النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (50)

رابط مختصر
العدد 9857 الإثنين 4 ابريل 2016 الموافق 26 جمادى الأخرى 1437

في الوقت الذي تلاشى من الشارع الدور الحيوي للحركة بعد خنق الانتفاضة وضربها، كانت اسراب النساء السوداء تغطي بعض ازقة المخارقة والمنامة كأول تظاهرة نسائية بمناسبة تعزية ذكرى شهداء الانتفاضة وقد ذكر عبدالعلي محمد احمد في كراسه الذكريات والوصايا مستشهدًا بقوله: «في مناسبة عيد الاضحى الذي حل في تلك الايام خرجت مظاهرة نسائية كبيرة في المنامة بملابس سوداء تعزية للشهداء الذين سقطوا في الانتفاضة» ص51، يلتبس الحدث في الذاكرة فهل هو حقًا في عيد الاضحى أم في عيد رمضان، والذي يصادف في اواخر شهر ديسمبر من عام 1965، فيما عيد الاضحى يصادف في مارس 1966، ورغم ذلك، سنتجاوز دقة ذلك الزمن التاريخي على أمل العثور على من يستدلون متى كانت تحديدًا تلك التظاهرة النسائية هل عام 65 ام 66 لاهميتها، مؤكدين حول دينامية الاحزاب في تحضير النساء للتظاهر الاحتجاجي والتضامن السياسي مع الشهداء، وكانت شهادات بعضهن تميل الى أنه كانت التظاهرات في عيد رمضان، كان يومها جاسم ناصر الفيحاني عاد في ديسمبر 65 من المملكة السعودية بعد أن ظل هناك 9 شهور واستقبله اهل الحورة بفرح، ولكن فرحتهم لم تكتمل إذ ستعتقله اجهزة بوب بعد ايام من وصوله، يتذكر الجميع في حينها كان رمضان على نهاياته، ومن الجانب الاخر تتذكر بعض الوجوه كعبدالله سيف، التي شاركت في تظاهرات مماثلة متقاربة مع تلك التظاهرات النسائية، حيث رفعوا هتاف «لا عيد ولا أعياد وشعب البحرين في حداد».

وسواء‭ ‬تطابقت‭ ‬او‭ ‬تضاربت‭ ‬التواريخ،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬نسيانه‭ ‬هو‭ ‬تلك‭ ‬التظاهرة‭ ‬النسائية‭ ‬التاريخية،‭ ‬وتظاهرات‭ ‬غيرها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1965،‭ ‬ان‭ ‬المرحومة‭ ‬الدكتورة‭ ‬سلوى‭ ‬المحروس‭ ‬سيكون‭ ‬صيف‭ ‬1965‭ ‬عامها‭ ‬الدراسي‭ ‬الاخير،‭ ‬فقد‭ ‬اكدت‭ ‬السيدة‭ ‬الاخت‭ ‬حياة‭ ‬الخطيب،‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الحضور‭ ‬المكثف‭ ‬للتنظيم‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬كان‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬الحدث‭ ‬التاريخي‭ ‬المميز‭ ‬يومذاك‭.‬

‭ ‬بعد‭ ‬مغادرة‭ ‬سلوى‭ ‬البحرين،‭ ‬سوف‭ ‬تنتقل‭ ‬عضو‭ ‬الحلقة‭ ‬ب‭ . ‬ع‭ ‬الطالبة‭ ‬من‭ ‬الفاضل‭ ‬الى‭ ‬حلقة‭ ‬اخرى،‭ ‬والتي‭ ‬اصبحت‭ ‬معلمة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬لاحقة،‭ ‬حيث‭ ‬ستكون‭ ‬ضمن‭ ‬حلقة‭ ‬ثلاثية‭ ‬مع‭ ‬أ‭ . ‬ع‭ ‬من‭ ‬المحرق‭ ‬كمدرستين‭ ‬مع‭ ‬ثالثة‭ ‬يربطهن‭ ‬زوج‭ ‬الثالثة‭. ‬في‭ ‬زحمة‭ ‬العمل‭ ‬السري‭ ‬للنساء‭ ‬والمحاط‭ ‬بالصعوبات‭ ‬الشائكة،‭ ‬عملت‭ ‬العناصر‭ ‬النسائية‭ ‬قدر‭ ‬امكاناتها‭ ‬المتواضعة‭ ‬بروح‭ ‬وطنية‭ ‬عالية،‭ ‬وابدين‭ ‬حماسة‭ ‬وشجاعة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تقبل‭ ‬المهمات‭ ‬الحزبية‭ ‬الخطيرة‭ ‬والصعبة،‭ ‬لتؤكد‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬القيثارة‭ ‬الحالمة‭ ‬في‭ ‬حديقة‭ ‬الوطن‭ ‬اليانع‭ ‬بعطائهن‭ ‬المستمر‭ ‬والثابت‭.‬

‭ ‬كانت‭ ‬خسارة‭ ‬كبيرة‭ ‬ان‭ ‬يرحل‭ ‬بعضهن‭ ‬من‭ ‬دنيانا‭ ‬كالمرحومة‭ ‬الدكتورة‭ ‬سلوى‭ ‬المحروس‭ ‬لولا‭ ‬اللحظة‭ ‬الاخيرة‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬بيتها‭ ‬قبل‭ ‬مغادرتها‭ ‬اليابان‭ ‬على‭ ‬امل‭ ‬استكمال‭ ‬التفاصيل‭ ‬الاخرى،‭ ‬وان‭ ‬نترك‭ ‬تلك‭ ‬العناصر‭ ‬الاخرى‭ ‬صامتة‭ ‬وبعيدة‭ ‬ومترددة‭ ‬عن‭ ‬الافصاح‭ ‬عن‭ ‬تجربتهن‭ ‬الذاتية‭ ‬الغنية،‭ ‬والانعزال‭ ‬المميت‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬رائع‭ ‬مكتوم‭ ‬بالاسرار‭ ‬والتضحيات‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جزيرتنا‭ ‬الصغيرة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬سيناريوهات‭ ‬عمل‭ ‬سردي‭ ‬سينمائي‭ ‬وروائي‭ ‬بطلاته‭ ‬وشخصياته‭ ‬فتيات‭ ‬نضرات‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الزهور‭ ‬وغامرن‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬قضية‭ ‬وطنية‭ ‬كبيرة‭ ‬تستحق‭ ‬الاعجاب‭ ‬والتقدير‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الدكتورة‭ ‬سلوى‭ ‬المحروس‭ ‬استثناء،‭ ‬وإنما‭ ‬مريم‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬فخرو،‭ ‬وليلى‭ ‬فخرو،‭ ‬وب‭ . ‬ع‭ ‬وأ‭ . ‬ع‭ ‬والعديد‭ ‬منهن‭ ‬المقنعات‭ ‬وراء‭ ‬حجب‭ ‬الزمن،‭ ‬الرافضات‭ ‬التحدث‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬شرنقة‭ ‬السرد‭ ‬البسيط‭ ‬الهام،‭ ‬لكي‭ ‬تغني‭ ‬دراستنا‭ ‬وتجربة‭ ‬حركة‭ ‬القوميين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬النساء‭ ‬والجيل‭ ‬الفتي‭ ‬من‭ ‬زمن‭ ‬الستينات،‭ ‬يشاطرهن‭ ‬نساء‭ ‬التنظيمات‭ ‬الاخرى‭ ‬نصيب‭ ‬طاحونة‭ ‬النضال‭ ‬المشتركة،‭ ‬فلكل‭ ‬واحدة‭ ‬منهن‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬السري‭ ‬او‭ ‬التظاهرات‭ ‬العلنية‭ ‬دورًا‭ ‬مميزًا‭ ‬محفورًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الوطن‭ ‬وتاريخنا‭ ‬المسكوت‭ ‬عنه‭. ‬ولعلنا‭ ‬نحاول‭ ‬فك‭ ‬مغاليق‭ ‬دهاليز‭ ‬وكهوف‭ ‬ذلك‭ ‬الصمت‭ ‬لاحقًا‭ ‬قبل‭ ‬صدور‭ ‬الكتاب‭ ‬كاملاً‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيله‭ ‬وهوامشه‭.‬

في‭ ‬المرحلة‭ ‬النضالية‭ ‬تلك‭ ‬تتفجر‭ ‬حكايات‭ ‬رومانسية،‭ ‬جديرة‭ ‬بالتدوين‭ ‬لنكهتها‭ ‬الانسانية‭ ‬بين‭ ‬رفاق‭ ‬الدرب‭ ‬من‭ ‬الجنسين،‭ ‬وبعضها‭ ‬تنتهي‭ ‬باخفاقات‭ ‬عاطفية‭ ‬والبعض‭ ‬الاخر‭ ‬ينتهي‭ ‬بالتتويج‭ ‬الاخير‭ ‬بزيجات‭ ‬خلفياتها‭ ‬سياسية‭ ‬بسمات‭ ‬ودوافع‭ ‬واحلام‭ ‬رومانسية‭ ‬ثورية،‭ ‬وبصراع‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬يحظى‭ ‬بقلب‭ ‬تلك‭ ‬الوردة‭ ‬الخفية‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا