النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

ميرزا آل شريف الأيقونة البحرينية في الموسيقى اللاتينية (2ـ3)

رابط مختصر
العدد 9892 الإثنين 9 مايو 2016 الموافق 2 شعبان 1437

حالما وصل ميرزا إلى لندن بعد توقف مدافع الحرب أصيب بخيبة أمل، إذ وجد المباني مخربة وبيوت سوداء كالفحم بعد الحرب والحياة كابية، حيث في المرة الأولي عندما جاء من سمرست بالقطار إلى لندن سأل أخوه بتعجب أين لندن التي تخيلتها؟ فقال لي الحياة في لندن تبدأ في الليل. ولأنني كنت مولعًا دائمًا بالموسيقى اللاتينية منذ طفولتي، وكان الوقت في شهر ديسمبر، بأجواء عطلة الميلاد ورأس السنة، قلت لأخي لنذهب إلى «موندا روز»، حيث هناك فرقة لاتينية، كانت الحياة بهيجة ليلاً بعد الحرب، فالناس تخرج للرقص في مناخ من السعادة وتستمع بالسهرات والأكل، وتعجبت من الأمكنة الليلية، فتنقلنا للعديد منها في نفس الليلة، وشاهدت فرقًا كبيرة، ورأيت أغلب الناس والفتيات في النوادي الليلية، والناس كانوا حميمين وفي حالة استرخاء، ولم أشعر بالفظاظة والقسوة، قضينا وقتًا ممتعًا في لندن وعدنا بالقطار إلى المدرسة وعبر النافذة، شاهدت خضرة الريف وجماله.


في الحقيقة كنت كثيرًا ما اصطحب البحرينيين الذين يأتون إلى بريطانيا في جولات ورفقة لأماكن عدة من ضمنها الأندية الليلية، بما فيها الأمكنة التي كنت أعزف فيها، ولكنهم للأسف، ذهبوا ليقولوا لعائلتي أن ابنكم تحول إلى عازف على الطبلة كما هم «المدندوه» وهذه التسمية كانت تطلق على عازفي موسيقى الليوه الشعبية في البحرين، حيث كان غالبيتهم من السود، ويعيشون حياة بائسة في بيوت من السعف. فكيف ابن الأثرياء تحول إلى واحد منهم!! كان هذا التشويه بمثابة طعن من الخلف من أولئك الذين رعيتهم واستضفتهم أثناء زيارتهم إلى بريطانيا.


من جانب آخر، جاء زواج ميرزا من امرأة إنجليزية طامة كبرى، فقطعوا عنه المصاريف، فبدأ العمل كعازف طبلة بأجر قدره جنيه في الأسبوع ثم صار ثلاثة جنيهات، حتى وصل إلى خمسة جنيهات، فأصبح بإمكانه أن يحيا ويعيش بذلك الدخل الأسبوعي، فقررت عدم العودة إلى البحرين. ومع مرور الوقت صار يحصل على خمسين جنيها في الأسبوع ثم صارت مائة جنيه، وهذا الدخل يعادل في هذا الوقت أكثر من عشرة الآف دينار. هذا الوضع جعله يمد يد المساعدة للعديد من الأصدقاء المحتاجين للمساعدة، الذين كثيرًا ما جاءوا يتباكون بأنهم لا يمتلكون مبلغًا لدفع أيجار السكن أو للأكل، أو ينسجون حكايات أخرى طلبًا للمساعدة، وكنت أتعاطف معهم. وكان يأتي للنادي يوميًا أكثر من خمسمائة شخص، وجميع الناس في حي سوهو في شرق لندن، كانوا يعرفون بعضهم البعض كالعائلة الواحدة، الشرطة، أصحاب المحلات، رجال الأمن، المطاعم، الأندية الليلية، كلنا كنا نتعارف كقرية صغيرة، بل وإذا لم تكن لديك تذكرة للمترو، ونتيجة تلك العلاقات، ستجد الموظف يقول لك حسنًا لا بأس غدًا ستدفع التذكرة، إلى هذه الدرجة كانت لندن يومذاك تعيش في مناخ كوزموبوليتي متسامح وحالة من الوئام والمودة والثقة.


في عام 1969 طبعت أول اسطوانة لفرقتي «لاتين بيتلز» والمشكلة من عشرين عازفًا، وقد جاء حاكم البحرين المرحوم الشيخ عيسي بن سلمان والد الملك الشيخ حمد في زيارة إلى بريطانيا من ذلك العام، وقد قدم له شقيقي في البحرين نسخة من الاسطوانة إهداء مني له لمعرفتنا ببعض، وقد أبدى سموه استعداده بمساعدتي، ولكنني رفضت شاكرًا، فقال لي شقيقي لما لا تقبل، أنت مجنون!. وفي الحقيقة أيام الشباب، في أوائل الخمسينات كنت أعرف العائلة الحاكمة عندما تأتي إلى لندن، كالشيخ خليفة والشيخ محمد أعمام الملك الشيخ حمد آل خليفة ملك مملكة البحرين، وفيما بعد جاء الشيخ سلمان بن دعيج آل خليفة كسفير في لندن، والشيخ عيسى بن مبارك وعبدالله بن حمد، جميعهم في الخمسينات كانوا في لندن وكنت أهتم بهم بل وأوصي الأصدقاء أن يعتنوا بهم، كنت بمثابة الأب الروحي للكثيرين وكنا كعائلة واحدة لجالية بحرينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا