النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بعض صور من يوم رمضاني!!

رابط مختصر
العدد 9917 الجمعة 3 يونيو 2016 الموافق 27 شعبان 1437

   بعد أيام ثلاثة أو أربعة سيحل بيننا ضيف كريم يعاودنا كل عام مرة واحدة. ذاكرتنا الجمعية أطلقت عليه مسمى «أبَ القرع والبيديان»، كناية عن جوده وكرمه وخيره الوفير. والحقيقة لا تُعرف: هل نحن ضيوف عند هذا الشهر أم أنه الضيف عندنا؟! غير أن الأكيد في الأمر هو أننا نكرم وفادته، ونوفيه الاشتراطات التي يتطلبها. إنه شهر رمضان. الشهر الذي أنزل فيه القرآن، والذي تحول بمر السنين إلى موعد عائلي سنوي تُجدد فيه الأسر تلاحمها وتوادها وتراحمها بأشكال تفنن أجدادنا في ابتكارها ونجح الأبناء في حفظها موروثا حيا به نفتخر ونحرص على تجديد مراسمه كي لا تُمحى آثاره وتنطمس معالمه.


   وبهذه المناسبة فإني أحتفظ منذ عام ببعض صور من يوم رمضاني كتبته زميلة عزيزة، أكن لها كل محبة وتقدير. طلبت مني في العام الماضي أن أنشره في هذه المساحة بصحيفة «الأيام». هذه الصحيفة الوطنية التي أكد الباحث أحمد البوعينين قبل أيام، في دراسة ماجستير توصل فيها إلى أنها الأكثر مقروئية ومتابعة بين الصحف الأخرى بنسبة بلغت 67.3%. غير أني لم أتمكن ساعتئذ من نشرها لظروف لم أعد أتذكرها اليوم.


   بعد أن أعدت قراءة ما كتبته الزميلة واستمتعت بمشاهدة الصور التي التقطتها طفولتها للمرة الثانية بمحض الصدفة، أحببت مشاركتك قارئي الكريم الاطلاع عليها وقراءتها بمناسبة استقبالنا معا هذا الشهر الكريم الذي هو، إلى جانب قدسيته ومظاهر العبادة فيه، شهر اجتماعي بامتياز؛ حيث يزداد التواصل وترتفع وتيرة التراحم فيه بين الناس. وهو الشهر الذي فيه تجتمع كل الأسر البحرينية في وقت واحد لتناول وجبتين، وهما الفطور والسحور، كما أنه الشهر الذي يحتشد فيه الرجال والنساء والأطفال لأداء صلاة التراويح بقلوب مليئة بالخشوع.


   أتركك عزيزي القارئ مع بعض هذه الذكريات؛ لتشاهد بعض صور منقولة من بيت واحد من بيوت البحرين، وهي صورة ستجدها في اعتقادي مرسومة في ذاكرتك وإن اختلفت بعض التفاصيل، فقد ترفع من درجة تهيئك لهذا الشهر الذي نتمنى أنه سيمدنا بكثير من القيم التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم. بقي أن أقول إن ما كتبته الزميلة فيه بعض من وفاء لوالدتها رحمها الله وأسكن روحها الجنة. فماذا كتبت الزميلة؟ لنقرأ ونشاهد الصور التي رسمتها ذاكرة الزميلة الله يحفظها من كل سوء، وهي صور قد تكون مكررة في كل «فريج» من فرجان مدن البحرين وقراها. كما أن بعضا منها ماتزال الذاكرة تحتفظ به سيتكرر بعد أيام قليلة لا تزيد عن الأربعة أيام.


   «كانت أجواء رمضان تَهِبنا الراحة والطمأنينة في النهار، وكنت أشعر دائما بأنّ لياليه تشع نورًا غير عادي تظلله الفرحة والبهجة، يتحول مغربه إلى صبح ضاج بالحركة، فترى الناس تبدأ أنشطتها وتزداد حيويتها وزياراتها بعد المغرب، وخصوصا نحن الأطفال، فما أن نفطر حتى نخرج إلى إحدى باحات منطقتنا وغالبا ما تكون قريبة من منزلنا، نجتمع فيها بنات وبنينا ونلعب ألعابًا مختلفة أتذكر منها لعبة نسميها (عظيم ساري)، كنا نأخذ عظم خروف (مفصل) ونرميه بعيدا ونركض نبحث عنه في الظلام، ومن يجده تكون الرّمية التالية من حظه، وهكذا نفرح بالفوز، وفي جانب آخر تجد بعض الفتيات يلعبن (السكينة) وهي عبارة عن خطوط نرسمها في الرمال ونتخذّ منها بيوتًا، عندما نفوز في اللعبة بعد أن نرمي فيها قطعة من الحجر، نركلها بشكل منتظم بقدمنا.


  وبعد أذان العشاء يذهب الرجال والأبناء إلى المسجد؛ ليصلوا التراويح ثم يعودون ليجتمعوا في إحدى الباحات (البراحة) ومنهم من يتحدّث عن أمور الحياة وما فيها من طرائف، ومنهم من يقرأ ما تيسر له من آيات القران ويختم بعض أجزائه. 
   أما النساء فيجتمعن كلّ ليلة عند إحداهن، تأتي كلّ سيدة بطبق معين حتى لا تتكبّد صاحبة المنزل عناء تحضير كلّ الأطباق، فـ»حصة» تحضر معها طبق «الثريد» ومريم تأتي بطبق «مكبوس» اللحم أو الربيان، ونورة تحرص على جلب طبق الحلاوة «المحلبية» أو»الجلي» منيرة تأتي بطبق «الكباب»، والأخرى تحضر معها «كاب الهريس»، و»الخنفروش»، وهكذا... تلك هي بعض الأطباق التي تعدّها المرأة البحرينية للفطور. ونتناولها معا في سعادة بالغة.


 ويلتف النساء حول السفرة في فناء البيت (الحوش)، يتضاحكن ويتناولن أطراف الحديث عما حدث في يومهن وما كن يوددن أن يحدث! ونحن الأطفال نلعب حولهن في الرمل، ولا نقترب من سفرة النساء إلا عندما يُطلب منا ذلك، فوالدتي كانت تزودني قبل أن تصحبني معها بعدّة وصايا، أهمها أن أبتعد إذا أُحْضِر «القدوع» أو»الغبقة»، وذلك من باب التأدّب، حينها تسألني ماذا أريد؟ وهي تأتي لي بما أشتهي، فتثني النساء على تربية والدتي لي قائلات لها بأن ابنتك «ذربة» ومؤدّبة، فتبتسم والدتي فخورة بهذا الإطراء. وعندما نعود تخبر باقي أسرتي بما قيل عني، فيكون ذلك تحميسا وتشجيعا لي لأحافظ على هذا السلوك المرات القادمة.


   لا أعتقد أن والدتي تعبت في تربيتي كثيرا، لأنني كنت مطيعة جدا لسبب واحد هو أنها كانت حنونا جدا لا تنهرني أبدا، إنما تتحدّث معي وكأني ناضجة، وتحاول إقناعي وتثني علي كثيرا، فكنت الفتاة المطيعة دائما.
   كنا ننام في شهر رمضان عند الحادية عشرة مساءً، وتوقظني والدتي أنا وإخوتي قبل أذان الفجر لنتناول معا طعام السحور الذي كان عبارة عن وجبة خفيفة جدا؛ حتى لا ترهق معدتنا فتقدم لنا والدتي ماء وسكرا وخبر رقاق،

ولا يعود ذلك إلى عدم توافر المواد الغذائية بالقدر الكافي وإنما ذلك إلى إيمانها بأن الأكل الخفيف أفضل، فالسكر يعطي طاقة والخبز لا يثقل المعدة، أما أنا فألتهم الخبز مغموسا في خليط السكر وأنا مغمضة العينين، وأعود لأكمل نومي، رحم الله والدتي وجازاها عنا ألف خير».
   نعم، جازى الله عنا أمهاتنا وآبائنا خير الجزاء. رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا