النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الراحل عطا.. عطاء بلا حدود..

رابط مختصر
العدد 9725 الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 الموافق 12 صفر 1437

كثر هم الإعلاميون الذين عبروا جداول تجربتي الإعلامية، ولكن المتميزين والمبدعين والمتألقين والمؤثرين منهم، نادرون كندرة العطر في الزهور..
من بين هذه الندرة أستاذ الإعلام والأدب والأخلاق ورمز العطاء الإعلامي وشيخ الإعلام المرئي الحديث في مملكة البحرين، والذي غادرنا وظل متوهّجاً في قلوبنا وأرواحنا والذي لا يمكن لذاكرتنا الإعلامية أن تنساه أو تتجاهله، عبدالوهاب عطا، الذي سيظل حياً ما بقيت إنجازاته الإعلامية المتميزة والمؤثرة راسخة في ذاكرتنا حتى أجيال قادمة..
لقد قصد الراحل عطا رحمه الله وأسكنه فسيح جناته البحرين، كان الاعلام فيها بحاجة إلى من يستفيد من تجربته وخبرته، فكان الراحل عبدالوهاب عطا واحداً من أهم من استثمر الوطن تجربتهم وخبرتهم الغزيرتين والثرتين في حقل الإعلام وإدارته، خاصة وأنه ابن وربيب بنك المعرفة والثقافة والإعلام والفكر في الوطن العربي، وأعني بذلك مصر الكنانة وواجهة العرب القومية وصوت التحدي الإعلامي حتى على الصعيد العالمي..
قصد الراحل عبدالوهاب عطا البحرين وهو مكتنز بهذا الزاد الفريد ليكون واحداً من أبنائها المخلصين البارين وليكون واحداً من أهم من قدم عبر الإعلام البحريني صورة البحرين الوطنية ليؤكد من خلال الاخبار والبرامج التي كان رحمه الله يقدمها، أن البحرين جزء لا يتجزأ من مصر الكنانة ورسالتها القومية العروبية..
هذا الإخلاص الذي تميز واكتنز به الراحل عبدالوهاب عطا غفران الله عليه ورحمته، وهبه أبناؤه من الطاقات الإعلامية الشابة، فشبت عليه، مستثمرة زاده الإعلامي الغزير والمؤثر.. فما كان من الراحل أستاذ الإعلام المرئي الحديث إلا أن يهب وجوهها للشاشة متحملاً مسؤولية هذه الثقة بها التي قد تعرضه لمساءلات قاسية وحادة من قبل مسؤوليه بوزارة الإعلام ومن قبل جمهور الشاشة..
فكانت التجربة وكان التحدي وكان النجاح شاهداً على تجربته وخبرته الثرتين، وعلى إثرهما تخرجت من معطفه أهم وألمع الطاقات الإعلامية الشابة آنذاك في البحرين والتي كان زادها فكر ووعي ورؤية ومسؤولية اعتبرها الأستاذ ومعلم الأجيال الإعلامية الراحل عبدالوهاب عطا بطاقة المرور الخضراء أمام كل من أراد أن ينتمي إلى هذا الحقل الصعب والشائك والذي على ضوئه تبنى دول وتهدم في أقل من غمضة أو رفة عين..
لم يترك الراحل عطا تلاميذه وحدهم في ساحة الهم الإعلامي دون أن يكون رفيقاً حميماً حنوناً بهم في هم المشاركة المشهدية، فكان يؤازرهم عبر الشاشة في برامجه التي يقدمها وعبر نشرات الأخبار بحيادية وجهه وابتسامته وخاصة في الأخبار باعتبارها مادة تقتضي على مقدمها إلا يبدو متعاطفا مع ما يقدمه منها، وحتى لا يكون لذلك تأثير واضح ومباشر على مشاهد الشاشة..
لقد بدأ الراحل عطا رحمه الله (المشوار) ليكون فعلاً أحد أهم من أسس للإعلام المرئي الحديث في البحرين، وليكون مدرسة وكلية وجامعة إعلامية تزود منتسبيها بخبرة أكاديمية قطعت أشواطا في مختلف علم الإعلام وفنونه..
فالراحل عطا قصد البحرين التي والاها وانتمى إليها هوية وقلباً وروحاً، في وقت لم يكن في البحرين قسم أو مدرسة أو معهد أو جامعة تدرس للإعلام، فكان هو المدرسة والمعهد والكلية والجامعة بخبرته وتجربته وعلمه والتي أسهمت بشكل غير مباشر للالتفات لأهمية الإعلام في أي بلد، هذا الإعلام الذي على ضوئه تبنى دول ودول تهدم وتختطف، وله رحمه الله في ذلك تجارب استقاها من بلده الأم مصر الكنانة وكيف استثمر في العهد الناصري ليكون واجهة تحدي للإعلام العالمي..
ولم ولن أنسى ما حييت وقفته الحميمة والمسؤولة والحانية معي عام 2005 عندما تأسس مركز الأخبار بتلفزيون البحرين وكنت رئيساً لتحرير النشرة الثقافية فيه، حيث كان يعبر ممرات وأروقة التلفزيون والإذاعة وصولاً للأخبار ليمد مذيعيني ومذيعاتي بخبرته وتجربته في قراءة الاخبار، وغالباً ما يحنو عليهم بأبويته الفريدة فيوجههم إلى الطريقة التي يمكن أن يقدموا بها الخبر تاركاً المجال لهم لاختيار طريقة أفضل إن وجدوا أفضل مما يقدمه لهم عبر خبرته وهو يبتسم..
آهٍ أيها الاستاذ المعلم.. ثق بأني لن أنسى خطواتك الهادئة التي لم تثنها وعكاتك الصحية وأنت تعبر أروقة التلفزيون أو حين يستقر بك العمل الذي عشقك في إحدى غرف المونتاج أو حين التقيك وتصافحني بثنائك الودود على النشرة الثقافية أو على البرامج التي أقدمها عبر ميدانك الحقيقي التلفزيوني..
الراحل القامة والرمز الاعلامي الكبير والقدير عبدالوهاب عطا، الذي جابت روحه المحبة كل تفاصيل طرقات ومباني التلفزيون، قديمها وحديثها، والتي لا تزال أنفاسه العطرة في خلاياها، ثق بأنك لو لامست روحك فيها حجراً، لبكى وسكب الدمع غزيراً على فقدك ورحيلك أيها الأستاذ والمعلم والرمز الذي بالقدر الذي ستحزن على رحيله تفاصيل الإعلام في البحرين، ستحزن عليه كل تفاصيل الوطن.. وطنك أيها البحريني العربي الأصيل الشامخ..
ولنا أسوة في نجلك الرائع الشاب الجميل كأنت.. شريف عطا.. المخرج والمصور المبدع الذي تشرّفت بالعمل معه في أكثر من برنامج تلفزيوني.. فكان نعم الشريف ونعم العطاء..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا