النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

التمكين السياسي للمرأة البحرينية «1-2»

رابط مختصر
العدد 9811 الخميس 18 فبراير 2016 الموافق 9 جمادى الأولى 1437

على مدى ما يربو من ثلاث ساعات، وبدعوة من الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للمرأة» هالة الأنصاري، وبين ردهات إحدى قاعات مقر «المجلس الأعلى للمرأة» في مملكة البحرين، التقت مجموعة من المهنيين، والأكاديميين، والإعلاميين، ومن المهتمين بالشأن العام عموماً، وقضايا المرأة على نحو خاص، لمناقشة «برنامج التمكين السياسي للمرأة البحرينية للفترة (2016 - 2018)، الصادر عن المجلس الأعلى للمرأة».
بدأت الجلسة الحوارية بعرض شيق مختصر قدمته السيدة الأنصاري، لخصت فيه المعالم الرئيسة لذلك لبرنامج، وسلطت الأضواء على أهم مفاصله التي تشكل محطات رئيسة في مسيرة تنفيذه. تبع ذلك عرض آخر قدمته د. دنيا أحمد نجحت في الانتقال من عرض الأنصاري الأفقي العام، إلى التوقف عند بعض تلك المفاصل التي بحاجة إلى المزيد من النقاش من أجل إغناء البرنامج، ونزع فتيل المخاطر التي تواجهه، وتذليل العقبات التي بوسعها أن تمارس دوراً سلبياً يحول دون وصوله إلى أهدافه.
بعدها فتح باب النقاش أمام جميع المشاركين كي يدلوا بدلوهم بشأن «البرنامج»، الذي حمل في ثناياه الكثير من القضايا التي أثارت جدلاً واسعًا في صفوف المشاركين، الذين توقفوا عند مجموعة من القضايا التي وردت في التقرير، من بينها إشارات واضحة نحو مساحة التمكين السياسي للمرأة التي يلتزم البرنامج تغطيتها، وهل هي ذلك الإطار الضيق التي يحصر التمكين في الوصول إلى السلطة التشريعية بغرفتيها، سوية مع السلطة التنفيذية، أم أنه يطمح إلى معالجة القضية ذاتها لكن في محيط دائرة أوسع تشمل جميع مرافق المجتمع ذات العلاقة بأنشطة المرأة، والتي لها تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على مسيرة المرأة البحرينية السياسية. كذلك كانت هناك وقفات سريعة عند تجارب برامج التمكين السالفة التي كان قد سبق للمجلس الأعلى للمرأة أن وضعها، وتولى تنفيذها مع بعض مؤسسات المجتمع المدني البحرينية.
لكن بعيدًا عن تلك النقاشات التي أثرت محتويات «التمكين» وأضافت لها بعداً جديداً، هناك وثيقة التمكين ذاتها، والتي بحاجة إلى التوقف عندها من أجل إثراء برنامج التمكين ولفت نظر القائمين على تنفيذه كي يتحاشوا كل ما من شأنه الإبطاء في مسيرته. وقبل الدخول في تناول هذه القضايا، لا بد من التأكيد على مسألة في غاية الأهمية، وهي أن «البرنامج»، على النحو الذي هو عليه اليوم، يشكل نقلة نوعية في مسيرة تعزيز مكانة المرأة البحرينية في المجتمع، وترسيخ مساهماتها في العمل السياسي. ومن ثم فإنه يشكل، «إطاراً» ملائماً للمرحلة السياسية التي تلجها البحرين، ويرسم رؤية واضحة من أجل إفساح المجال أمام المرأة البحرينية كي تمارس دورها الطبيعي في عملية البناء والتطوير التي تشهدها مملكة البحرين، وعلى وجه الخصوص في شقها السياسي.
باختصار شديد، هو في نهاية الأمر مشروع ممنهج يسعى لانتشال مشاركة المرأة البحرينية من حالتها العفوية المشتتة التي هي عليها اليوم، إلى تلك المؤطرة «المومأسسة» التي يطمح لها البرنامج، من خلال موضعة تلك المشاركة في صلب عملية التغيير التي تعيشها البحرين عن طريق إيصالها إلى «غرفتي السلطة التشريعية»، وإدارات صنع القرار في السلطة التنفيذية. هذه النقلة النوعية التي تشع بين ثنايا سطور وثيقة البرنامج، يمكن تلمسها عند استعراض محاور البرنامج الخمسة: «الشراكة والتشبيك، التدريب النوعي والتطوير، التوعية والترويج الإعلامي، الرصد والتقييم، إدارة المعرفة (الدراسات والتوثيق)».
ورغم أهمية كل محور من تلك المحاور، وصعوبة تغليب أي منها على الآخر من أجل إبرازه أو رفع درجة أهميته، لكن لا بد من الاعتراف، على أن الأهم بينها هو محور «الشراكة والتشبيك»، وذلك للأسباب التالية:
1. أنها تنتقل بالعمل السياسي النسائي من دائرته الضيقة التي تحصره في الإمكانات المتاحة للمؤسسات النسائية فقط، وهي شحيحة ومحدودة، إلى فضاء أرحب يضم تحت جناحيه كل المؤسسات التي تقع على عاتقها مسؤولية النهوض بالمجتمع، واشراك أفراده في عملية التحول نحو المجتمع المدني المعاصر الذي تتجه إليه البحرين. هذا المدخل الباحث عن شركاء، والحريص على التشبيك، سيبني إطاراً واسعاً مترابطاً تنضوي تحت لوائه مجموعة مختارة من منظمات المجتمع المدني، التي تعنى بشؤون التنمية السياسية عموماً، وتنمية المرأة سياسيا على وجه الخصوص. وربما يتبوأ «معهد البحرين للتنمية السياسية»، أعلى درجات سلم المؤسسات التي يمكن بناء مثل هذه الشراكة معها.
2. أن العلاقات التي ستتمخض عنها مشاريع «الشراكة والتشبيك»، كما جاءت في الوثيقة، ليست ذات بعد خطي مستقيم، ومن الطبيعي ألا تسير المشروعات في خطوط مستقيمة، إذ لا تحكم أنشطة عناصرها معادلة خطية مع زمن تنفيذها. بل تتمتع بشكل ثلاثي الأبعاد، يضم أنشطة المرأة بما تحمله تحت إبطها من علاقات ثنائية وثلاثية الأبعاد، يشكلها منظمات المجتمع المدني المعنية بتنمية مشاركة المرأة البحرينية بشكل مباشر أو غير مباشر، في العمل السياسي. هذه العلاقات من شأنها، متى ما جرى تجييرها لصالح التمكين السياسي، أن تمارس دوراً مهماً في وصول البرنامج إلى الأهداف التي وضعها نصب عينيه.
3. هذا ينقلنا إلى محور آخر هو محور «الرصد والتقييم». فإذا ما قبلنا بحقيقة أن البرامج أو الخطط عموما لا يمكنها أن تسير في طرق مستقيمة، سوية، معبدة، فمن الطبيعي هنا أن نتوقع أن يضطر البرنامج، عند تنفيذه، إلى الانقياد نحو طرق ملتوية متعددة الأبعاد، يستمتع سالكها بالنجاحات التي يحققها والصعود المرافق لها، ويعاني، بالقدر ذاته، من موجات الفشل والهبوط المصاحب لها. هذا يقتضي قيام جهة متخصصة على مستوٍ عالٍ من الكفاءة تقع على عاتقها مسؤولية المراجعة المستمرة المتكررة، والتقويم الموضوعي غير الانفعالي، والتخطيط المستقبلي الممنهج، من أجل الخروج، في ضوء تلك القراءة، وبموجب نتائج ذلك التقويم، بمخطط مستقبلي، يتجاوز الأخطاء، ويعزز المكاسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا