النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

حبل الكذب قصير!!

رابط مختصر
العدد 9854 الجمعة 1 ابريل 2016 الموافق 23 جمادى الأخرى 1437

لا يختلف اثنان على أن صفة الصدق مطلوبة في كل المجتمعات الإنسانية وفي كل الأوقات، وتبقى الإفاضة في ذلك قولاً زائدًا قد تم تجاوزه منذ أزمان. الديانات السماوية الثلاث في مجتمعاتنا العربية والديانات غير السماوية تحث عليه وتدفع باتجاه تكريسه قيمة من قيم المجتمع العليا. وبالتالي فهذه القيمة أصبحت ثابتًا من الثوابت لدى كل أسرة أكانت مسلمة، أو مسيحية أو يهودية أو منتسبين لديانات أخرى. وسيكون من الخطأ الموازي للحرام أن يخالف الأبناء توجيهات آبائهم في هذا الصدد. بهذا المعنى فإن الصدق أجمل ما يمكن أن يتحلى به الإنسان. ويكفي أن يقال في الإنسان وصف إنه صادق حتى تطمئن له القلوب وتهفو إليه الأنفس.
الصدق هو الوعاء الذي ينبغي أن يحمل رسالة الإعلام من أجل صناعة رأي عام قائم على حقائق موضوعية موجودة على الأرض، ولا علاقة لها بالرسم المتعمد في الخيال وترجمته أخبارًا على صفحات الجرائد في وسائل الإعلام المختلفة. ومن المؤكد أن القارئ الكريم سيعجب من مقدمة هذا المقال والتي وجدت نفسي مضطرًا إليها لا بسبب قيامي بلعب دور الواعظ الذي يعرف كثيرون بأني لا أدّعيه بل ولا يناسبني، ولكن بسبب ما نشرته صحيفة الوطن البحرينية تحت عنوان (صحيفة محلية تتورط في «خبر كاذب» يثير الفتنة).
غني عن البيان أن الصدق هو عكس الكذب الذي هو آفة يمكن لها أن تقضي على الصداقات وتقوض الزيجات وتدق أسفينا بين المكونات الاجتماعية. الصدى الاجتماعي متنافر والفرق كبير بين أن نقول هذا الإنسان غير صادق وبين أن نقول هذا إنسان كذاب. الكذب من العيوب التي إذا ما تفشت في المجتمع فقل على هذا المجتمع السلام. الكذب بلا جدال رذيلة في غاية القبح سلوكًا والتشوه أخلاقًا، فهو برهان ساطع يدل على خبث النوايا وسوء الطوايا. أما إذا كان الكذب رافعة إعلامية بهدف ترويج الذات وتحقيق مصلحة فئوية ضيقة فمآل ذلك حتما تحوله إلى وباء يخلق حالة من الارتياب والتشنج بين أفراد المجتمع. ولعل الحديث عن الكذب في الإعلام هو بيت القصيد في مقالتنا هذه.
أعرف أنني قد أطلت في التقديم لما أود أن أقول بخصوص الموضوع الذي تناولته صحيفة «الوطن» إلا أني ينبغي أن أشير إلى نقطة أخيرة في هذا الصدد وهي أني قد استعنت بغوغل حرصًا مني على ألا أنحرف عن دقيق معنى الكذب، ونتيجة ممارساته، فذهبت أبحث عن تعريف له في موسوعة الويكيبيديا، وجدت التعريف يفي بالغرض مئة بالمئة، وها أنا ذا أنقله لكم بكل حذافيره كما ووجدته مكتوبًا على الموقع: «الكذب يكون إما بتزييف الحقائق جزئيا أو كليا أو خلق روايات وأحداث جديدة بنية وقصد الخداع لتحقيق هدف معين، وقد يكون ماديًا ونفسيًا واجتماعيًا وهو عكس الصدق. والكذب فعل محرّم في أغلب الأديان. الكذب قد يكون بسيطًا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذلك يكون الفرد مصابا بالكذب المرضي. وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والسرقة، وقد يقترن ببعض المهن أو الأدوار مثل الدبلوماسية أو الحرب النفسية الإعلامية».
نعود، والعود أحمد كما يقال، إلى الصحيفة التي «تورطت في نشر الخبر الكاذب»، والذي وصفته جريدة الوطن بحق بأنه يثير الفتنة، ذلك أن «الوطن» لم تذع سرًا، فكلنا عايش أزمة البحرين المفتعلة عندما كانت في ذروتها وكيف أن هذه الجريدة كانت تؤلف الأخبار وتفبركها وتذيعها بهدفين، الهدف الأول، لممارسة دور تحريضي يؤلب فئة من المجتمع على فئة أخرى، والهدف الثاني نقل صورة غير صحيحة عن واقع البحرين. كما أن مسألة التمييز التي لا تكف هذه الجريدة عن اتهام الحكومة البحرينية بها. وقد كانت قضية ما سمته الجمعيات السياسية المذهبية بـ«التجنيس السياسي» أحد العناوين الحاضرة دومًا على مدى زمن طويل، ولاحظوا أن هذه الجريدة تعود إليه بين الفينة والأخرى بصور شتى، وفي هذه المرة نراها تعود إليه بطريقة غير مباشرة وبالصورة الكاذبة التي استفزت جريدة الوطن، ففضحت زيف ما قيل وشهرت بالكاذب يحترف زرع الفتن ويشعل نيرانها متسائلاً، وبراءة الأفاك في عينيه، من أين يتصاعد دخان الفتنة.
دققوا في العناوين المتناولة يوميًا على صدر صفحات تلك الجريدة التي أشارت إليها صحيفة «الوطن» بأنها مثيرة للفتنة، ولا بد أنكم ستلاحظون عنوانا يغيظكم هنا، أو مانشيتا سترون فيه شذوذا أو شططا عن العناوين المتناولة على صفحات الجرائد الأخرى، ليس تكريسًا لـ«المهنية» و«الصدقية» كما يدعي رئيس تحرير هذه الجريدة، وهو من رفع شكوى قصد من ورائها تكميم رأي مخالف لدى الكاتب والإعلامي الكبير سعيد الحمد، وإنما إمعانًا في طرح ما يسيء إلى الوطن، وما يبعث على الحفاظ على الحالة المضطربة لدى نفوس تأبى إلى الآن أن تغادر منطقة الأزمة الدوارية. ولعلي هنا آتي بنماذج مما تتضمنه تلك العناوين التي تندرج ضمن الإعلام الداعم على حالة عدم الاستقرار وإثارة الفتنة، مثل: الإخبار عن استدعاء مواطن للتحقيق، وكيف أن هذه الجريدة تركز على أن هذا المواطن كان رجل دين. وطبعًا لا يفوت أحدًا أن تسليط الضوء على صفة «رجل الدين» إنما يشير، من حيث تدري الجريدة، إلى شعار كبير يرفعه المذهبيون وهو «الاضطهاد الديني». أضف إلى ما سبق التقارير غير المنصفة التي تنشرها هذه الجريدة. وكذلك نقلها لمضامين الخطب الجمعوية التي يتبارى فيها بعض الخطباء من مكون اجتماعي كريم الطعن في الدولة وتفسير كل سياسة متخذة بالسوء. وغيرها كثير.
الإعلام الحر والنزيه هو الإعلام الذي يتحرى الصدق فيما يطرح، ويعرّي الكذب وينقد ممارسيه قبل أن يسود في المجتمع، لا أن يساير الإشاعات ويتسقط الأخبار التي توجع الوطن وتهيج مشاعر المواطنين، ويتلهث وراء نشرها على حساب كل ما هو وطني. الكذب وإن انطلى على الناس فسيأتي اليوم الذي يكتشف هؤلاء الناس فيه الحقيقة، مثلما كشفتها صحيفة «الوطن» في حادثة الساحر المزعوم. إن حبل الكذب لقصير. أليس كذلك؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا