النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (55)

رابط مختصر
العدد 9878 الإثنين 25 ابريل 2016 الموافق 18 رجب 1437

وجدنا أنفسنا مع نهاية عام 1966 جميعنا من تم اعتقالهم في انتفاضة مارس خارج السجن طلقاء، وكانت الحركة في هذه الفترة تحديدًا تتغذى وتعيش على عناصر شابة وعناصر لم يكونوا بأكثر من مرتبة اعضاء خلية وروابط بلا خبرة نضالية طويلة، ومثل هؤلاء حتمًا سيظلون يتخبطون ويتحركون وفق امكانياتهم المحدودة، وبإمكاننا وصف الحركة في هذه الفترة كتنظيم بلا رأس او قيادة داخلية فاعلة.


هذا التبعثر التنظيمي تم اختراقه بالكامل بل وتم السيطرة على مكوناته ووضعه السري وتحركاته المشبوهة، والتي اتسمت بطابع شللي وحلقي. بعد ما يقرب من الشهرين والثلاثة من خروجي في اكتوبر 1966 عشت بحماسة الشاب المستعد للمواصلة، فالحركة كانت تحمل في جزء كبير منها وجوهًا نضالية جديرة بالاحترام، والتعامل معها مصدر ثقة، في هذه الفترة الحرجة من اواخر 1966 واوائل 1967 تم إعادة الربط مرة اخرى، فقد فاتحني المرحوم عبدالله القصاب برغبة استئناف عملي وباهمية إعادة عمل الحركة وتفعيلها وتنشيطها، وافقت دون تردد لمدى احترامي العميق وثقتي بالقصاب، كان الموعد الجديد مع السيد علي حسين الموسوي وكنت اجتمع معه في بيتهم المستأجر عند كنيسة القلب المقدس، كانت تجربة مريرة من نواحٍ عدة، اذ لم اجد أي تطور فكري لدى الرابط الجديد، فقد بات يجتر العبارات نفسها ولم تكن في حوزته أية برامج فكرية وتثقيفية جديدة ومختلفة ونحن كنا بانتظارها ألا وهو البرنامج المرتكزة على اسس الماركسية أو الافكار الاشتراكية، خاصة وانني بت اكثر قربًا وتأثرًا من الاخ علي دويغر منذ سجن جده وامتد العلاقة حتى خارجه، فيما كانت علاقتي تترسخ مع مجموعة من التحرير في حي العوضية، وقد لعب دورها في حك وإزالة شوائب الفكر القومي الضيق الافق.


بين تيارين متصارعين كنت اشبع نهمي في الكتب الماركسية المتوفرة في المكتبات او عند الاصدقاء، وهي مرحلة اتسمت بالزخم والتحولات الفكرية من الاتجاه القومي لحقبة الخمسينات الى مرحلة الستينات وبدايات السبعينات حقبة الاهتمام بالافكار الثورية اليسارية، تلك المرحلة من الجدير التوقف عندها في تاريخ البحرين السياسي، من القرن المنصرم. في هذا الظرف المرتبك والمشوش داخل الحركة الممزقة والمثخنة بجراحها من جهة، ومن الجهة الاخرى كان التنظيم يعيش آخر منعطفاته الفكرية الخطيرة عربيًا كجزء ممتد من وضع حركة القوميين العرب في شتى الاقطار العربية، والتي شهدت هزة عظمى بعد هزيمة نظام عبدالناصر في 67 واهتزاز الحلم القومي من جذوره واعماقه مع وفاته. حقبة داكنة ويائسة ومحزنة ومضطربة، سيتعمق فيها الاغتراب الفكري القومي الواسع العميق داخلها.
بعد ثلاث سنوات بوفاة عبدالناصر صاحب المشروع القومي التحرري الجديد، الذي تخطى عمليًا افق البعث التنظيري والسياسي المعزول جماهيريًا. في تلك اللحظة التاريخية كيف بامكان حركة القوميين العرب في البحرين ما بين مرحلتي وسنوات يونيو 1965ـ سبتمبر 1970، القدرة على النهوض والعطاء والمواصلة والتجديد في وجه تحديات كبرى تنظيمية وفكرية وسياسية، عربية وداخلية؟.


فقد كان على المستوى التنظيمي بعد خروجنا من السجن 1966 درجة عالية من اليأس والاحباط، خاصة وسط عناصر قيادية وروابط وخلايا بل وحلقات دنيا، مما أدى الى تخلى عدد كبير منهم في العودة الى الانتماء الحزبي ومواصلة النشاط مجددًا في الحركة، فكانت خسارة كبيرة، في هذا الظرف التنظيمي المختل لم نكن في حينها نحن المستويات الدنيا نراه بوضوح كامل، ولو لا تجربتنا في السجن وسط تلك الوجوه القيادية وما سمعناه من اتهامات ومحاسبات انفعالية، نتائجها كانت وخيمة لاحقًا عند محاولة اعادة بناء الحركة بروح جديدة وانطلاقة مختلفة.


في هذا الظرف لمسنا ان الحركة لم تتعلم من أخطاء تجربتها في الماضي وطريقة عقد الاجتماعات السرية، وبدلاً من التحوط والحذر والتزام السرية بشكل أعمق وصارم، خاصة بعد تفجير سيارة بوب في مارس 1966 وحضور طاقم جديد ليحل محله خلال شهرين، ليتم ترتيب آلية عمل جهاز المخابرات الجديد باسلوب مختلف عن مرحلة بوب. في هذا المناخ المتوتر والعصيب، لا أعرف لماذا جمعنا عبدالله المعاودة كمجموعة مكشوفة على ساحل قرية سند وهو المكان نفسه الذي تم فيه تمارين وخطب «التكريس» ولا نعرف هذا العشق لذلك المكان المتكرر الفاضح؟! في ذلك المكان لا زلت اتذكر تلك الوجوه وتتذكرني حتمًا، اجتمعنا ولم نكن اكثر من مستمعين ومعلقين على تلك الجمل الصادرة من فم قيادي مثل الاخ عبدالله المعاودة المشحون بالحماس والحركة دومًا.


في ذلك الاجتماع التاريخي كان اللقاء متمركز في ثلاث نقاط اساسية اولاً حول اعادة عمل الحركة وتنشيطها ثانيًا ـ تجميد الحركة حتى تتضح الامور وثالثًا تقليب فكرة إلغاء الحركة نهائيا وتشكيلها وصياغتها على اسس جديدة. انفض السامر على اساس تقليب تلك الاطروحات والمقترحات الثلاثة. ولكننا لم نرَ بعدها لا المعاودة ولا تلك الاسراب الصغيرة من خلايا النحل وطنينه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا