النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ديســـــــــمبر

رابط مختصر
العدد 9749 الجمعة 18 ديسمبر 2015 الموافق 7 ربيع الأول 1437

شهر ديسمبر باب واسع مفتوح على بهو بسعة واحد وثلاثين يوماً يقودك مباشرة إلى الخروج من العام الذي أنت فيه برمته مخلفاً وراءك ما حفل به من أحداث إلى عام جديد تجهل مضمراته ولكن عليك ألا تغفل عن مفاجآته. بالنسبة إليَّ تكمن جماليات هذه الأيام الأخيرة من كل عام في أنها تحمل في تفاصيلها المناسبات الوطنية، وهي ترتيب بحسب تواريخها على هذا النحو: عيد المرأة البحرينية، عيد الشرطة، العيد الوطني، وعيد جلوس جلالة الملك حمد. وللمرة الأولى نحتفي معاً هذا العام بيوم شهيد الواجب في يوم جلوس صاحب الجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه كما أراد ذلك إكبارا منه وإجلالاً لأرواح من ضحوا في سبيل حماية الوطن وحدوده.
 في كل عام، عندما أتحدث هنا عن مناسباتنا الوطنية في مثل هذا الوقت يرغمني المسار التاريخي العابق الممتد منذ ما يزيد على مائتين وثلاثين عاماً على أن أكون أمام حقيقة موضوعية لأقول بأن جلالة الملك حمد رعاه الله قد خلف أباه طيب الذكر الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في عام 1999 بعد حكم مديد حقق فيه نهضة البحرين الحديثة. ولعلي اليوم أزيد بالقول إن في تفاصيل هذه الأيام تسكنني، على مستوى فردي، أفراح وتتفجر في داخلي أحلام على ثقة من تحققها في عهد صاحب الجلالة الملك حمد رعاه الله، بالإضافة إلى ما تحقق. وتبقى هذه الأفراح دوماً مقرونة بتحقق هذه الأحلام. فما هي أحلامي هذه؟ كم أتمنى قارئي العزيز أن تكون أحلامي هذه مكملة لأحلامك أو جزءا منها.
تشكل المناسبات الوطنية حالة مثالية لعقد جلسات مكاشفة لمعرفة ما الذي نجحنا في تحقيقه على صعيد الصالح العام، وما هو في طور التحقق، وما الذي تعثرنا فيه. ولعله من الصائب هنا ألا نغفل نجاحنا الأكبر الذي تحقق في فترة الخمس سنوات الماضيات أولاً، إذ ينبغي تسليط الضوء على هذه السنوات الخمس لاستنباط دروسها الوطنية لحماية المجتمع من تكرار مآسيها. لقد كانت سنوات فارقة في تاريخ مجتمعنا الذي ظل أبداً مجتمعاً متحاباً.
فبالعودة في الزمن إلى هذه السنوات الخمس سنرى عظمة الشعب البحريني مع حكومته في إحداث التغيير الإيجابي، فديسمبر 2011 يختلف تماماً عن ديسمبر هذا العام. هذا الاختلاف جاء تدريجياً ومعطوفاً على نقلات نوعية في استعادة الشعب وعيه بأهمية العيش معاً، وتعزيز وحدته الوطنية، وإفساح الحكومة مجالاً واسعاً لسيادة قيم المواطنة المتساوية على صعيد الحكم. الأمن يزداد رسوخاً بفضل يقظة رجاله، شحنات الألم التي ورثها الدوار بقيت في تناقص دائم إلى أن وصلنا إلى هذا اليوم الذي فيه تلاشت أو تكاد. نعم إنها لمفخرة تدل على عظمة شعب البحرين وإدراكه لمسؤولياته الوطنية. الأحلام والأماني مفتوحة على المدى. السنوات الخمس أصبحت في طي صفحات التاريخ، ولكن ينبغي أن تبقى في ذاكرتنا لكي لا تتكرر. فكل الدول التي عصف بها الخريف العربي ما زالت تعاني من ارتدادات ذلك الخريف ما عدا تونس التي يعود الفضل، في رأيي، إلى خصوصية التركيبة الاجتماعية، وإلى مستوى التعليم، وإدراك الشعب لقيم حقوق الإنسان، وهي أمور حاسمة في قمع الطائفية والمذهبية.
وإننا، إذ نجعل من هذه السنوات الخمس دروساً مستفادة، لا ينبغي علينا العودة إلى ثنائية نحن وهم، أو أنا وهو، فنحن الجامعة التي تضم كل أطياف الشعب البحريني هي التي ينبغي أن تسود، إذ أنها هي الحاسمة في سيادة السلم الاجتماعي. وإذا وجد أن هناك تمييزاً قائماً على هذا منا وذاك منهم في وزارة من الوزارات أو إدارة من الإدارات، وحتى في أي مؤسسة من المؤسسات الخاصة فإن المعاجلة بالمعالجة مطلوبة، وإحالة ممارس التمييز إلى القضاء، من دون أن ننتظر حتى يشير إليه تقرير الرقابة المالية والإدارية. فالتمييز، حتى وإن كان سلوكاً فردياً، آفة فساد قادرة على شق المجمع، وضرب وحدته الوطنية في الصميم.
جملة من الأماني يكتنز بها الفؤاد أطمح إلى أن تتحقق من خلال هذه المناسبات العزيزات لتسهم في توسيع هوامش الفرح في الوطن هو أن تقوى أدوار سفارات البحرين لدى الدول الأخرى أكثر، فوزارة الخارجية بقيادة فارسها الشيخ خالد بن أحمد قادرة على ذلك، وأن تجعل من انفتاحها على مؤسسات المجتمع المدني التي بها تعمل موازياً لانفتاحها على الحكومات هناك. لماذا أقول ذلك؟ لأني شخصياً ترعبني تقارير حقوق الإنسان، حتى وإن كنت مقتنعاً بكذبها وعدم حياديتها. فمثل هذه التقارير لها مفاعيلها في بقاء مواريث الدوار تجوس في المجتمع، ولا تيسر الانتقال من مرحلة الأنا إلى مرحلة نحن الجامعة.
ومن أماني الشخصية أيضا ما أؤكد عليه في مثل هذا الوقت من كل عام هي أن يعمل السادة النواب، الذين أعطاهم الشعب ثقته ليمكنوهم من إدراك بعض مما يطلبون. عليهم (النواب) أن يعملوا ما في وسعهم لإحداث فرق ملموس في حياة المواطنين من خلال الاهتمام باحتياجاتهم، وخصوصا احتياجات الشرائح الاجتماعية الأكثر حاجة، وتحسين مستوياتها المعيشية. وعندما نتحدث عن التحسين فإننا لا نقصد زيادة الرواتب فحسب، وإنما العمل على تعزيز الخدمات الصحية والإسكانية والتعليمية للمواطنين. ما تقدمه الدولة لا ينكره إلا كافر بالنعمة، ولكننا نطمح إلى الأحسن، وهذا حق مشروع لنا كمواطنين.
يعتمر القلب بكثير من مثل ما أحلم به وأتمناه، أنا واثق تمام الثقة بأن هذا العهد، عهد المشروع الإصلاحي، هو العهد الذي ستتحقق فيه أمنيات كل المواطنين، وستتحول أحلامهم إلى حقائق. وفق الله ملكنا وألبسه ثوب الصحة والسعادة.. وكل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا