النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

صندوق دوار فبراير!!

رابط مختصر
العدد 9826 الجمعة 4 مارس 2016 الموافق 24 جمادى الأولى 1437

 أكثر من خمس سنوات مرت على الأحداث الطائفية المذهبية العاصفة التي شهدتها البحرين والمواطن البحريني يقف على مرجل الانتظار يتسقط، كل يوم، ما يمكن أن يتسرب إليه من اعترافات مباشرة أو غير مباشرة على ألسنة المحكوم عليهم من الذين شاركوا بأدوار قيادية في حراك الدوار الطائفي المذهبي؛ حتى تسهم- هذه الاعترافات- في تبديد أسرار وهم «الثورة» العالق في تفكير بعض الغوغاء، إلى أن استطاعت قناة العربية من واقع مصداقيتها الإعلامية، في فضاء إعلامي يعج بالأكاذيب، الظفر بهذه المهمة فأعدت برنامجا توثيقيا أطلقت عليه اسم «صندوق فبراير».
 ضم هذا الصندوق، وهو صندوق الدوار الحافظ للأسرار والخطط التي كانت تتداول بين قادة الجمهورية المزعومة، والتي كانت تنطق حقدا وكراهية، مجموعة من الاعترافات تسجل لفترة من أكثر الفترات خطرا وجوديا على الدولة البحرينية، وتكشف للداخل والخارج عن بعض مخفيات ما كنا نطلق عليه مؤامرة الدوار. وهي الصفة التي كانت جمعيات سياسية مذهبية ويسارية، وكذلك كتّاب مقالات وأعمدة محددون ينكرونها علينا، بل راحوا يصفون من كانوا يطلقون عليها مؤامرة بأقذع الألفاظ إلى أن ابتكروا لهم قائمة أسموها قائمة «العار». والحال أن «صندوق فبراير» كشف أن العار يلاحقهم هم قبل غيرهم؛ ذلك أن هم من باركوا مساعي المتآمرين مع سبق الإصرار والترصد.
 هذا الصندوق أوضح بأن من تصدر لعب الأدوار القيادية في هذه المؤامرة على البحرين هم حسن مشيمع وعبدالوهاب حسين وسعيد الشهابي والمقدادين ومحمد المزعل وحسين سلطان ( النائبان في البرلمان، يا للعجب!!)، وهناك بالتأكيد أسماء أخرى في داخل السجن وخارجه، كما في داخل البحرين وفي خارجها، بقيادة إيرانية وتنسيق من «حزب الله» وحزب الدعوة. كل هذه الأسماء والجهات الداعمة لها ليست جديدة على مشهد العنف الذي تعرضت له البحرين على مدى الخمسة والثلاثين عاما الماضية. ولعل الجديد هنا هو تفرع الجماعة وتمددها لتصبح جماعات متأطرة في جمعيات بعضها يأخذ الصفة الرسمية، أي المرخصة، مثل: «الوفاق» وغير رسمية، غير مرخصة، كما هي الحال مع «حق» و«وفا» مما أسهم في تعدد الحواضن المعبأة كراهية في عديد القرى، حتى أضحى فعل السيطرة عليها أمنيا وحتى ثقافيا يقابَل بالمقاومة الشديدة.
 لم يتورع البعض عن خدش أسماع المواطن والطعن في فهمه للأهداف الحقيقية التي بنى عليه أهل الدوار ممن تم القبض عليهم ومحاكمتهم أهدافهم فوصفوهم بسجناء رأي وأصحاب قضية وطلاب حقوق سياسية ومدنية. فهل يحق لهؤلاء وصف السجناء اليوم بعد فتح الصندوق بهذه الأوصاف؟ وهل حقا تنطلق الجمعيات التي تتسمى بـالحقوقية«اليوم من قاعدة حقوقية متينة للدفاع عمن اعترف وتأسف لمشاركته في أحداث الدوار بعد أن استمعوا وشاهدوا المحكومين وهم يذيعون اعترافاتهم، أم أنهم سيلجأون إلى التشكيك فيما شاهدناه، والبحث عما يمكن أن يطعن فيه؟ نقول لهؤلاء وأولئك كفوا عن مراكمة الهراء وأثيبوا لحكم العقل، فهاهم أصحابكم يعلنون تنصلهم مما اقترفت أياديهم، واعترفوا بأم ألسنتهم، وأفصحوا عن أسفهم مما اقترفته أياديهم حين حاولوا خائبين طعن البحرين طعنة غدر وخيانة.
 مما لا شك فيه أن الدولة تمتلك هذه المعلومات منذ زمن، ولكن لأن الوقت قد حان للكشف عنها فإنها قد فعلت ذلك. وفي هذا الصدد، في ظني، أن على مؤسسات الدولة، تشريعية وتنفيذية، أن تستثمر هذه المعلومات والحقائق وتعمل على نشرها على نحو واسع في الداخل والخارج؛ حتى يرى العالم حقيقة ما جرى في البحرين، وصحيح إجراءاتها ضد من ارتكبوا جريمة محاولة قلب نظام الحكم، وعليها أن تُحلل لعموم الناس خلفيات ما جرى حتى تنزاح غمامة الطائفية من أمام فئة من الناس وتنفتح سبل الحقيقة أمامهم دامغة بقرائن يبنيها سيد الأدلة؛ أي اعترافات من أجرموا وطلبوا لمملكة البحرين زوالا فسفهت إرادة شعب البحرين الأبي وقيادته الحكيمة ورجال الأمن الأشاوس وقوات درع الجزيرة المنصورين أحلامهم وأحلام من ساندهم واحتضنهم وخطط لهم وجيش من أجلهم منابر إعلامية ترشح حقدا وتنطق فتنة وتتنفس خرابا.
 بالنسبة إلي، فإن اللحظات الأولى التي كنت فيها أستمع إلى سرد تفاصيل المؤامرة، كان حضور المغرر بهم وبسطاء الناس ممن انطلت عليهم أكاذيب المتآمرين في ذهني طاغيا. فمع كل كلمة اعتراف، أو تفصيل يقود إلى أن من أتى بأسمائهم البرنامج كانوا يتآمرون على وطنهم البحرين فإنني أذهب بذاكرتي إلى استحضار مشاهد العنف التي كانت تمارس ضد رجال الأمن والتي لم يوفر فيها الغوغاء وسيلة قاتلة إلا واستخدموها ضد رجال الأمن وضد الآمنين من المواطنين من مختلف مكونات المجتمع والمقيمين. وإلى المسيرات المخيفة التي كانت تحركها مشاعر البغض والكراهية المزروعة في قلوب المراهقين والمذهبيين. وإلى استذكار خطب الدعوة التحريضية في أيام الجمع ببعض الجوامع التي كان يتشارك في اعتلاء منابرها كل من عيسى قاسم وعبد الله الغريفي وعلي سلمان، وقد أظهر الصندوق كيف استبد الحماس بعيسى قاسم، فأسفر عن سماحته العجيبة وهو يوجه غوغاءه بالقول:«اسحقوه». نتذكر تلك الصورة الغارقة في الكراهية، ونأسف لهؤلاء ولمن تبعهم بسوء، ولكننا لا نغفر لهم ولن نغفر عبثهم بوحدة النسيج الاجتماعي البحريني وبأمن وأمان هذه الأرض الطيبة بقيادتها وأهلها من كل مذهب وملة.
 الوقت حان للعودة إلى جادة الصواب والكف عن المزايدات. ليس المواطنون وحدهم من سئم حالة التشرذم المجتمعي التي أسس لها حراك الدوار، وإنما من هم داخل السجن أيضا قد ضجوا من أكاذيبهم وأعلنوا عن توبتهم ورغبتهم في أن يعود بهم الزمن ليتخذوا مواقف مغايرة عن تلك التي اتخذوها. نتمنى أن يكون«صندوق دوار فبراير»قد كشف عن الجهل الذي عاشته مجموعة من الناس، ووضع حدا لكل الشعارات الزائفة التي ترفعها بعض الجمعيات السياسية المذهبية والحقوقية، فحبل الكذب مهما طال الزمن قصير. البحرين عصية بوحدة شعبها وقيادتها على كل متآمر خوّان. وانتهى موسم التخييم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا