النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

التعليم خط أحمر...

رابط مختصر
العدد 9812 الجمعة 19 فبراير 2016 الموافق 10 جمادى الأولى 1437

هكذا هي الحال، منذ سنوات خمس ونحن في البحرين مجبرون على أن نشاهد ونستمع نتيجة الضخ المتعاظم من النصوص والصور والفيديوات من أهل «الدوار» في الماكينة الإعلامية بهدف تدوير الخراب والإجرام الإرهابي المذهبي وتعميمه في كل مناحي الحياة، مستهدفين بذلك أمن الوطن والمواطين وإشاعة الخوف وعدم الثقة بينهم. في هذا السياق، وبدءًا من أول يوم من شهر فبراير من هذا العام وصلتني مجموعة من مقاطع الفيديو والصور ذات علاقة بهذا الضخ، ولعل أكثر ما استرعى اهتمامي منها هو تلك المتعلقة بالتربية والتعليم. وهي، أي مقاطع الفيديو والصور، مهمة عندي، لأني أرى بأن بعضها يؤثر في عملية التعليم إيجابًا وبعضها الآخر تكون آثاره سلبية، والضرورة تقتضي منا فتح نقاش حولها مع الناس، لنقف على أهمية التصدي لمحاولات تشويه التعليم وسلبه حقاً دستوريًا من الناس.
شهر فبراير كما خبره القارئ الكريم على مدى السنوات الخمس الماضية لايزال يحتفظ بسلوكات عبثية وخاصية متعفنة هي من مخلفات ثقافة «الدوار»، وهي ثقافة أثبتت عمليات العنف الممارس ضد مدارس وزارة التربية والتعليم في غضون الفترة إياها أنها تعبير مرضي عن نزعة سوء كارهة لكل خير يمكن أن يأتي للبلاد والعباد. وإذا كان لي أن أتحدث هنا عن بعض منها فإني سأختار بشكل سريع ثلاثة نماذج: أولها تسجيل صوتي ساقط مجهول الهوية معلوم النية والطوية قادم من أقاصي الدرك الأسفل لما يمكن أن يتحصل عليه فرد منفلت من عقال العقل والأدب من أخلاق وتربية، وقد أرفق التسجيل الصوتي بصورة لمن زعموا أنها وزيرة التربية في إحدى الدول الأوروبية، وثاني النماذج مقطع يتناول تقريرًا عن تصنيف الدول العربية في التعليم، وفيه رد لا يرقى إليه الشك على كل متقول على وزارة التربية بتقصير، أما ثالث النماذج فصورة من صور الاعتداءات المنهجية على المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم وقد سجلتها كاميرات المواطنين، لتفضح كل صامت على فعل يضع الصعوبات اللوجستية لوصول التعليم إلى المتعلم أو العكس.
وسأبدأ الحديث من حيث انتهيت تعديدًا، أي بالنموذج الثالث، من الصورة التي تظهر اعتداء الإرهابيين في منتصف ليل الجمعة، وتحديداً في الثانية عشرة وخمس دقائق على مدرسة سار الابتدائية للبنات، إذ قام الإرهابيون بتثبيت أسياخ حديدية في الشارع المؤدية سبيله إلى بوابة المدرسة، بنية تعطيل اليوم المدرسي، وقد كان الخذلان حليفهم. والصورة في حد ذاتها تظهر توحشاً ما بعده توحش، إذ تنقلك إلى عالم الضواري التي تمد أبصارها بعيدًا متقصدة اصطياد فريسة تغرس أنيابها فيها لتلتهمها فيما بعد، وتعيد إلى ذهنك صورة اللصوص من قطاع الطرق وهم ينصبون الكمائن لضحاياهم من خلق الله. هذه الصورة لن أزيد في شأنها إلا القول إن من يأتي أفعالاً كهذه ليس أهلاً لأن يكون بحرينيًا، ولا لأن ينتسب إلينا نحن بني البشر جنسًا نعتقد جميعنا أن العقل وتقديس العلم والتعليم عنوان جامع بيننا مهما اختلفت أعراقنا وآراؤنا وتوجهاتنا.
تعجب حقيقة من هذا العداء السافر ضد التعليم الذي يبديه بقايا «ثوار» الدوار المذهبيون. ويثير العجب أكثر الصمت المريب الذي تبديه الجمعيات التي قادت تلك «الثورة» وأذرعها «الحقوقية». كم أتمنى على الكتّاب الذين يملؤون الدنيا صراخاً وضجيجًا جراء تأخير إداري في صرف علاوة تمديد الدوام المدرسي، على سبيل المثال، أن يتملكوا الجرأة الكافية ليكتبوا مستنكرين أو منددين بهذه الأعمال المتكررة التي يقوم بها الإرهابيون على مدار السنة، ضاربين عرض الحائط بحق أصيل من حقوق فلذات أكبادهم في التعليم.
أما التسجيل الصوتي المرفق بصورة من قيل إنها وزيرة التربية والتعليم بدولة أوروبية، فإني أربأ بالمقام الرفيع الذي تحدث عنه الساقط في التسجيل الصوتي عن أن يكون هو المقصود. فالمقام الرفيع، الذي تقصده صاحب التسجيل، يرجع له الفضل في كل النجاحات الباهرة التي يحققها التعليم، وهو من يعمل دونما كلل أو ملل في جعل اسم البحرين ماثلاً في المشهد التربوي العالمي عبر كل الفعاليات والمناشط التربوية. وإذا استسهل صاحب التسجيل القذف بحق واحد من أهم رجالات التعليم في البلاد، فإن الحريصين على سمعة التعليم وسمعة قائد التعليم لن يستصعبوا الرد عليه وإلقامه حجرًا. وإنني أهيب بالجهات القانونية في وزارة التربية بأن تتصدى للمتطاول من خلال تقديم بلاغ إلى النيابة العامة ينال فيه هذا الشيء ما يجعله عبرة لكل وقح يتجاوز حدود اللياقة والأدب ظاناً أنه خفيف الروح وهو في حقيقة أمره يفوق الجبال الرواسي ثقلاً وتجمدًا في الأحاسيس والمشاعر.
أما النموذج الثالث الذي أشرت إليه، فهو عبارة عن تقرير يتناول تصنيف الدول العربية ضمن دول العالم، وقد أتى إيجابيًا جدًا. فعلى الرغم من محدودية دخولات المملكة من البترول مقارنة مع دول عملاقة في تصدير هذه السلعة، إلا أن التعليم فيها تبوأ المركز الثاني عربيًا والسابع والخمسين عالميًا. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك جهودًا عظيمة تبذلها الوزارة بقيادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، الذي تشهد الوزارة في عهده نجاحات تتوج كل النجاحات المتراكمة السابقة لوزراء سابقين. فشكرًا سعادة الوزير وكلل الله مساعيك دوماً بالنجاح. إن في التقرير ما يكفي ليدلل على أن كل ما يقوله المتحاملون على السياسات التعليمية والإدارية المصاحبة لها إنما هو تلفيق، وذر الرماد في العيون عن رؤية الحقيقة.
نحن نستطيع، جهات رسمية وأهلية وأفراد، أن نحمي مكتسباتنا التعليمية من عبث العابثين بتشاركنا في محاربة الإرهاب على كافة المستويات، ولعل أنجعها نشر الوعي بأهمية الدفاع عن التعليم بجعله في منأى عن النزاعات التي قد تحدث في المجتمعات الإنسانية. التعليم خط أحمر لا ينبغي أن تمتد إليه أيادي العبث، لأن فيه مستقبل مملكتنا الدستورية، وفيه الحل الأكيد لتخليص ناشئتنا من براثن الجهل والتطرف والعبث بمقدرات الوطن وبناء مقومات دولة المواطنة التي تتخذ من التنوع قوة ومن الحق في الاختلاف وإداراته مدنيًا عنوانًا بارزًا لدولة القانون والمؤسسات. التعليم يا سادتي في البحرين عنوان اعتباري آخر من عنوان مملكتنا الحبيبة، والمس به، أو التقليل مما يقوم به العاملون فيه بغرض التحبيط، أو منع الناشئة منه جريمة شنيعة، بل خيانة وطنية لا جدال فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا