النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

البهلوان الذي أكله الأسد

رابط مختصر
العدد 9784 الجمعة 22 يناير 2016 الموافق 12 ربيع الثاني 1437

كنا نسمع عن قوته وبأسه في طفولتنا ومن الكبار يحكون ويتحاكون عنه وعن معجزات قوته، ربما جاء البحرين اوائل الخمسينات من القرن الماضي في زيارته وعروضه الأولى لم اشاهده. ولكنني استمعت طويلا لقصص عنه فظننته بوعي الطفل أقوى رجل في العالم.
وفي مطلع الستينات عاد للبحرين في زيارة أخرى. وكان لي حظ مشاهدة عروضه في ستاد المحرق «الاستاد الوطني الوحيد آنذاك» قدم العروض ليلا وازدحم الاستاد بالجمهور من رأى سابقا من سمع جاء الجميع هنا وكم كانت خيبتنا كبيرة وصدمتنا شديدة.
فالرجل لم يعد اسطورة وانما بقايا بهلوان وبقايا قوة وبقايا سمعة فيما لا يملك من ذلك سوى تاريخا يتعيش عليه بحيلة بهلوان بلا قوة فاستعان لجذب الجمهور بأسد «ايراني» يشبهه في بقايا قوته.
فالأسد مجرد اسم وشكل هزيل لم يبعث خوفا ولا رهبة في المشاهدين فهو أقرب إلى قط بحجم كبير. خليل عقاب وأسده كانا أقرب إلى النكتة الصادمة يوم جاء زائرا للمرة الثانية واختفى ذلك الاعجاب والافتتان وتبخرت تلك الحكايات. وليك ياخليل ما جئت ثانية لتظل أسطورتك حية في الذاكرة.
ونستدرك هنا بأن الخمسينات ومطلع الستينات كان جيلها يفرد للقوة مكانا في ثقافته «قوة بدنية للفرد» فسجل خليل عقاب في زيارته وعروضه أول مرة نموذجا لها. ثم زار البحرين بعده عدد من «البهلوانية» كما نسميهم في لهجتنا المحلية لكنهم لم يتركوا في الذاكرة الجمعية ما تركته زيارة عقاب الأولى ودمرته زيارته الثانية التي خاب فيها الرجاء.
حتى اسد عقاب لم يترك ذكرى واحدة كان يفترض ان يتركها أسد نشاهده على الطبيعة لأول مرة. ولربما اساء للأسود حين ترك ذلك الانطباع في نفوس أهل المحرق وهم يشاهدونه في قفصه كل يوم في ساحة نادي البحرين ويمرون به مرور الكرام.
ثم غادر خليل عقاب البحرين كما جاء ولربما سأل نفسه لماذا جئت وأنا بقايا قوة وبقايا عضلات اختفت تضاريسها بفعل السنين وتقادم العهود واختفى مغادرا معه أسده أو بقايا الأسد كما جاء لم يترك اثرا عادة ما يتركه وجود الأسود بين الناس حتى عندما سقطت احدى زوايا القفص داخل الناي لم يتحرك الأسد الإيراني الهصور وظل قابعا «نائما» في احدى الزوايا حتى جاء عقاب واعاد إلى القفص شيئا من هيبته فالقفص هو الذي اضفى الهيبة على أسد عقاب الإيراني ولولا القفص لقذف الناس أسده بالحجارة ولما استطاع حتى الدفاع عن نفسه.
وكانت صدمتنا في قوة خليل عقاب اكثر واكبر من صدمتنا في أسده. فنحن لم ننتظر الأسد وانما كنا ننتظر عودة عقاب كما انتظروا «غودو» ولكنه عاد وليته لم يعد عقاب وظلت الاسطورة.
لم يدرك عقاب ولم ندرك صغارا ان قوة البدن يجري عليها ما يجري هرم وشيخوخة فظل عقاب يتاجر بما كان له من قوة ومن سمعة وظل الصغير فينا يستعيد حكايا القوة حتى صدمه واقع عقاب وواقع اسده الايراني ومن شابه اسده فما ظلم!!.
ثم قيل فيما قيل بعد شهور أو سنين ان الأسد قد «يأكل» خليل عقاب في إيران. هكذا تواترت انباء واخبار وتناقل الناس الحكاية ثم نسوها.
فلا عقاب اسطورة بعد زيارته ولا الأسد كان اسدا بعد ان شاهدوه بأم اعينهم ولربما لم تكن الحكاية صحيحة وقد تكون مجرد بالون دعاية واختبار يجس بها عقاب النبض لإمكانية عودته ثانية فلم يجد حماسا لا لعودته لا لأسده ولا اهتماما بمن أكل من الأسد اكل عقاب أم عقاب أكل الأسد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا