النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

«بوطبيع ما يوز عن طبعه»

رابط مختصر
العدد 9733 الأربعاء 2 ديسمبر 2015 الموافق 20 صفر 1437

مع تعليق مقتضب مفاده «إقرأ بس إش يكتب الطائفيون»، يصلني من أحد الأصدقاء باستمرار، أي مقال ينشر في صحافتنا المحلية ويتناول فيه صاحبه ما يهم وزارة التربية والتعليم، وحرصًا مني على الحفاظ على سمعة هذه الوزارة وعدت هذا الصديق أن أرد على كل من تسوّل له نفسه المس من هذه المؤسسة التربوية التي تُعد رمزًا للشفافية ونظافة اليد، ومفخرة من مفاخر هذا العهد الزاهر، وأن أكشف البعدين السياسي والمذهبي اللذين يتخفّيان خلف سطور تمتلئ فواجع بكائية مستمدة من ثقافة «المظلومية» التي راجت بشكل لافت بعد أحداث فبراير 2011. اليوم أستلم مثل هذه المقالات من قراء تربويين متابعين جلهم من الميدان التربوي، فضلاً عن الاتصالات التي تلفت نظري إلى مثل هذه الكتابات، فصار الوعد للصديق الأول عهدًا لكل الأصدقاء والقراء الذين يُؤلمهم ما يلصق بوزارتنا من تلفيقات وأكاذيب الهدف منها إبقاء حالة التأزيم التي افتعلتها عصابة الدوار ومن والاها وحركها من وراء البحار قبل خمس سنوات.
من ضمن هذه المقالات مقال بعنوان «التعليم بين الإنفاق والتقتير» نشرته جريدة الوسط في الأسبوع الماضي للنائب السابق، رئيس فريق التعليم بجمعية «الوفاق» والكاتب سلمان سالم، الذي أضحى متخصصًا في القدح بما أوتي من حنق ضد وزارة التربية والتعليم. وكعادة نائبنا السابق في «الخزبقة» فإن المقال لم يأتِ بشيء يمكن الاستدلال من خلاله على إنفاق أو تقتير. والحقيقة أنك لا تعثر على وجهة نظر صريحة فيما كتب، لأنك لا تعرف من المقال إلا أن كاتبه كان يبحث عن أي شيء يكتب فيه أي شيء، حتى وإن تدنت قيمته فكتب ما ينم عن ضحالة في الاطلاع على عمل الوزارة، وجهودها في التطوير والتدريب. وأنا أحيل الكاتب والقارئ الكريم إلى موقع وزارة التربية وإلى إدارة المناهج المنوط بها عملية التطوير والتجديد، ليقف بنفسه على الحقيقة المفترى عليها، ويتبين حجم الجهود الجبارة المبذولة من أجل ضمان الحق في تعليم جيد لبنات البحرين وأبنائها وذرية المقيمين على أرضها الكريمة المعطاء.
كاتب المقال أراد أن يخرج قليلاً عن معزوفته المعهودة التي لها يطرب وعنوانها دائمًا التمييز والظلم الواقع على فئة من المواطنين لا يفصح عنها (هكذا!)، فاختار هذه المرة حديثا يبدو أنه في اقتصاديات التربية وصلات الإنفاق وحجمه بتطور المنظومة التربوية وجودة مخرجاتها، ولكن «بو طبيع ما يوز عن طبعه» كما يقول المثل، فكل كلمة يكتبها صاحبنا تفضح المشروع الطائفي لجمعية «الوفاق» الذي يتخفى تحت أستاره، وتؤكد أن موضوع الإنفاق مطية جديدة لمعزوفة نشاز قديمة مستهلكة. وفي هذا وغيره ما لا يترك لي مجالاً إلا أن أرد دفاعا عن وطني.
قبل أن أخوض في المياه الآسنة لما قاله النائب السابق، وقبل أن يصطدم قلمي بالصخرات القابعات في قاعها، أطرح سؤالين لمن قرأ المقال المشار إليه، والسؤال الأول أطرحه أمامكم على النحو الآتي: «هل منكم من قرأ يوماً مقالاً يتناول فيه كاتبه أمرا اقتصاديا دون الاستشهاد بأي رقم؟» أما السؤال الثاني فيقول: «أمنكم من يتذكر أنه قرأ ضمن ما كتبه النائب السابق مقالاً، ولو واحداً، عن الاعتداءات على المدارس التي بلغت في العام الدراسي الحالي 35 مقابل أكثر من 390 منذ الأحداث الطائفية التي اندلعت في عام 2011؟» هذان السؤالان يظهران جدية من ينتقد نقدا بناء، ويعرضان ما يكتب على محك أبسط منطق الكتابة وأبسط مبادئ الانتماء والولاء. بطبيعة الحال أنا لا أنتظر إجابة، لأنني متيقن بأن إجابتكم كما هي إجابتي، النفي القاطع. فبماذا يا ترى أتحفنا رئيس فريق التعليم بجمعية «الوفاق» هذه المرة وقد لبس عمامة الاقتصادي والتربوي المحلى بصفة النائب السابق؟!
بعد أن يعطي صاحبنا بعداً معرفياً للموضوع المطروح من خلال تقديمه لأهمية المال في عملية التطوير، يقول الكاتب والنائب والرئيس! بنبرة العالم «فلو حاولنا مناقشة هذه المسألة بموضوعية بالنسبة للتعليم في بلدنا البحرين، هل سبب تدني التعليم في البلاد يرجع إلى قلة الإنفاق عليه أم هناك أسباب أخرى؟» في الحقيقة إن التساؤل يشد، لكنك لو بحثت في الكلمات والسطور وما بين الكلمات والسطور فلن ترى إجابة عن تساؤله هذا، بل تنتظر بحكم معرفتك بما تخصص الكاتب أن يعرج بك على أطلال التمييز والتوظيف والبعثات والحوافز، ولن يطول انتظارك كثيرا، إذ ما إن تسنح له فرصة إلا وتراه وقد قفز بك فعلا إلى موضوع آخر لا صلة له بعنوان المقال أبدا. إنه يأخذك مرة أخرى إلى موضوعه الأثير المتمثل في افتقار وزارة التربية والتعليم إلى الأخذ بـ «مبادئ المواطنة المتساوية، وتكافؤ الفرص، ولم تعمل بالشفافية ولو بنسبة متدنية في تعييناتها للمناصب العليا، وفي توظيفها وترقياتها وحوافزها ومكافآتها وبعثاتها الدراسية..».
بعد قفزته العالية على عنوان مقالته يعود الأخ سلمان إلى مسألة الإنفاق والتقتير فيقرر في خطاب إنشائي عار من الأرقام خالٍ من البيانات «أن وزارة التربية والتعليم تعتبر إرجاع مبالغ كبيرة من الميزانية المخصصة لها فضيلة كبرى، وتعد ما قامت به حرصا على أموال الدولة، وكأنها تجهل أن ما فعلته ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بمفهوم الحرص على الأموال العامة، وأنه يندرج تحت مفهوم التخبط في التخطيط والتنفيذ.» لاحظ أن الكاتب بنفسه يقرر «بأن الوزارة تعتبر إرجاع مبالغ كبيرة من الميزانية المخصصة لها فضيلة كبرى» ويبني على هذا القرار موقفه من وزارة التربية! قد تعيد الوزارة، أي وزارة، بعض الأموال، وفي هذا وجهة نظر. لكن المستغرب كيف استنتج كاتبنا أن الوزارة تعتبر إرجاع المبالغ فضيلة كبرى؟!!
طرحت في المقدمة سؤالا على القارئ بخصوص كتابة صاحبنا ولو مقالا واحدا ينتقد فيه الاعتداءات على المؤسسات التعليمية، وأعود إلى السؤال نفسه لأوجه خطابي من خلاله إلى الكاتب قائلا: إن عملية التطوير فعلا تحتاج إلى إنفاق، وإن التقتير في الصرف على المشاريع التربوية لا يسمح بالتطوير، لكن ألا يعتقد النائب السابق بأن جزءا كبيرا من الإنفاق الذي يفترض أن يوجه إلى التطوير والتدريب يذهب اليوم إلى إصلاح العبث «الوفاقي» وتخريب المدارس خلال الحراك «السلمي» جدا؟! فرفقاً بعقولنا ورفقاً بهذا الوطن أولاً وآخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا