النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

علم من بلادي...

رابط مختصر
العدد 9742 الجمعة 11 ديسمبر 2015 الموافق 29 صفر 1437

 أخذا بطريقة الكاتب الذي قصدت بمقالي هذا -وهو فضلا عن كونه واحدا من الأقلام المهمة على الساحة الوطنية، باحثا متميزا له حضوره في شؤون القارة الآسيوية، متألقا يفتح شهيتك بأسلوبه السهل الممتنع وأفكاره المنفتحة على آفاق الدنيا للقراءة المطولة والممتعة- فإنني لن أدعك، قارئي الكريم، تتعرف على اسمه قبل أن تقطع معي قراءة مسافة خمسة عشر أو عشرين سطرا بمقاسات الكتابة في جريدة مطبوعة، إذ أن تقنيات الكتابة لدى كاتبنا وحرفته في صهر الحروف وتطويع الكلمات بهدف إثارة نهم القارئ واهتمامه وشد انتباهه، جعلته لا يطلق اسم من يتحدث عنهم إلا بعد أن يعرف بشيء ولو يسير من مراتع طفولتهم وبدايات انطلاقاتهم لتحقيق طموحاتهم، حتى يأخذك إلى عوالمهم الرحيبة.
 لقد اخترت اليوم أن أكتب عمن يثيرني أسلوب كتابته، ويشدني لأتم أي نص من إنتاجه واختياراته في الكتابة عمن صاغوا تاريخ بلدانهم السياسي والاقتصادي وأسهموا في تطور تعليمها وفنونها، إنه من أتشرف بالتجاور معه في كل يوم جمعة نصيا في فضاء «قضايا» الحر الذي تهيئه لنا جريدة الأيام الغراء. ولعلك أيها القارئ الكريم تسأل عن دوافعي في الكتابة عن جاري في صفحة أرادتها جريدة الأيام مساحة للفكر والرأي الحر. هذا من حقك علي.
 لن أدع الخيال يجمح بك طويلا ويأخذك بعيدا لتبحث عن دوافعي أو فيها، لأقول لك إن معرفتي الشخصية بهذا الرجل محدودة إلى درجة كبيرة، ولكنها ليست منعدمة بكل تأكيد، إذ أن الود متبادل عند كل لقاء يتم ولو مصادفة، وهذا نادرا ما يحصل أيضا، ولعلي أذكر الحيز الزمني الذي فيه تشرفت بالتعرف إليه فأقول إن ذلك يعود إلى جلسات معدودات مع طيب الذكر والذكرى يوسف بن عبدالله يتيم الذي واريناه بكثير من الحسرة والأسف الثرى قبل شهور خمسة تقريبا. ولعلي لا أذيع سرا حين أعترف بأن وجوده نفسه كان دائما من المغريات والمحفزات التي كانت تسهم في مرافقتي للمرحوم يوسف في تلك اللقاءات الجميلة وقعها الأخاذة موضوعاتها. غير أن محدودية هذه المعرفة لا تنسحب على معرفتي بمساعيه المخلصة في إظهار كل ما هو جميل على هذه الأرض، وكل ما هو يانع في علاقات الأفراد بمجتمعهم الذي يعيشون فيه. أحد أهم الأسباب والدوافع التي ضغطت علي ودفعتني إلى الكتابة عن هذا الكاتب المتميز هي مناقشة بعض مما يكتب في جريدة الأيام، وخصوصا مقالات يوم الجمعة، مع مجموعة من الأصدقاء السعوديين والبحرينيين واستحضار صفاته الشخصية ذات الصيت العالي في أوساط من يعرف. هذان السببان، في ظني، لكافيان أن يدفعا بي إلى الكتابة عمن اخترته موضوع حديثي إليك قارئي العزيز في هذا اليوم.
 قصدت بهذه المقدمة الطويلة الكاتب البحريني السعودي الدكتور عبدالله المدني، الذي ترى مقاله الآن- إذا لم يطرأ طارئ- محتلا صفحة كاملة على يسار مقالي. فليسمح لي أن أعرف به بشيء مما يتملكه من مقام إنساني عال وكريم خلق رفيع تتلمسه منذ اللحظة الأولى التي تتعرف فيها عليه. إنه إنسان يكفيك سماع من يتكرر اسمه على ألسنتهم حتى تدرك أنه إنسان كامل الأوصاف معنى وذاتا.
 مناسبة الحديث عن الدكتور عبدالله المدني هي التقائي مصادفة بمعرف إلكتروني باح لي بالكثير مما أعرفه ومما لا أعرفه. المعرف خلق لدي إحساسا بتقصير ما يعتور ذاكرتنا نحن معشر البشر، وأعاد لي كثيرا من الكلام المحكي والمقروء حول الشخصيات المعطاءة يلخصه هذان السؤالان: لم لا تتم الكتابة باظهار بعض مما تتوافر عليه الشخصيات المتناولة من الخصال والسجايا فضلا عن إبداعاتها في مناحي الحياة وهي في عز عطائها؟ لقد برقت فكرة هذا السؤال عندما تذكرت وأنا أقرأ المادة التي عرضها علي معرف البحث، الوعكة الصحية التي ألمت بالدكتور قبل فترة، وإني لأسأل الله ألا يريه مكروها لا في نفسه ولا فيمن يعز عليه. أما السؤال الثاني، فهو لماذا ننتظر لحظة ما حزينة حتى يسلط الضوء على هذه الشخصية، أو تلك، ويقال فيها ما يقال حين لا ينفع القول فننبري لمناقبها معددين ولخصالها ذاكرين وبأعمالها معرفين؟ كثيرون منا يداومون على قراءة هذا الكاتب، ولا يجهلون عطاءات هذا الباحث الفذ في مجال تخصصه، وفي محيط اهتماماته الاجتماعية والسياسية، ولكن لا يعرف ما يمتلكه هذا الرجل من سجايا وخصال إلا نخبة من الناس.
 لا أخفيك قارئي العزيز أن المعرف الالكتروني فضحني كبحريني وعلى معرفة، ولو يسيرة، بالكاتب، عندما أفصح لي بأن للباحث الدكتور المدني أكثر من عشرة مؤلفات ذات صلة بتخصصه الأكاديمي، وخمس روايات، إلى جانب نشره العشرات من البحوث التخصصية ذات القيمة العلمية العالية، منها على سبيل المثال: «تأثير الهند البريطانية على الأحوال الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الخليج»، و«العلاقات الاقتصادية بين الهند ودول مجلس التعاون». كما أنه شارك على مدى سنوات طويلة في العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية والمحلية الخاصة بآسيا، والعلاقات العربية الآسيوية. بالإضافة إلى حضوره مؤتمرات «حوار الحضارات» إنه سجل حافل بالإنجازات يشهد للرجل بباع طويل في ميادين المعرفة والعلم، وإنجاز يستحق عليه الدكتور كل الشكر والتقدير.
 تصور عزيزي القارئ أن كل هذه المشاغل البحثية وهذا الانكباب على الإنجاز وهذا الجلد والمثابرة في مد المكتبة الخليجية بما يمكن أن يسد نقصا في مكوناتها لم تصرف هذا الكاتب عن إطلالتين في الأسبوع إحداهما في يوم الجمعة التي فيها أرافقه بكل فخر. في هذه الإطلالة اللطيفة المفيدة يختار الدكتور إحدى الشخصيات العامة، أكانت بحرينية أم خليجية، ويتحفنا بصادق خزينه، وجليل بحثه في تاريخ هذه الشخصية أو تلك، فيعرفنا بها ويرفع عنا شيئا من الجهل بأعلام يمثلون كنزا من كنوز ذاكرتنا الجماعية، ومنارات شامخة تهدينا إلى قيم العلم والجمال والفن والاقتصاد والسياسة النبيلة الخالية من موترات الفرقة والطائفية. إنه بما يكتب يدعو إلى تمثل القيم التي أسهمت في نجاح من يتناولهم بالدراسة والكتابة، عسى أن يتخلص بعضنا من أمراض الجهل المقدس التي جعلتهم في عمى سياسوي حجب عنهم رؤية شمس البحرين وشقيقاتها من دول الخليج العربي الساطعة أو على الأقل الوعي بها.
 يبقى القول بأن تناول أي شخصية بالكتابة ينتج فكرا ويسهم في وضع حجر في عمارة ثقافية، يظل قاصرا إذا لم يعرض إلى شيء من إنتاج هذا الكاتب. ولعل في الأيام متسعا لقراءة بعض من إنتاج الدكتور عبدالله المدني الذي ينبغي القول بثقة إنه سيكون إضافة ثقافية لمن يقرأ. لم يكن هدفي فيما كتبت عن مثقفنا وكاتبنا الجليل أن أعرض لأي أثر من رحيق نتاجاته الفكرية، ولعل ذلك يكون في وقت لاحق، ولكنني أستغلها سانحة لأدعو إلى الاحتفاء بالمبدعين على أي مستوى إعلامي أو اجتماعي أو سياسي أو تربوي... لأن ذلك يسهم في وضعهم في مكانهم اللائق في الخريطة الاجتماعية باعتبارهم أعلاما نعتز بهم ومنارات تبعث الأنوار وتبدد الظلمات حيثما وجدت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا