النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

مذكراتنا ومذكراتهم

رابط مختصر
العدد 9931 الجمعة 17 يونيو 2016 الموافق 12 رمضان 1437

قليلة الى درجة الندرة هي مذكراتنا وكثيرة الى درجة التخمة هي مذكراتهم، وما بين الندرة والكثرة ضاعت «الطاسة» كما نقول وأسلمنا ذاكراتنا الى مذكراتهم في كل حقبة مضت ومنذ عقود نعود الى مذكراتهم بوصفها مراجع ووثائق، فهل تاريخنا العربي هناك في متاحفهم ومكتباتهم.
لن نجازف بإجابة قاطعة، لكننا سنظل نبحث عن ذاكرتنا العربية ولن نجد منها سوى القليل والنادر، فنحن مصابون بداء النسيان لأننا لم نسجل ولم نوثق ولم نكتب يومياتنا وهربنا من الكتابة كما يهرب الصحيح من العليل، وقلنا في مأثورنا الشعبي «القراءة تجنن صاحبها» فهربنا من القراءة ومن لا يقرأ لن يكتب أبدا.


في منتصف السبعينات من القرن الماضي شاعت وانتشرت ظاهرة المذكرات التجارية وقد بدأ قبل ذلك وتحديدا بعد هزيمة العرب في حزيران يونيو 1967، حيث طفحت وريقات تجارية اشتغلت عليها المطابع الشعبية على مذكرات راقصات وممثلات من الدرجة العاشرة مغمورات ظهرت اسماؤهن بغته وفجأة وهن يتحدثن عن اسرار وخبايا وخفايا مراكز القوة «وهو المصطلح الذي نحته محمد حسنين هيكل لعبدالناصر عن مجموعة صلاح نصر رئيس المخابرات والمشير عامر الذي لا ندري حتى الان نحروه ام انتحر».
 انتشرت مذكرات الراقصات المغمورات وللاسف صارت مراجع لبعض الاقلام الصحفية الباحثة عن شهرة ومجد وتحولت بعضها الى افلام سينمائية في هوجة المتاجرة بالهزيمة، فالكل تاجربها و«ما فيش حد احسن من حد».


واشتغل بنشاط المخرج المرحوم حسن الامام مع الفنانة شبه المعتزله الممثلة نادية الجندي على مجموعة افلام فيها كل المغريات والمشهيات للجمهور بدءا من الرقص والاستعراض مرورًا بالسياسة وصولا الى المؤامرة.
ونجحت تلك المجموعة من الافلام ما اشعل تلك السوق تنافسا محموما على انتاج ذات النوع من تلك الافلام التي شغلت الجمهور وشاغلته وصرفت اهتمامه عن البحث في الحقيقة وعنها حتى ضاعت «الطاسة» مرة اخرى وليست اخيرة، فما أكثر ما تضيع «طاستنا».


وعدنا الى مذكراتهم بعد ان فقنا من صدمة الهزيمة وهوجة مذكرات الراقصات والباحثين عن شهرة لنكتشف مرة اخرى وايضا ليست اخيرة اننا بلا ذاكرة ولا مذكرات نعود اليها في البحوث الرصينية والعلمية والتوثيق ولمراحلنا التي نبحث عن ملامحها فلا نجد لها ملمحا في مكتباتنا العربية.
فهل مشكلتنا اننا مسكونون بالسرية، فكل حياتنا اسرار وصناديق مغلقة بلا مفاتيح، ام هو الخوف من مغبة السرد المفصل حتى للتاريخ ولما مضى وانقضى؟!
أم هي طبيعة التربية العربية العتيدة والراسخة في وجداننا حول مفاهيم اختلط حابلها بنابلها حول مفهوم المذكرات «وهو موضوعنا» فانصرف الجميع بلا استثناء عن تسجيل مذكراتهم ويومياتهم بما فيهم البعيدون تماما عن السياسة فلا مذكرات لأديب او شاعر او كاتب وما اكثرها في الغرب، ولا مذكرات حتى لفنان او فنانة ناهيك عن باقي الناس في بلادنا العربية فالكل يهرب من ذاكراته.


عاتبنا علنًا سياسيينا العرب والمحليين الذين رحلوا الى رحمة الله لأنهم لم يسجلوا مذكراتهم، ووقعنا في نفس المشكلة فلم نسجل يومياتنا وهربنا الى ملاحقة يوميات أخرى لجيل سابق وتركنا ذاكراتنا للنسيان.
واخيرا حتى لو عثرنا بطريق الصدفة على مذكرات عربية يظل السؤال ما مدى صدقية من كتبها وسجلها وما مدى دقة من قال ومن روى ومن سرد؟؟
وهكذا سيظل سؤالنا يدور في حلقة مفرغة وحول نفسه أين هي ذاكراتنا ولماذا نبحث عنها في ذاكراتهم وذكرياتهم؟؟
ولعل ابناءنا واحفادنا يستفيدون من تجربتنا في عدم التسجيل فيبدؤن مبكرا بالتسجيل والتوثيق حتى لا يقعوا فيما وقعنا فيه نحن، فهل يفعلون أم يشابهون اباءهم ومن شابه اباه فما ظلم..!!؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا