خليفة يومًا كلمة، دون أن تصدر عن اتفاق أو إجماع شعبي، أو دون أن تكون في وارد التطبيق أو التنفيذ، وإذا قال خليفة بلسانه، فوجهه لا يظهر خلاف ما يقول، فهو قول وفعل ومرأى..


إن من السمات الفريدة التي يتميز بها سموه، هو في كونه يملك قدرة غير عادية في محاورة وفهم مختلف المستويات، من مختلف الفئات العمرية، ومختلف الأفكار، فبالقدر الذي يستطيع أن يتحاور فيه مع كبار السن، بالقدر نفسه يستطيع أن يتحاور مع الشباب، بمختلف رؤاهم ونزوعاتهم وحماسهم، فثقوا يا شباب، بأن أميرنا خليفة بن سلمان حين تولى مهام مسؤوليات جسام في عمر مبكر من شبابه، كان مؤهلاً لها، وكان يديرها بحكمة تجاوزت وردة شبابه.

.
قد تكبر طموحات الشباب وأحلامهم، ولكنك يا شيخ الشباب أميرنا خليفة بن سلمان، تظل بحكمتك وحنكتك، منهل شبابنا حتى مستقبل آخر وقادم لا محالة..


إن خليفة بن سلمان حفظه الله، لا يزكي سموه شعب فحسب، وإنما شعوب ومنظمات ودول شهدت بعظمة قيادته الرشيدة والحكيمة وقدرتها على إدارة دفة الوطن نحو السلام والتنمية العالميين والكونيين، وما الجوائز والدعوات المتتالية التي شرفها سموه باستحقاقها له، إلا نموذج ساطع وحاسم وشاهد على ذلك، وهنا نلحظ بوضوح ذوبان وانصهار (النحن) الوطنية في (النحن) العالمية والكونية التي يندر أن يحققها الكثير من كبار الساسة في العالم..


فإذا نظرنا إلى دول أخرى عانت ما عانت بسبب تقصير في سياستها تجاه شعوبها، وكيف أن هذه الدول فرقتهم حروب وجرائم ومصالح ضيقة ومحدودة، علينا أن نقف عند خليفة بن سلمان بوصفه قائدًا فذًا وحكيمًا، كيف جمع شعبه وفي أصعب وأحلك اللحظات والمواقف على الحب والتفاهم، ولم يكن ذلك آتيًا من (كاريزما) شكلية لسموه فحسب، وإنما من وعي عميق واستباري بطبيعة ونوعية الشعب الذي يتماهى سموه معه في كل رؤاه وتطلعاته..


إذا خرج خليفة بن سلمان في مهمة وكأنما الوطن كله يخرج لمصافحته،


ذلك أن سموه لم يبخل يومًا على أحد بوده وعطائه حتى من اختلف معه ذات يوم، وكل الكلمات السفيهة والتي تسعى للنيل من قدره ومكانته، يدير سموه لها ظهره، فالأهم بالنسبة إليه هو البناء، وحتى من تجاوز حدود اللياقة الأخلاقية تجاهه يتعامل معه بوصفه أحد أبنائه وليس كأحد أعدائه، كما قد يتصور البعض، فكما للبيت ضوابطه الأخلاقية وأعرافه فللقانون أيضا مجراه وقنواته..
عندما تتفاقم الشائعات المقلقة وتشتعل أرقًا في نفوس أبناء الوطن، يخمدها خليفة بن سلمان بماء إنسانيته وحكمته، ليعيد للنهر مجاريه ومصباته، فما استبد بالناس يومًا قلق أو ضيق أو خوف على معيشتهم، وخليفة بن سلمان يودع قلبه الرحيم في نفوسهم، فكم أنت عظيم يا أمير الإنسانية حقًا..


خليفة بن سلمان ليس بحاجة إلى من يخبره عن أحوال الوطن والمواطنين، ذلك أنه أول من يتفقد أحوال الوطن في الميدان، فهو الوطن والمواطنين معًا..


لم يقل سموه في الشعب إلا كل جميل وكل ما يسمو بمكانته ومكانة الوطن، فلا تنم يا من منحك سموه قلبه وثقته، وتذكر أن خليفة بن سلمان كان صمام أمان للوطن فكن يقظًا وكن معه..


إن خليفة بن سلمان يحلق بأجنحة الشعب وهذه ركيزة القيادة الرشيدة والحكيمة، فإذا نسيت الأسود أشبالها فخليفة يظل العرين الذي تلجأ إليه كل الأسود لتستشيره في فقدها هذه الأشبال..


فنحن والبحرين بخير مادام خليفة بخير..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا