النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

التمكين الرقمي للتعليم ليس جهازاً لوحياً فقط

رابط مختصر
العدد 9853 الخميس 31 مارس 2016 الموافق 22 جمادى الأخرى 1437

«التمكين الرقمي للتعليم ليس جهازاً لوحياً فقط»، هذه الجملة كانت استهلالاً لحديث طويل استرسلت فيه إحدى الخبيرات البحرينيات الضليعة في شؤون التحول من التعليم التقليدي نحو «التعليم الإلكتروني»، في مملكة البحرين. وأمانة الملكية الفكرية تقتضي القول بأن الكثير مما سيرد من معلومات وقضايا في هذا «العمود»، هي حصيلة نقاشات مطولة امتدت لأكثر من لقاء، وحدها الصدفة الجميلة كانت وراءه، وهي التي جمعتني مع باقة من الخبراء البحرينيين المنخرطين في شؤون التعليم الإلكتروني في مملكة البحرين، وعلى وجه التحديد أولئك القائمين على عملية التحول من التعليم التقليدي إلى ذلك الإلكتروني، دون أن يكونوا مسؤولين عما يرد في هذه المقالة من معلومات أو استنتاجات.
من رفض كون التمكين الرقمي مجرد استخدام مكثف لأجهزة حاسوب لوحي متطور، انتقل الحديث إلى أن التمكين الرقمي هو ذلك المزج المبدع بين الاستخدام المبتكر للتقنية المحافظة على قيم المهمة «البيداغوجية»، والرافضة للمساس بجوهر العملية التربوية المرافقة لمسيرة التعلم، والمستفيدة في آن من التقنيات الحديثة التي جلبتها ثورة الاتصالات والمعلومات.
ومن مجرد الاكتفاء بالاتفاق على ماهية «التمكين الرقمي»، تشعب الحديث كي يتناول الأسباب الكامنة وراء الأخذ بمنهج «التمكين الرقمي»، والدوافع التي باتت تفرضه كحاجة ملحة لم يعد هناك مناص منها. وتتعدد هذه الأسباب وتلك الدوافع، التي تلخصها وثيقة «إرشادات مشاريع رقمنة مجموعات الحق العام، في المكتبات ومراكز الأرشيف»، الصادرة عن (International Federation of Library Associations and Institutions (IFLA، التي قامت بترجمتها هبة ملحم وجاء فيها، «تتنوع الأسباب التي تؤدي إلى تنفيذ مشروع رقمنة مصادر المعلومات، أو بشكل أدق عملية التحويل الرقمي لموارد غير رقمية. وبالتالي فإن اتخاذ القرار، بهذا الشأن، يمكن إحالته للأسباب التالية: 1- تعزيز الوصول، وهو أحد أهم أسباب رقمنة مصادر المعلومات، حيث أن هناك حاجة ملحة من قبل المستفيدين، للحصول على هذه المصادر، وبالمقابل لدى المكتبات ومراكز الأرشيف في تعزيز الوصول إليها، وتلبية احتياجات المستفيدين. 2- الرغبة في تحسين الخدمات، وذلك من خلال توفير الوصول إلى مصادر المعلومات الرقمية لهذه المؤسسات، مع ما يتناسب مع التعليم، والتعلم مدى الحياة. 3- الحد من تداول استخدام النسخ الأصلية المهددة بالتلف، لكثرة استخدامها، او لهشاشتها، وبالتالي إنشاء نسخ احتياطية للمحافظة عليها».
وبعد تشخيص الأسباب، انتقل الحديث نحو التحولات، أو بالأحرى التغييرات المرافقة لعملية الانتقال من التعليم التقليدي نحو تنفيذ سياسات «التمكين الرقمي»، وكما يبدو فإن هناك اجتهادات عربية في هذا المجال مثل تلك التي وردت في دراسة أحمد قنديل الموسومة «التدريس بالتكنولوجيا الحديثة»، التي تركز على التغير المصاحب لدور المعلم وتلخصه في ثلاثة عناصر أساسية هي: أولاً: الشارح باستخدام الوسائل التقنية بحيث يستخدم شبكة الإنترنت والتقنيات المختلفة لعرض المحاضرة. من ثم يعتمد الطلاب على هذه التكنولوجيا لحل الواجبات وعمل الأبحاث. وثانياً: دور المشجع على التفاعل في العملية التعليمية عن طريق تشجيع طرح الأسئلة والاتصال بغيرهم من الطلبة والمعلمين في مختلف الدول. وثالثاً: دور المحفز على توليد المعرفة والإبداع فهو يحث الطلاب على استخدام الوسائل التقنية وابتكار البرامج التعليمية التي يحتاجونها، ويتيح لهم التحكم بالمادة الدراسية بطرح آراءهم ووجهات نظرهم.
وتشعب الحديث حول الكثير من المقومات التي ينبغي توفرها كي تتم عملية التحول نحو «التمكين الرقمي في التعليم»، بشكل تطويري سلس، يتحاشى إلى أبعد الحدود أية «طفرات» غير مدروسة من شأنها تشويه العملية التعليمية، ومن ثم حرفها عن مسارها الإيجابي الذي خطط لها السير فيه.
هنا توقف المشاركون في النقاش عند ما يعرف باسم «البيئة التعليمية المرتكزة على التمكين الرقمي والمتمحورة حول مخرجاته الصحيحة البناءة». وشددت المداخلات على أن تضمن هذه البيئة التقنيات الضرورية التي تكفل التواصل بين ركائز العملية التعليمية الأساسية وهي: الطالب، والمدرس، وإدارة المدرسة، وأولياء الأمور، أولاً، وتجاوز حدود الزمان والتغلب على معيقات المكان ثانياً، وتوفر المواد التعليمية في حاضنات إلكترونية قادرة على بناء علاقة تفاعلية خلاقة تتجاوز تلك التقليدية التي تحصر دور المدرس في الإرسال والطالب في التلقي».
وكان هناك إجماع على أننا شئنا أم أبينا نلج عصر تفجّر المعرفة بما تحمله معها من تشظي هائل في حجم المعلومات وسرعة تداولها، وكذلك وتيرة تناسلها، ومن ثم فهناك حاجة ملحة لتغيير سلوك الأجيال القادمة كي تكون مستعدة للتفاعل الحي الإيجابي مع هذه الثورة فتصبح جزءاً منها، وعنصراً فعالاً مؤثراً فيها. وهذا لا يمكن تحقيقه بالابتعاد عن ثورة الاتصالات والمعلومات، أو تحاشي الانخراط المتفاعل مع مولداتها. وأول خطوة على طريق اعداد المواطن لهذا الدور التفاعلي هو الفصل الدراسي، الأمر الذي يقتضي التحول من الطرق التقليدية في التعليم نحو التمكين الرقمي للعملية التعليمية برمتها.
بقيت نقطة لا بد من الإشارة لها وهي ان تعبير او مصطلح «التمكين الرقمي في التعليم»، هو نحت لغوي بحريني، جاء على لسان جلالة الملك في كلمة ألقاها في احتفالات العيد الوطني في العام 2014، عندما دعا إلى ضرورة «التعليم الرقمي في التمكين»، وأعلن عن إطلاق مبادرة وطنية في هذا الاتجاه.
وعندما تصل مثل تلك الحوارات إلى نهايتها، تزداد قناعة المرء أن عملية التحول من التعليم التقليدي، إلى الالكتروني، أو المرتكز على «التمكين الرقمي»، ليس مجرد عملية تحول فيزيائي من استخدام الأدوات التعليمية التقليدية إلى تلك المحوسبة، بقدر ما هي استراتيجية متكاملة تهدف في جوهرها تطوير الإنسان المبدع القادر على التفاعل الإيجابي المبتكر مع ثورة الاتصالات والمعلومات، بكل ما تعنيه هذه الصورة من تغييرات نوعية في القيم والمفاهيم والسلوك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا