النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

معهد التنمية يقيم عرس الطفولة المشروع!

رابط مختصر
العدد 9758 الأحد 27 ديسمبر 2015 الموافق 16 ربيع الأول 1437

«انطلاقاً من التزام المعهد بمسؤوليته التوعوية تجاه المجتمع وتطوير البيئة المدرسية لتكون منصة لغرس القيم للأجيال الناشئة وإكسابهم الوعي اللازم بحقوقهم... انبثقت فكرة المسابقة الوطنية لتفعيل قانون حقوق الطفل في الوسط المدرسي». بهذه الفقرة المكثفة التي تجمع بين المهمات الملقاة على عاتق «معهد البحرين للتنمية السياسية»، والموقع الذي يحتله الطفل فيها، افتتح المدير التنفيذي للمعهد د. ياسر العلوي حفل تكريم الأطفال الفائزين في تلك المسابقة.
ودون الحاجة للتوقف للإشادة في التفاصيل المتعلقة بمستوى التنظيم والأجواء غير التقليدية التي أشاعتها مشاركة عشرات الأطفال من مختلف الأعمار الذين توزعت أعمالهم الناجحة المختارة من بين مئات الأعمال المرشحة الأخرى، في هذه الاحتفالية لا بد من الإشارة إلى مجموعة من الظواهر التي تستحق التسجيل في تلك الفعالية التي يقيمها المعهد للمرة الثانية، والتي كما يبدو سوف تتحول إلى فعالية سنوية.
أول تلك الظواهر، وربما أكثرها أهمية، هو طبيعة أعمار المشاركين من الأطفال، وتباين انتماءاتهم الاجتماعية. فقد امتدت الفئة العمرية من أطفال لم يتجاوزوا السابعة إلى أولئك الذين تجاوزوا الرابعة عشرة، ومن بينهم من سكان المدن، لكن آخرين كانوا من القرى، جميعهم قدموا أعمالاً مبدعة فائزة، أغرت الحاضرين من الراشدين بالتوقف عندها وعلامات الاعجاب بها، والتساؤل عن خلفياتها الأمر تشع من اعينهم. هذا الأمر الذي يعكس حالة بحرينية صحية تستدعي الرعاية الفعلية وليس الشكلية. ففيها دعوة مسؤولة للالتفات نحو واقع الطفل البحريني قبل التفكير في مستقبله. فللطفل حقوق مشروعة يستحقها اليوم تسبق الفكر التقليدي الذي يحصر مسؤولية المجتمع تجاه الأطفال في كونهم أبناء المستقبل، كي يتحاشى الحديث عن حقوقهم في الحاضر. ما يدعو إلى التنبيه لهذه المسألة هي الواقع المزري الذي يعيشه الطفل العربي اليوم، وليس بعيد عشرين سنة. فوفقاً لإحصاءات نشرتها دوائر رسمية تهتم بشؤون الأطفال مثل اليونيسيف التي، ومنذ «إنشائها في عام 1946 كوكالة لإغاثة الأطفال في القارة الأوروبية التي مزقتها الحروب»، وضعت على عاتقها مسؤولية رصد واقع الأطفال في العالم، ومن بينهم الأطفال العرب. إذ تعترف الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة «أن عدد الأطفال اللاجئين أو المشردين داخل سوريا وصل إلى (ثلاثة ملايين طفل). يموت في مصر يومياً (125) طفلاً بسبب التلوث وعدم الرعاية الصحية. يوجد (5) ملايين طفل عراقي محرومين من حقوقهم الأساسية ومعرضين للانتهاكات الخطيرة لحقوق الطفل. نصيب الدول العربية من عمالة الأطفال هو (10) ملايين طفل، منهم (2، 8 مليون) طفل في مصر وحدها. يوجد في الدول العربية حوالي (5 ملايين) طفل غير ملتحقين بالتعليم الابتدائي، و(4 ملايين) مراهق تقريباً غير ملتحقين بالتعليم الثانوي».
ثاني تلك الظواهر، هو ما تطرق له الخبير في حقوق الطفل إيلي مخايل في ورقته التي قدمها في ندوة «وضع الأطفال في ظل الظروف والمتغيرات الجارية في المنطقة العربية»، التي عقدت في العاصمة المنامة في مطلع العام 2015، حيث اكد قائلاً «ليست قضية حماية الطفل قضية أخلاقية تحتم حماية الكائن الضعيف من المخاطر التي تتوافر له إمكانات مواجهتها ولا هي فقط موجب يتضمنه التزام الدول بالمواثيق الدولية ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي خصصت حيزاً مهماً للحق في الحماية، بل هي ضرورة للتنمية والازدهار والرفاه في أي مجتمع نظراً لتأثيرها على كافة المحددات والمكونات القطاعية للتنمية: الصحة، التربية، الفقر، عدم التمييز». وربما هذا الذي دفع المسؤولين في معهد البحرين للتنمية السياسية، إلى الاهتمام بالطفل في الحاضر، قبل المستقبل.
ثالث تلك القضايا، هو مصير مثل هذه الفعاليات الناجحة، وهل ستظل أسيرة أطرها الشكلية التي لا تخرجها من إطار احتفالات دورية، رغم أهمية ذلك بل وضرورة استمراره، أم ستتحول، كما جاء في كلمة د. العلوي، إلى حالة مستمرة متنامية تساهم بكل مستمر، وليس دورياً، «في توعية الطلبة بحقوقهم وواجباتهم». فتحقيق ذلك يصب، ولا أعتقد أن ذلك غائب عن أذهان إدارة المعهد، في طاحون المشروع الأكبر والأكثر شمولية الهادف إلى «غرس» مفاهيم، قبل الحقوق والواجبات، المواطنة الإيجابية التي ما تزال تعبيراً مبهماً في أذهان نسبة عالية من المواطنين العرب. جدل هذه العلاقة بين توعية الأطفال وتهيئتهم كي يتحولوا من مجرد سكان على أرضهم، إلى مواطنين في بلادهم عملية معقدة وصعبة ومكلفة أيضا، وتحتاج إلى خطة وطنية، ربما يكون المعهد، في الوقت الحاضر، الحاضنة الأكثر أهلية لها.
ومثل هذه المهمة لن تنجز ما لم تتحول الفعالية، التي لابد من الاعتراف أنها أدت بدورها وبكفاءة عالية، إلى برنامج عمل متكامل، وخطة وطنية شاملة تأخذ على عاتقها ومن منطلقات استراتيجية، التعامل مع أطفال اليوم كخامة ينبغي أن تنعم بحقوقها، وتؤدي واجباتها، فبل أن تنتقل إلى مراحل عمرية أخرى، لها هي الأخرى برامجها وخططها التي تجعل من أعضائها مواطنين «أصحاء»، ينخرطون، بوعي كامل، في المشروعات التنموية الوطنية.
وفي نهاية المطاف، لابد من التحذير أن التوقيع على اتفاقيات حماية الطفولة، مثل: «اتفاقية حقوق الطفل»، و«البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية»، و«البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في المنازعات المسلحة»، وقائمة طويلة ليس هنا مكان رصدها جميعا، ليست أكثر من الخطوة الأولى على طريق طويلة وملتوية، لا نملك سوى السير فيها أن شئنا الوصول إلى أهدافنا النهائية في بناء وطن متطور، وشعب سعيد.
وغايتنا أن تتحول «المسابقة الوطنية لتفعيل قانون حقوق الطفل في الوسط المدرسي» (العرس الطفولي) المشروع في صلب هذا المشروع الوطني الرائد الذي تثيره بشدة هذه الفعالية!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا